لم يتأخر كل من نظام الأسد وإيران في الرد على موسكو التي اعتبرت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف أخيراً، أنه لولا تدخلها لسقطت دمشق بيد من وصفهم بـ»الإرهابيين» خلال أسبوعين أو ثلاثة.
وجاء الرد سريعاً من طهران التي يزورها رئيس وزراء بشار الأسد، عماد خميس، الذي قال خلال لقائه بالرئيس الإيراني حسن روحاني إن «انتصار حلب تحقق بفضل صمود الشعب وتضحيات الجيش السوري ودعم إيران«، كذلك صرح النائب الأول لروحاني إسحاق جهانغيري في مؤتمر صحافي مشترك مع خميس بأن «انتصارات سوريا تحققت بفضل المقاومة والتنسيق بين إيران وسوريا».
ولأول مرة في سوريا، نفذ الطيران الروسي والتركي ضربات مشتركة ضد مواقع لتنظيم «داعش» في مدينة الباب
شمال البلاد، فيما أعلنت حركة «أحرار الشام» أنها لن تشارك في المحادثات المزمع القيام بها في كازاخستان في الثالث والعشرين من الشهر الجاري لأسباب منها استمرار «حملة همجية قوية» على وادي بردى قرب العاصمة دمشق.
فقد اشاد خميس خلال لقائه روحاني في طهران، بدعم إيران المتواصل لنظام الأسد وقال إن انتصار حلب تحقق بفضل صمود الشعب وتضحيات الجيش السوري ودعم إيران وقائد الثورة، في إشارة إلى الزعيم الإيراني علي خامنئي.
وفي تأكيد على فاعلية قوات الأسد على مكافحة من يسميهم «إرهابيين»، خلافاً لتصريحات لافروف الأخيرة، أكد خميس عزيمة حكومة الأسد «والشعب السوري لمجابهة الإرهابيين مهما كانت أسماؤهم وإعادة الأمن الى البلاد».
ولفت المسؤول في نظام الأسد الى أهمية وتأثيرات إيران في سياق إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، حسب تعبيره، وأكد على ضرورة توطيد العلاقات الاستراتيجية بين البلدين على جميع الصعد.
كذلك قال النائب الأول للرئيس الإيراني اسحاق جهانغيري إننا على ثقة، أن انتصارات سوريا رهن بالتضحيات وصمود الشعب والجيش السوري وقوات محور المقاومة ونتيجة التنسيقات الميدانية والسياسية بين إيران وسوريا، وهو ما يبدو كذلك رداً على تصريحات لافروف التي لم تعر الدور الإيراني الاهتمام الذي تتوقعه طهران.
وصرح النائب الأول للرئيس الإيراني بأنه بعد انتصار الثورة تأسست علاقات متينة في كافة المجالات بين إيران وسوريا.
ولفت جهانغيري الى أن سوريا وإيران أرستا قواعد محكمة من العلاقات الثنائية بينهما منذ سنوات، مؤكداً أن بلاده ستواصل وقوفها الى جانب سوريا في مواجهة الحرب الإرهابية الضروس التي تُشن عليها، حسب تعبيره.
وهنأ جهانغيري الشعب السوري ونظام الأسد، بما اعتبره «تحرير مدينة حلب من الإرهاب»، لافتاً إلى أن الانتصارات التي حققتها سوريا جاءت ببسالة جيشها وصمود شعبها والتسيق مع الحلفاء، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا«.
وفي سياق الحرب التركية على تنظيم «داعش» شمال البلاد، ولأول مرة، أعلنت روسيا أن طائراتها الحربية انضمت إلى طائرات تركية في استهداف متشددي تنظيم «داعش» الذين يسيطرون على بلدة الباب في شمال سوريا في مؤشر واضح على تعاون وثيق متزايد بين موسكو وأنقرة.
وروسيا وتركيا هما الراعيان الرئيسيان لجولة جديدة من محادثات السلام السورية من المقرر أن تبدأ في كازاخستان في الثالث والعشرين من كانون الثاني الجاري وهما نحيتا جانباً خلافاتهما بشأن المصير السياسي لبشار الأسد لمحاولة التوصل الى اتفاق أوسع في البلد الذي تعصف به حرب أهلية منذ نحو ست سنوات.
وقال اللفتنانت جنرال سيرغي رودسكوي المسؤول الكبير بوزارة الدفاع في تصريحات بثها التلفزيون، إن تسع طائرات روسية وثماني طائرات حربية تركية قصفت معاً أهدافاً في الباب الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال شرقي مدينة حلب.
وأضاف قائلاً «اليوم (أمس) سلاحا الجو الروسي والتركي ينفذان أول عملية جوية مشتركة لضرب (تنظيم) «داعش» في ضواحي الباب. تقويم النتائج الأولية.. أظهر أن الضربات كانت فعالة جداً».
ويريد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن يسيطر مقاتلو المعارضة الذين تدعمهم تركيا في إطار عملية «درع الفرات» على الباب لمنع فصائل كردية مسلحة من السيطرة على البلدة.
وقال رودسكوي إن المهمة المشتركة جرى تنفيذها بالاتفاق مع الحكومة السورية. وأضاف أن سلاح الجو الروسي يقدم أيضاً دعماً جوياً لقوات الحكومة السورية التي تحاول دحر هجوم لتنظيم «داعش» حول بلدة دير الزور. وذكر أن السكان المدنيين بالبلدة قد يتعرضون لمذبحة إذا سيطر مقاتلو «داعش» عليها.
وقال رودسكوي إن طائرات روسية تساند أيضاً هجوماً للجيش السوري قرب بلدة تدمر مضيفاً أن متشددي «داعش» يخططون لنسف المزيد من الآثار التاريخية بالمدينة القديمة.
ومضى قائلاً «تلقينا معلومات- أكدتها بضعة مصادر- أن كمية كبيرة من المتفجرات تم جلبها إلى منطقة تدمر وأن الإرهابيين يخططون لتدمير الإرث التاريخي العالمي للمدينة«.
وأوضح رودسكوي أن أعداداً كبيرة من متشددي «داعش» الفارين من الهجوم الذي تشنه القوات العراقية بمساندة تحالف تقوده الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل في العراق، يتدفقون على سوريا من «دون عوائق تقريباً«.
وفي ما يتعلق بمحادثات أستانا، أعلنت حركة «أحرار الشام» عن موقفها النهائي من المشاركة في المفاوضات المزمع عقدها بين المعارضة السورية ونظام الأسد، مشيرةً أنها لن تشارك فيها.
وأشارت الحركة إلى أنه بعد تدارس الموقف حيال حضور المؤتمر من عدمه، فإن «شورى الحركة» قررت عدم المشاركة في المؤتمر لأسباب منها عدم تحقق وقف إطلاق النار وانطلاق حملة همجية قوية ضد أهلنا في وادي بردى.
واعتبرت الحركة أن الخلاف الذي حصل بين الفصائل بخصوص أستانا هو نوع من «الخلاف السائغ»، مشيرةً أنها لا «تخون أي فصيل ترجَحَ عنده الذهاب والمشاركة، ولا نعتبر ذلك سبباً للعداء، والاختلاف فضلاً عن التكفير والقتال».
وأضافت أنه برغم عدم مشاركتها في المؤتمر، إلا أنها تؤيد الفصائل الذاهبة إليه إن «توصلوا إلى نتائج طيبة فيها مصلحة الأمة والتخفيف عنها». وشددت الحركة في بيانها على أن الوقت الحالي هو «أوان العمل السياسي».
ميدانياً، ولليوم الثامن والعشرين على التوالي والطيران المروحي لا يغادر أجواء وادي بردى بريف دمشق الغربي، ويستمر باستهداف قرى المنطقة ومرتفعاتها بالبراميل المتفجرة، وسط محاولات جديدة لقوات الأسد وميليشياته للتقدم باتجاه قرية عين الفيجة تحت غطاء جوي ومدفعي عنيف تتصدى لهم الفصائل المقاتلة بأسلحتها الخفيفة.
وبحسب «الهيئة الإعلامية لوادي بردى» تناوبت 6 مروحيات إلى جانب الطيران الحربي على قصف وادي بردى، حيث ألقى الطيران منذ ساعات الصباح الأولى البراميل المتفجرة وقذائف المدفعية الثقيلة وصواريخ فيل على قرية عين الفيجة ومرتفعاتها، كما بلغت حصيلة القصف أمس أكثر من 25 غارة جوية استهدفت منازل المدنيين والمرتفعات الجبلية والمحال التجارية والممتلكات العامة في قريتي عين الفيجة ودير مقرن بعشرات البراميل والصواريخ الفراغية وقذائف الهاون الثقيل والدبابات والرشاشات الثقيلة والمتوسطة والقناصة في محاولة من قوات النظام و»حزب الله» وقوات درع القلمون التقدم باتجاه عين الفيجة والسيطرة على ركام ما بقي من منشأة نبع عين الفيجة.
وفي المقابل تصدت الفصائل المقاتلة لمحاولات التقدم بعد اشتباكات دامية تُعد الأعنف منذ بدء الحملة، حيث فشلت قوات الأسد في إحراز أي تقدم في المنطقة، كما تم إحراق دبابة وعربتي شيلكا لقوات النظام على مدخل عين الفيجة أثناء محاولتهم التقدم لداخل القرية، وبدأت عناصر الأسد هجومها محاولة التقدم من محور عين الخضرة، في حين خسر النظام من جنوده فيها نحو 10 قتلى ونحو 20 جريحاً، إلى جانب تدمير دبابة وإعطاب اثنتين وعربتي شيلكا.
(ا ف ب، رويترز، إرنا، فارس، أورينت نيوز، السورية -نت)