أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس أن بلاده عازمة على «مواصلة» العمل بالاتفاق حول البرنامج النووي الايراني مؤكدا انه يمنع طهران من امتلاك السلاح النووي.
ورأى جونسون في بروكسل لدى وصوله الى اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي ان هذا الاتفاق «صعب ومثير للجدل، لكنه منع الإيرانيين من حيازة التكنولوجيا النووية التي كانوا سيمتلكونها بدونه، ونعتقد أن لديه فوائد كبيرة».
وأكد ردا على انتقادات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للاتفاق «نريد مواصلة تطبيقه». وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أعلنت في وقت سابق في بروكسل ان الاتحاد سيلتزم بالاتفاق حول البرنامج النووي الايراني الموقع عام 2015 بين طهران والدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمانيا وفرنسا وبريطانيا).
وقالت موغيريني لدى وصولها الى اجتماع وزراء الخارجية الـ28 إن «الاتحاد الاوروبي سيواصل العمل من اجل احترام وتطبيق هذا الاتفاق البالغ الأهمية وخصوصا بالنسبة لأمننا».
وقال ترامب في مقابلتين نشرتهما صحيفتا «بيلد» الألمانية و«تايمز» البريطانية أمس أن الاتفاق النووي «من أسوأ الاتفاقات التي أبرمت حتى الان» و«من أكثرها حماقة»، رافضا أن يؤكد ما إذا كان يعتزم إلغاءه.
وعين ترامب في مناصب أساسية من إدارته شخصيات معادية علنا لأيران، بدءا بوزير الخارجية المعين ريكس تيلرسون الذي يدعو إلى «مراجعة تامة» للاتفاق.
لكن موغيريني لفتت إلى أن الاتفاق الذي أدى إلى رفع جزء من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران «أظهر فاعليته» وهو «يثبت أن الدبلوماسية تأتي بنتيجة».
وأثنت على انتعاش «كبير» للتجارة والعلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبي وايران.
من جانبه شدد الرئيس الاميركي باراك اوباما في ذكرى مرور عام على الاتفاق النووي أمس على اهمية الاتفاق «ونتائجه الملموسة»، محذرا الرئيس المقبل من مخاطر الغاء الاتفاق الذي تدعمه القوى العظمى.
وفي لهجة يتضح منها انها موجهة الى ترامب الذي من المقرر ان يتسلم مهامه الرئاسية الجمعة، جاء في بيان للبيت الابيض ان «على الولايات المتحدة ان تتذكر ان هذا الاتفاق كان نتيجة سنوات من العمل ويمثل اتفاقا بين الدول الكبرى وليس فقط الولايات المتحدة وايران».
واضاف البيان ان «الحل الدبلوماسي الذي منع امتلاك ايران لسلاح نووي هو افضل بكثير من وجود برنامج نووي ايراني غير مقيد او اندلاع حرب اخرى في الشرق الاوسط».
في المقابل طالب 23 مسؤولاً أميركياً ترامب بمراجعة سياسات واشنطن تجاه إيران والتعاون من الآن مع «مجلس المقاومة الإيرانية» بقيادة مريم رجوي الذي يدعو لإسقاط النظام في طهران.
وأفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية في خبر خاص، أمس أن 23 من المسؤولين الأميركيين السابقين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي وقعوا على رسالة تطالب ترمب بتغيير سياسة البيت الأبيض تجاه إيران، مؤكدة أن الرئيس الأميركي المنتخب استلم الرسالة.
وكان «مجلس المقاومة الإيرانية» الذي تقوده «منظمة مجاهدي خلق» المعارضة للنظام في إيران، قد أنشأ مكتباً بجوار البيت الأبيض في واشنطن للتأثير على المسؤولين الأميركيين والعمل على إنشاء لوبي مقابل اللوبي المعروف بـ«ناياك» المدعوم من وزارة الخارجية الإيرانية.
موقعو الرسالة ومطالبهم
ومن أبرز الموقعين على الرسالة: رودولف جولياني، عمدة نيويورك السابق وجو ليبرمان، السيناتور السابق وهيو شيلتون، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية في فترة الرئيس بيل كلينتون والسفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون.
وجاء في الرسالة: «قال الرئيس أوباما إنه يأمل أن المحادثات النووية مع طهران تتسبب في أن تراعي السلطات الإيرانية المصالح الأميركية أكثر من ذي قبل». وأضاف الموقعون: «الآن يتضح أن السلطات الإيرانية لم تظهر أي استعداد للتعامل الثنائي».
وأكد الموقعون أن الحكام في إيران صاروا يستهدفون مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ومبادئها وسياساتها وحلفائها وأصدقائها في منطقة الشرق الأوسط. بناء على ذلك ومن أجل استعادة نفوذ أميركا وهيبتها في العالم، تحتاج واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها.
بولتون: نظام طهران
لديه مشكلة أساسية
وأجرت قناة «فوكس نيوز» الأميركية التي نشرت مقتطفات من الرسالة، حوارا مع جون بولتون أكد خلالها أن «لدى النظام الحاكم في طهران، مشكلة أساسية».
وكرر بولتون دعمه لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، وقال إن «هذا التنظيم يستحق اهتماماً جدياً حيث لديه برامج بعد إسقاط نظام الملالي في طهران وما هو مهم جدا بالنسبة لي هو أن قيادات التنظيم وعدوا بإيران غير نووية»، حسب تعبيره.
وذكرت «فوكس نيوز» في تقريرها أن فريق ترمب لم يرد رسمياً حتى الآن على رسائل سابقة والرسالة الجديدة التي وقعها المسؤولون السابقون، كما لم يتضح بعد هل يعتزم ترمب إجراء لقاء مع المعارضة الإيرانية أم لا؟
(أ ف ب – العربية نت)