خلال خطابه الوداعي قبل تسليم السلطة لخَلفه دونالد ترامب، اعتبر الرئيس الأميركي المنتهية ولايتُه باراك اوباما أمس أنّ «من مصلحة أميركا والعالم إقامة علاقات بنّاءة مع روسيا»، في وقتٍ أكّد منفّذ الاعتداء على ملهى «رينا» الليلي في اسطنبول ليلة رأس السنة عبد القادر مشاريبوف (34 عاماً) خلال استجوابه أنّه نفّذ العملية التي أسفرَت عن 39 قتيلاً بأوامر مباشرة من الرقة، معقلِ تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
قال أوباما: «كان نهجي خلال رئاستي» اقامة علاقات بنّاءة مع موسكو، لكنه اصطدم بـ»تصعيد للخطاب المناهض لاميركا» بعد عودة فلاديمير بوتين الى الرئاسة الروسية في 2012، ما جعل العلاقة بين واشنطن وموسكو اكثر «صعوبة»، وأدّى إلى انعكاسات سلبية على العديد من الملفات والأزمات الدولية.» ورداً على سؤال حول ما يتوقعه من ترامب، قال: «قدّمت أفضل مشورة للرئيس المقبل، لكنني أتوقع منه أن يمضي قدماً بتطبيق القيم التي نادى بها، رغم تخوّفي من بعض التصريحات التي عبّر فيها عن قناعاته أو ما ينوي القيام به»، متوقعاً أن يعمل ترامب على تحسين الوضع الاقتصادي وخلقِ الوظائف، معتبراً أنّه من الإنصاف منح بعض الوقت للرئيس المنتخب قبل الحكم عليه. وعن الوضع الفلسطيني قال: «إنّ الواقع الحالي خطر على إسرائيل ومصيبة على الفلسطينيين»، مشدداً على أنّ عدم تحقيق حلّ الدولتين سيُنتج احباطاً شديداً.
توازياً، أفاد بيان للكرملين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بحثوا جهود إحلال السلام في أوكرانيا وسوريا خلال اتصال هاتفي جماعي.
على صعيد آخر، تعرّف مسؤولون على منفّذ الاعتداء على «رينا» على أنّه المواطن الأوزبكي، الذي تلقّى تدريباً في أفغانستان، وقالوا إنّه اعترف بتنفيذ الهجوم، وإنّ بصماته تطابَقت مع بصمات المهاجم في مكان الهجوم.
وقال الرجل للشرطة إنّه دخَل الى تركيا عبر إيران في كانون الثاني 2016 ، وانتقل للإقامة في مدينة قونية بوسط البلاد، كما أوردت صحيفة «حرييت».
ونقلت صحيفة «حرييت» وقناة «سي ان ان ترك» مقتطفات من عملية استجوابه اوضَح فيها أنّه كان يُفترض اولاً أن يستهدف ساحة تقسيم في وسط اسطنبول، التي تعجّ بالسيّاح، لكنّه قام بتغيير خطتِه بسبب الإجراءات الأمنية المشددة.
وقال مشاريبوف: «حين كنتُ في قونية، تلقّيت تعليمات من الرقة. تلقّيت أوامر بتنفيذ هجوم في ساحة تقسيم ليلة رأس السنة».
وذكر بأنّه انتقلَ الى اسطنبول في 16 كانون الاول، وتوجّه الى ساحة تقسيم في المدينة للقيام بعملية استشكاف، والتقَط فيها صوراً ارسَلها الى اشخاص في الرقة. ويُظهره شريط فيديو بثته وسائل الإعلام التركية، وهو يصوّر نفسَه في ساحة تقسيم في تاريخ لم يحدّد.
واضاف: «توجّهتُ الى ساحة تقسيم ليلة رأس السنة، لكنّ الإجراءات الأمنية كانت كبيرة. ولم يكن من الممكن ان انفّذ هجوماً، فعاودتُ الإتصال بالشخص الذي اصدرَ الأوامر لي».
وبعد ان تلقّى تعليمات بإيجاد هدف آخر في المنطقة استقلّ سيارة اجرة، وجال على طول الساحل ورصَد ملهى رينا الليلي، الذي كان «هدفاً مناسباً لشنّ هجوم. للوهلة الأولى لم يكن هناك تدابير أمنية مشدّدة».
وسيرُ الهجوم معروف، فبُعيد منتصف الليل اقتَحم مدخل الملهى وقتَل شرطياً، كان يتولى الحراسة، ودخَل الى القاعة حيث فتح النارَ على الناس، ما أدّى الى مقتل 39 شخصاً بينهم العديد من الاجانب.
وتابع الأوزبكي في الاستجواب القولَ للشرطة إنّه «أبلغ الشخص الذي أصدرَ اليه الاوامر بالوضع» في ساحة تقسيم، مضيفاً: بحسب صحيفة «حرييت» أنّ «الشخص المعني وافقَ وطلب منه تنفيذ الهجوم في ملهى رينا».
وبعد الحصول على موافقة جهادي لم تعرَف هويته في سوريا، قال المشتبَه به إنّه استقلّ سيارة اجرة الى حي زيتون بورنو، حيث اخَذ سلاحه من المنزل وعاد لمهاجمة الملهى.
وأملَ نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش في ان يؤدي اعتقال الرجل الى كشفِ حقيقة القوى التي تقف وراءه.
وتساءل: «مَن هي القوة الحقيقية التي تقف وراء الهجوم، والتي وجهت المعتدي او المعتدين؟ نأمل الآن في كشفِ كلّ الحقائق».
إلى ذلك، اعتبَر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أنّ اعتقال الاوزبكي بعد أكثر من اسبوعين على وقوع الهجوم «يدلّ إلى أيّ حد الشرطةُ التركية قوية ونافذة».
من جهته، أعلن وزير العدل التركي بكير بوزداغ أنّ السلطات استخدمت كلّ الوسائل المتاحة، من كاميرات الى معلومات رقمية، لكي تلاحق المسلّح، وذلك في تصريحات اورَدتها وكالة انباء «الأناضول».
وأوقفَت الشرطة التركية أمس 27 شخصاً يُشتبَه في انتمائهم الى تنظيم الدولة الاسلامية وفي صِلاتهم بالمهاجم في بورصة (شمال غرب)، وكذلك 29 ولداً، وأودعوا السجن على ذمّة التحقيق، كما ذكرت وكالة انباء «الأناضول». (وكالات)