حققت السلطات التركية أمس إنجازاً نوعياً باعتقالها المشتبه به الأوزبكي الذي أوقفته أجهزة الأمن في اسطنبول، واعترف بأنّه منفّذ الاعتداء على ملهى «رينا» في المدينة ليلة رأس السنة، والذي تبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية، وأودى بحياة39 شخصاً.
بعد أسبوعين من المطاردة، إعتقلت السلطات التركية المُشتبه به عبد القادر ماشاريبوف صباح أمس في شقة في حي اسنيورت في الشطر الأوروبي من اسطنبول، بعدما رصدت الشرطة قبل ثلاثة أيام من ذلك مخبأ المشتبه به وتبعته للتعرّف الى شركائه.
وقال محافظ اسطنبول واصب شاهين للصحافة: «إعترف الإرهابي بجريمته»، مُشيراً إلى أنّه ولد في اوزبكستان عام 1983.
وأضاف شاهين: «تدرّب في أفغانستان وهو يتكلّم أربع لغات. إنّه إرهابي مدرّب بشكل جيد».
وأكّد المحافظ أنّه «من الواضح أنّ الهجوم نُفّذ باسم داعش،» مُضيفاً: «أنّ قوات الامن اعتقلت كذلك في الشقة نفسها عراقياً وثلاث نساء، يتحدّرون من إفريقيا ومصر»، ويُشتبه بارتباطهم بالتنظيم الجهادي.
وخلال عملية المداهمة صادرت الشرطة 197 الف دولار وأسلحة.
وكانت وكالة «دوغان» قد ذكرت أنّ المشتبه به، الذي كان فارّاً منذ الهجوم الدموي على ملهى «رينا»، معروف في تنظيم الدولة الإسلامية باسمه الحركي ابو محمد الخراساني.
ونشرت وسائل إعلام محلية صورة للمشتبه به، يظهر فيها وجهه مدمّى، ويرتدي قميص «تي شيرت»، فيما يمسك به شرطي من عنقه.
وأشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقبض على المتهم، وهنّأ قوات الامن. وقال: «من الآن فصاعداً لن يفلت ايّ شخص في هذا البلد بفِعلته، وتتمّ محاسبة الجميع في إطار القانون». وبعدما أفادت وسائل الإعلام في وقت سابق أنّ الرجل كان برفقة ابنه البالغ من العمر أربع سنوات عند اعتقاله، أكّد المحافظ أنّ الطفل لم يكن في الشقة عند مداهمتها.
ولفت شاهين إلى أنّه تمّت تعبئة نحو 2000 شرطي في إطار العملية، بدعم من أجهزة الاستخبارات، مضيفاً: «انّ الشرطة دهمت 152 عنواناً وأوقفت 50 شخصاً».
ويُعتبر القبض على المهاجم وهو على قيد الحياة نصراً كبيراً لقوات الامن التركية، لأنه قد يقودهم للعثور على خلايا أخرى على صلة بتنظيم الدولة الاسلامية في المدينة.
وشكر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو «باسم الوطن» الشرطة ووزير الداخلية سليمان سويلو، في تغريدة على موقع «تويتر».
أمّا رئيس الوزراء بن علي يلدريم، فقال للصحافيين: «إنّ الأهمّ هو القبض على منفّذ هذا الهجوم الشنيع وكشف القوى التي تقف خلفه. هذا تطور مهم بالنسبة لنا».
وكان 27 أجنبياً بين قتلى الهجوم على ملهى «رينا» الليلي، يتحدّرون خصوصاً من لبنان والسعودية والعراق والمغرب وإسرائيل.
ومنذ الإعتداء، عمدت السلطات إلى تعزيز التدابير الأمنية على الحدود لمنع خروج المهاجم من البلاد، فيما أشارت معلومات إلى أنّه لم يغادر اسطنبول.
وكانت الشرطة قد اعتقلت ما لا يقلّ عن 35 شخصاً على ارتباط بالاعتداء قبل تنفيذ العملية خلال الليل، وفق وكالة «الأناضول».
وذكرت الوكالة أنّه تمّ اقتياد الموقوف إلى مقرّ شرطة اسطنبول لاستجوابه، فيما قامت الشرطة بعمليات أخرى في المدينة.
وذكرت وسائل الإعلام التركية أنّ المهاجم مُدرّب على إطلاق النار، فهو قاتلَ في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وأصبح خبيراً في استخدام الأسلحة.
كما أفادت عدة وسائل إعلام أنّ المشتبه به أقام في تشرين الثاني في قونيا في وسط تركيا مع زوجته وابنيهما لدى عودته من سوريا، حتى لا يثير الشبهات. (وكالات)