في سلوك متوحش لا يختلف عن ممارسات تنظيمات أرهابية كـ«داعش» اقترف عشرة مستوطنين من «دواعش» إسرائيل يقطنون في مستوطنات الضفة الغربية أمس جريمة إحراق كنيسة «الخبز والسمك» في قرية الطابغة الواقعة على الضفاف الشمالية لشواطئ بحيرة طبريا.
وتحتل هذه الكنيسة مكانة مقدسة في الإرث المسيحي، حيث يُعتقد أن السيد المسيح عليه السلام حقق إحدى معجزاته فيها، حين مشى فوق صفحة مياهها، كما شهدت معجزة إطعام المسيح لخمسة آلاف شخص احتشدوا لسماع عظاته، بكمية قليلة من الطعام الذي تضاعف بفضل معجزاته.
كما عمل فيها أحد تلامذة المسيح الذي يُعد من آباء الكنيسة، بطرس الرسول صياداً، وتُعتبر مقصداً للسياحة، خصوصاً السياحة الدينية حيث يقصدها الحجاج المسيحيون، وهي أيضاً من أقدم وأجمل كنائس فلسطين داخل مناطق الـ48، وقد شيدت في القرن 14 الميلادي.
وتسبب الحريق بأضرار جسيمة في الكنيسة التي خطت على جدرانها شعارات عنصرية مستوحاة من التوراة وتدعو الى إبادة الأغيار (غير اليهود) وشعارات أخرى من أحد أسفار التوراة، تتحدث عن «الوثنيين» ويقصد بها المسيحيين.
وكانت الكنيسة شهدت في نيسان من العام الماضي اعتداء آخر، حين قام مجهولون بإلحاق أضرار بأحد الصلبان المرفوعة في فناء الكنيسة وعدد من المقاعد.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 16 مستوطناً يهودياً من مستوطنات الضفة الغربية، بشبهة التورط بالاعتداء على الكنيسة وإضرام النار فيها وكتابة شعارات عنصرية، لكن المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري قالت لاحقاً «إن الشرطة أخلت سبيل الشبان (...) من دون قيد أو شرط بعدما استشف خلال التحقيقات أن لا علاقه تربطهم بحرق الكنيسة، والتحقيقات ما زالت جارية«.
ويدرس هؤلاء معاً في أحد المعاهد الدينية في مستوطنة يتسهار التي تُعد معقلاً للمتطرفين وقد تورط بعض سكانها سابقاً في حوادث على خلفية الكراهية.
وفي محاولة للتقليل من وقع الجريمة، قال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إنه «من الممكن أيضاً أن يكون منفذ الهجوم شخص مخمور. وليس بالضرورة أن يكون من قام بذلك، يهود متطرفون، فلم يتضح الأمر بعد»، مضيفاً أن الشرطة تحقق في «الحادث الخطير«.
وأكد مستشار الكنيسة الكاثوليكية وديع أبو نصار لوكالة «فرانس برس» أن «الحريق متعمد. نحن نتعامل مع مدلولات الكتابة الموجودة التي تصف المسيحيين بأنهم عبدة الأوثان، وهذه شعارات يرفعها متطرفون يهود، لكن الشرطة لا زالت تحقق ونحن لا نستطيع اتهام احد حالياً«. وأضاف «ان سائحة (19 عامة) ورجلاً مسناً يعمل على خدمة الكنيسة (79 عاماً) أصيبا جراء استنشاق دخان الحريق«.
ودان رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست ايمن عودة إحراق الكنيسة. وقال لـ«فرانس برس» إن «جريمة إحراق الكنيسة في طبريا ليست عمل مجموعة صغيرة من المتطرفين، بل جريمة كراهية تنضم الى عشرات الحوادث المماثلة لـ»تدفيع الثمن»، وهي ظاهرة آخذة في الاتساع وهي نتائج تحريض الحكومة وسياستها العنصرية والإقصائية«.
وأضاف عودة أن «على الشرطة إلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة». ورأى «أن الحل الجذري يجب ان يأتي من أعلى الهرم. الحكومة العنصرية التي تحرض على الأقلية القومية العربية في البلاد وتخوف الجمهور من هذه الأقلية هي حكومة غير شرعية ويجب أن ترحل«.
كما دانت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في بيان إقدام متطرفين يهود على إحراق كنيسة «الخبز والسمك»، وكذلك أدانت «بشدة تصاعد أعمال العنف وجرائم الكراهية المنظمة التي يمارسها متطرفون يهود ضد المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية» ووصفت هذه الممارسات بأنها «حرب طائفية تحدث بحماية وتوجيه من حكومة التطرف الإسرائيلية«.
وفي لفتة إدانة لإحراق الكنيسة، قام سفير ألمانيا في إسرائيل، أندراس ميخاليس، بزيارة تفقدية حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بها.