أعلن مصدر مقرَّب من الفصائل المسلّحة المشارِكة في اجتماع أستانة أنّ المبادرات، التي اتفقت المعارضة على طرحها في المحادثات، تضمّ تشكيل كتائب مشترَكة من عناصرها ومقاتلي الجيش لمحاربة «داعش». تزامن ذلك، مع تغيّر في لهجة النظام حول المحادثات حيث أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنّ الأولوية في أستانة هي لوقف النار، بما يتيح لتلك المجموعات تخلّيها عن أسلحتها والحصول على عفو حكومي.
قال الأسد في مقابلة مع قناة يابانية تُبثّ اليوم حول مؤتمر أستانة: «أعتقد أنّ لقاء أستانة سيركّز في البداية، أو سيجعل اولويته، كما نراها، التوصل إلى وقف النار، وذلك لحماية حياة الناس والسماح للمساعدات الانسانية بالوصول الى مختلف المناطق في سوريا». واضاف: «ليس واضحاً ما إذا كان المؤتمر سيتناول أيّ حوار سياسي».
المعارضة
إلى ذلك، كشف مصدر مقرَّب من الفصائل المسلّحة المشاركة في اجتماع أستانة أنّ المبادرات، التي اتفقت المعارضة على طرحها في المحادثات، تضمّ تشكيل كتائب مشترَكة من عناصرها ومقاتلي الجيش لمحاربة «داعش».
وأوضح المصدر، في حديث لوكالتي «سبوتنيك» و»نوفوستي» الروسيّتين، أمس، أنّ الفصائل، التي ستشارك في المفاوضات بين أطراف الأزمة السورية، اتفقت، بعد اجتماعات فيما بينها، على عدة نقاط لطرحها خلال الاجتماع، مشيراً إلى أنّ أهمّها تحييد تنظيم «جيش الإسلام» وانسحابه من العاصمة دمشق، وتسليم الفصائل أسلحتها والانسحاب المتبادل. واضاف المصدر قائلاً إنّ هذا «يعني حصراً»، وفقاً لطرح الفصائل المسلّحة: «تسليم سلاح الفصائل، فيما لن يقوم الجيش السوري بتسليم سلاحه لأنه جيش الدولة، وتنفيذ انسحابات متبادلة لتوسيع المسافات بين المتقاتلين، حتى خارج مرمى النيران، فلا يكون أحدهما في مرمى الآخر أثناء مرحلة جمع السلاح». وقال المتحدث إنّ مبادرات الوفد تتضمّن، في حال التوصل للاتفاق على البنود السابقة، طرح اقتراح انسحاب القوات التابعة لـ»حزب الله» وإيران، واستقدام قوات فصل لجمع السلاح عبر مراقبين أمميين، بالتوازي مع عودة الجيش السوري إلى ثكناته.
وأعلن «المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية» في موقعه الإلكتروني، أنّ «الجيش السوري الحر» والفصائل المنضوية تحت جناحه، و»فيلق الشام»، «فرقة السلطان مراد»، «الجبهة الشامية»، «جيش العز»، «جيش النصر»، «الفرقة الأولى الساحلية»، «لواء شهداء الإسلام»، «تجمع فاستقم»، «جيش الإسلام»، وافقوا على المشاركة في اجتماع أستانة، في حين رفض كلّ من «أحرار الشام»، و»صقور الشام»، و»فيلق الرحمن»، و»ثوار الشام»، و»جيش إدلب»، و»جيش المجاهدين»، و»حركة نور الدين الزنكي» حضور المحادثات.
موسكو دعت واشنطن
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، امس، أنّ روسيا وجّهت للولايات المتحدة دعوة للمشاركة في المفاوضات. ورداً على سؤال حول ما هي شروط توجيه هذه الدعوة للولايات المتحدة، قال: «لقد دعوناها».
من جانبه، أوضح نائب لافروف والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، أنّه سلم، امس، الدعوة للسفير الأميركي لدى روسيا، جون تيفت، خلال لقاء معه. وأشار إلى أنّ الرسالة، التي تضمّنت الدعوة، وقّعها الجانب الكازاخستاني. كذلك، أعلن بوغدانوف أنّ موسكو سترسل مسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع للمشاركة في جولة المحادثات في أستانة.
بدوره، أّكّد المكتب الصحافي للسفارة الأميركية في موسكو أنّها تلقت هذه الدعوة، مشيرةً إلى أنّ الوثيقة تمّت إحالتها إلى واشنطن.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، شون سبايسر، إنّه لا يعلم ما إذا كانت واشنطن سترسل ممثلين إلى العاصمة الكازاخستانية لمناقشة التسوية السورية. وأكّد أنّ الجنرال مايكل فلين، مستشار الرئيس الأميركي المنتخب لشؤون الأمن القومي، تلقى الدعوة موضحاً أنه لا يملك «أيّ معلومات إضافية».
إيران
بدوره، أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الإيرانية أنّ نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري سيرأس وفد طهران إلى أستانة.
الأمم المتحدة ستتمثل
من جهتها، اعلنت المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دو ميستورا، يارا شريف امس أنّه تلقى دعوة لحضور محادثات السلام في أستانة. وقال بيان للأمم المتحدة إنّ دو ميستورا سيقود فريق المنظمة الدولية شخصياً. وفي هذا السياق أكّد المتحدث ستيفان دوجاريك أنّ الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس طلب من دو ميستورا المشاركة شخصياً نظراً لأهمية وتعقيد القضايا المقرَّر مناقشتها في الاجتماع».
من جهة أخرى، قال مستشار دو ميستورا للشؤون الإنسانية يان إيغلاند إنّ روسيا وتركيا وإيران حملت على عاتقها مسؤولية هائلة كضامنين للعملية التي تهدف لتوفير بداية جديدة للسكان المدنيين. وأضاف أنه رغم «وقف القتال» في أرجاء البلاد فإنّ المساعدات لا تصل حتى الآن إلى مَن يحتاجونها وإنّ جميع الأطراف المتحاربة تعرقل وصول المساعدات إلى النساء والأطفال والجرحى على الجانب الآخر.
الوضع الميداني
ميدانياً، أعلنت مصادر قناة «الحدث» أنّ محافظ ريف دمشق ومندوباً ألمانياً مبعوثاً من قبل السفارة الألمانية في دمشق كمندوب عن الصليب الأحمر الدولي، اجتمعا مع ممثلين مدنيين وممثلين عسكريين عن وادي بردى، للتوسّط بين المسلّحين والنظام، بهدف وقف النار بين الطرفين. ونتج عن دخول هذا الوفد اتفاق على عدة بنود مع المسلّحين في وادي بردى، وتمّ التوقيع عليها من قبل الطرفين.
فيما تنصّ أبرز بنود الاتفاق على وقف كامل للنار، وإنهاء العمليات العسكرية، خلال مدة لا تتجاوز ساعة واحدة، مع دخول ورشات الصيانة إلى نبع عين الفيجة، الذي أُصيب بأضرار بالغة نتيجة قصف طيران النظام المكثف خلال الأيام الماضية.
وكانت قوات النظام السوري قد حاصرت إثر معارك مستمرة، منطقة وادي بردى قرب دمشق، والتي تُعد خزان المياه المغذي للعاصمة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس. (وكالات)