دانت سبعون دولة امس القصف بالبراميل المتفجرة الذي تقوم به القوات التابعة لبشار الأسد على المدنيين في سوريا وذلك في رسالة موجهة الى رئيس مجلس الامن الدولي، فيما اتهم تقرير لحملة «نامه شام» إيران ونظام الأسد بارتكاب «تطهير طائفي صامت» في سوريا.
وقالت الرسالة: «كان شهر ايار 2015 الاكثر دموية في سوريا»، ودانت «القصف المتكرر الذي تنفذه مروحيات سلاح الجو السوري على المناطق المكتظة بالسكان» في حلب (شمال) بواسطة البراميل المتفجرة التي اوقعت مئات القتلى في الاسابيع الماضية.
وقال الموقعون ان «القانون الدولي يحظر الاستخدام الاعمى لاسلحة مثل البراميل المتفجرة» وكذلك عدة قرارات دولية مطالبين المجلس باحترامها.
واضافت الرسالة «على السلطات السورية ان توقف هذه الهجمات الجوية التي تنفذ عشوائيا».
وفي حين يواصل وسيط الامم المتحدة لسوريا ستيفان دو ميستورا مشاوراته في جنيف تؤكد الدول السبعون ضرورة التوصل الى حل سياسي في سوريا الذي يجب ان يمر بـ«مرحلة انتقالية سياسية فعلية».
ووفقا لديبلوماسيين بدأت فرنسا مشاورات مع شركائها في مجلس الامن لوضع مشروع قرار محدد حول البراميل المتفجرة لزيادة الضغط على دمشق.
ومنذ بدء الازمة في سوريا تعطل روسيا والصين بانتظام مشاريع قرارات المجلس وتستخدمان حق الفيتو لحماية النظام السوري.
والرسالة موقعة من معظم الدول الاوروبية منها فرنسا ومن الولايات المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وهولندا وبلجيكا. لكن روسيا والصين لم تنضما الى هذه المبادرة.
وسط هذه الإدانة الدولية لجرائم الأسد، أصدرت حملة «نامه شام« تقريراً بعنوان «التطهير الطائفي الصامت»، تتحدث فيها عن الدور الإيراني في التدمير والتهجير في سوريا، وتطالب محكمة الجنايات الدولية بمحاكمة قائد فيلق «القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وآخرين، على جرائم الحرب المرتكبة.
ويتهم تقرير «نامه شام» الأسد ونظامه وداعميه الإيرانيين واللبنانيين بالتهجير الممنهج للمدنيين السوريين، وبتدمير ممتلكاتهم والاستيلاء عليها في مناطق معينة من سوريا، مثل دمشق وحمص.
ويجادل التقرير بأن هذين النوعين من الجرائم الدولية يشكلان معاً ما يبدو أنه سياسة تطهير طائفي رسمية، يقودها مزيج من تجّار حرب من الحلقة الضيقة للنظام السوري، وبرنامج تشييع يدفعه ويموله النظام الإيراني.
ويخلص التقرير إلى أن «تطهيراً طائفياً صامتاً» يحدث في سوريا بينما يراقب العالم ما يحدث بصمت.
وقال شيار يوسف، مدير فريق البحوث والاستشارات في «نامه شام»، إن «الهدف من خطط هدم وإعادة إعمار مناطق معينة في سوريا هو معاقبة الجماعات الأهلية التي تدعم الثورة أو الفصائل المسلحة، والتي حدث أن غالبيتها تنحدر من أصول سنّية، كما تهدف كذلك إلى تطهير هذه المناطق من جميع «العناصر غير المرغوب بها»، ومنعهم من العودة إلى منازلهم في المستقبل، واستبدالهم بعلويين سوريين وأجانب من أصول شيعية يدعمون النظام«. وأضاف يوسف «إن سياسة التطهير الطائفي الصامت هذه تؤدي شيئاً فشيئاً إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لهذه المناطق من سوريا»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من هذه الخطة هو تأمين شريط دمشق ـ حمص ـ الساحل على الحدود اللبنانية من أجل تأمين استمرارية جغرافية وديموغرافية للمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وفي الوقت نفسه تأمين وصول شحنات السلاح الإيراني إلى حزب الله في لبنان«.
ويكشف تقرير «نامه شام» عن تورط أعلى مستويات النظام السوري في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه، إضافة لقادة ورجال أعمال إيرانيين ومن «حزب الله«.
وكان ممثل من «نامه شام» قد سلّم في 23 نيسان 2015 نسخة من التقرير، إضافة لمعلومات أخرى ذات صلة، إلى مكتب المدّعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ودعاها إلى فتح تحقيق دولي في هذه الجرائم.
وقال فؤاد حمدان، مدير الحملات في «نامه شام»: «نكرر دعوتنا للمدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية أن تفتح تحقيقاً في هذه الجرائم من تلقاء نفسها (وفقاً للمادة 15 من النظام الأساسي للمحكمة) على أساس تقرير «نامه شام» هذا وأية معلومات أخرى متوفرة عن هذا الموضوع. وعلى ذلك أن يشمل دور المسؤولين والقادة الإيرانيين، وفي مقدمتهم قائد فيلق «القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، كما ندعو المدعية العامة أن تقبل العرض الذي قدمته اللجنة الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة في مارس 2015 بخصوص المشاركة بالقوائم السرية بأسماء المتهمين التي جمعتها اللجنة مع أية سلطات قضائية تحضر دعاوى بخصوص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا«.
ويذكر أن «نامه شام» مجموعة من الناشطين والصحافيين المواطنين الإيرانيين والسوريين واللبنانيين، تركز على كشف دور النظام الإيراني في سوريا.