اصبح الجمهوري دونالد ترامب امس الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة بعد ادائه القسم ليتولى مقاليد السلطة في بلد يشهد انقساما عميقا حيث يثير اسلوبه وتصريحاته التوتر.
ووضع قطب العقارات الاميركية يده اليسرى على الكتاب المقدس ورفع اليد اليمنى ليؤدي القسم كما فعل قبله جورج واشنطن وفرانكلين روزفلت او جون اف كينيدي.
وقال «انا، دونالد جون ترامب، اقسم رسميا بانني سأؤدي مهام رئيس الولايات المتحدة باخلاص وبان ابذل كل ما في وسعي لحماية وصون والدفاع عن دستور الولايات المتحدة، فليكن الرب بعوني» قبل ان يرفع قبضته. وقبل ذلك ادى القسم ايضا نائبه مايك بنس.
وبعد اداء اليمين، اكد ترامب في خطابه انه ملتزم بوعده ان «يعيد لاميركا عظمتها» وانه سيعمل لانهاء الانقسامات في البلاد.
وتعهد ترامب بان رؤية «اميركا فقط اولا» ستحكم جميع قرارات الولايات المتحدة من الان فصاعدا. وقال امام مئات الالاف من مؤيديه «سنحدد معا مسار اميركا والعالم لسنوات عديدة مقبلة».
وتابع «سنواجه التحديات وسنتحدى الصعوبات لكننا سننجز العمل».
واضاف ترامب «من اليوم فصاعدا فان رؤية جديدة ستحكم بلادنا. من هذا اليوم فصاعدا ستكون اميركا فقط اولا».
وقال «اليوم، نحن لا ننقل السلطات من ادارة الى اخرى او من حزب الى آخر لكننا نقوم بنقل السلطات من واشنطن لنعيدها اليكم، الى الشعب».
وتابع «معا سنجعل اميركا قوية مرة اخرى. سنجعل اميركا ثرية مرة اخرى. سنجعل اميركا فخورة مرة اخرى. سنجعل اميركا آمنة مرة اخرى. نعم معا سنعيد الى اميركا عظمتها مرة اخرى».
وفي ملف السياسة الخارجية اكد انه سيعزز التحالفات القديمة وانه سيشكل اخرى جديدة، مبديا تصميمه «على القضاء على الارهاب الاسلامي المتطرف».
وقال في خطاب التنصيب «سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الارهاب الاسلامي المتطرف الذي سنزيله تماما من على وجه الارض».
وتعهد ترامب كذلك في خطابه بتشكيل تحالفات جديدة ضد الارهاب ملمحا الى نيته العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبعد حملة استمرت 17 شهرا ومرحلة انتقالية استغرقت شهرين ونصف الشهر، تبدأ اعتبارا من يوم امس ممارسة السلطة لاربع سنوات من رئيس يثير اسلوبه وتصريحاته انقساما.
وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الرئيس الأميركي إنه اتخذ أولى إجراءاته الرسمية كرئيس للولايات المتحدة حيث أرسل ترشيحاته الوزارية إلى مجلس الشيوخ ودعا إلى يوم للوطنية.
وقال المتحدث شون سبايسر إن ترامب الذي أدى اليمين لتولي السلطة في وقت سابق، وقع أيضا استثناء قانونيا يسمح لجيمس ماتيس الجنرال المتقاعد بالبحرية الأميركية بتولي منصب وزير الدفاع.
قال البيت الأبيض في بيان بشأن الموقف السياسي نشر على موقعه الالكتروني إن إدارة ترامب تنوي تطوير نظام دفاع صاروخي «متطور» للحماية من الهجمات من إيران وكوريا الشمالية.
ولم يذكر البيان الذي نشر بعد دقائق من تنصيب ترامب أي تفاصيل بشأن ما إذا كان النظام سيختلف عن النظم الخاضعة للتطوير حاليا أو تكلفته أو كيف سيتم تمويله.
وتبدو المهمة شاقة لمقدم برنامج تلفزيون الواقع السابق ومؤلف كتاب «فن ابرام الصفقات» الذي وعد بصيغة تثير ارتياح انصاره واستياء معارضيه، وبانه سيكون «اكبر منشىء للوظائف خلقه الله».
وكان تشكيل ادارته عملية شاقة اذ ان فوزه فاجأ الجمهوريين.
ومن العمل اليومي في البيت الابيض الى التعامل مع الهيئات الاخرى، قد تشهد الاسابيع الاولى من حكم ترامب حالة من الفوضى.
وحفل التنصيب الذي تابعه ملايين الاشخاص مباشرة على التلفزيون في مختلف انحاء العالم يرتدي طابعا انتقاميا لرجل اعمال النيويوركي الذي اثار اعلان ترشيحه في حزيران 2015 استهزاء كبيرا لدى الجمهوريين وكذلك لدى الديموقراطيين. وفي هذا اليوم التاريخي، اتبع ترامب نفس التقليد البروتوكولي كاسلافه.
وبعد ليلة امضاها في «بلير هاوس» المقر المخصص لكبار الضيوف مقابل البيت الابيض، توجه الجمهوري وزوجته ميلانيا الى كنيسة القديس يوحنا قرب البيت الابيض وحضرا قداسا قبل ان يستقبلهما الرئيس المنتهية ولايته باراك اوباما وزوجته ميشيل لتناول الشاي ثم توجهوا جميعا الى الكابيتول.
وتجمع آلاف الاميركيين على طول جادات منطقة المول في واشنطن قبالة الكابيتول وعبر كثيرون عن املهم في بدء «عصر جديد».
وقال ميغيل (54 عاما)، «لست موافقا بنسبة مئة بالمئة على الطريقة التي يعبر فيها (ترامب) عن نفسه لكن رجل اعمال ناجح وليس سياسيا» مضيفا «اعتقد انه سيفي بوعوده».
من جهته قال مايكل هيبوليتو الشرطي النيويوركي المتقاعد «لقد عرف كيف يبسط الامور للناس العاديين، ونجح في لم شمل الناس».
مواجهات في واشنطن
حطم ناشطون يرتدون ملابس سوداء استبد بهم الغضب من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة نوافذ متاجر وسيارات في واشنطن واشتبكوا مع الشرطة التي ردت بإطلاق رذاذ الفلفل وقنابل صوتية.
وسار حوالي 500 شخص بعضهم يضعون أقنعة على الوجه في شوارع وسط المدينة وحطموا نوافذ فرع لمصرف بنك أوف أميركا وأحد مطاعم مكدونالز ومتجر لستارباكس وكلها رموز للنظام الرأسمالي الأميركي.
وردد الحشد هتافات مناهضة لترامب وحملوا لافتة واحدة على الأقل كتب عليها «اجعلوا العنصريين يخافون مجددا» للسخرية من شعار حملة ترامب «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا».
وحطم المحتجون أيضا بضع سيارات وقذفوا سلالا للقمامة وصناديق لبيع الصحف في الشوارع قبل أن تفرق الشرطة معظمهم قبل حوالي 90 دقيقة من أداء ترامب اليمين .
وفي موقع غير بعيد عن البيت الأبيض تشاجر محتجون مع الشرطة وألقوا مقاعد معدنية على مقهى مكشوف.
وذكرت محطة تلفزيون محلية أن اثنين من ضباط شرطة العاصمة واشنطن أصيبا في مشادات مع محتجين. واعتقلت الشرطة حوالي 50 شخصا.
وبدا أن عدد الأشخاص الذين حضروا لمشاهدة مراسم اداء اليمين أقل كثيرا من اولئك الذين حضروا حفل تنصيب الرئيس باراك أوباما لفترة رئاسته الاولي في 2009 والذي قدر بحوالي مليونين.
وكان التوتر واضحا في شوارع واشنطن قبيل حفل التنصيب وتفجرت مشاجرات.
وتدفق أنصار ترامب على العاصمة أيضا ووضع كثير منهم قبعات بيسبول كتب عليها «اجعلوا أميركا عظيمة مجددا» وهو شعار حملة ترامب.
وعبر جاكسون راوس وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاما من شمال شرق أركنسو والذي تغيب عن المدرسة لحضور التنصيب مع والده عن قلقه من مقاطعة عشرات من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين لمراسم التنصيب احتجاجا.
وبعد مراسم التنصيب تماما سيتوجه اوباما الى كاليفورنيا مباشرة في اول اجازة عائلية.
ردود فعل
وفي ردود الفعل، قال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو انه يتوقع ان يكون تحالف اسرائيل والولايات المتحدة «اقوى من اي وقت مضى» مع تولي دونالد ترامب الرئاسة.
وكتب في تغريدة قبيل تنصيب ترامب «تهاني لصديقي الرئيس ترامب. انا سعيد بالعمل بشكل وثيق معكم بهدف جعل التحالف بين اسرائيل والولايات المتحدة اقوى من اي وقت مضى».
من جهة اخرى قالت صحيفة هآرتس ان اجهزة الامن الاسرائيلية قدمت لنتانياهو سلسة من السيناريوهات بشان اعمال عنف فلسطينية يمكن ان تحدث اذا ما اعلن ترامب نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس كما وعد في حملته.
وفي موسكو، اعلن الكرملين ان فلاديمير بوتين لا يعتزم متابعة وقائع تنصيب ترامب بعد حملة تم التطرق خلالها مرارا الى التقارب مع الرئيس الروسي.
وصرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين للصحافيين «لا اعتقد انه ينوي متابعة (حفل التنصيب) في شكل مباشر، انه في اي حال حدث يستمر وقتا طويلا».
(ا.ف.ب – رويترز)