أعلن ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز سيزور روسيا في القريب العاجل تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الرئيس الروسي، استقبل أمس في بطرسبيرغ الأمير محمد بن سلمان الذي يزور موسكو على رأس وفد كبير للمشاركة في منتدى بطرسبيرغ الدولي.
ونقل الامير محمد بن سلمان دعوة من الملك سلمان الى الرئيس الروسي لزيارة المملكة العربية السعودية، وأكد بوتين قبوله الدعوة بكل سرور، مضيفا أنه يتذكر زيارته الأخيرة إلى الرياض والاستقبال الحار الذي أقيم على شرفه هناك.
وكان بوتين قد دعا الملك سلمان إلى زيارة موسكو خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما في 20 نيسان الماضي.
وخلال المحادثات أمس أكد بوتين للأمير محمد بن سلمان أن روسيا تثمن علاقاتها الودية مع السعودية، وذكر أن التبادل التجاري بين البلدين ما زال محدودا من حيث حجمه، لكنه يتميز بديناميكية جيدة.
ونقلت مصادر الكرملين أن بوتين والأمير محمد بن سلمان بحثا تفصيلاً في الجلسة المغلقة التي تلت الشق البروتوكولي للقاء، الأوضاع في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، والملفات الإقليمية والدولية الأخرى التي تهم الطرفين.
وقالت: «إن الطرفين أكدا على نيات تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق في مختلف الملفات».
بدوره قال الأمير السعودي إن بلاده تعتبر روسيا شريكا هاما، معيدا إلى الأذهان أن الاتحاد السوفياتي كان أول دولة اعترفت بالمملكة العربية السعودية في عام 1926.
وتناول اللقاء مناقشة تطورات الوضع في الشرق الأوسط واليمن وسوريا، ومكافحة تنظيم (داعش) إلى جانب العلاقات الروسية السعودية الثنائية وزيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين وخاصة مجالات التعاون في الاستخدمات السلمية للطاقة النووية والتعاون العسكري والتقني والإسكان وقطاع البترول والغاز والجانب الاستثماري بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السعودية (واس).
حضر اللقاء من الجانب الروسي كل من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف ومساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف.
أما الوفد الرسمي السعودي فيضم وزير البترول والثروة المعدنية علي بن إبراهيم النعيمي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء ووزير الإسكان المكلف عصام بن سعد بن سعيد، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء خالد بن عبدالرحمن العيسى، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.
وكشف مصدر لقناة العربية أن السعودية تعتزم بناء 16 مفاعلاً نووياً للأغراض السلمية ومصادر الطاقة والمياه، وسيكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعل.
وأضاف المصدر أن 80% من اللقاء بين بوتين ومحمد بن سلمان تمحور حول تطوير العلاقات بين البلدين، و20% حول أوضاع المنطقة من سوريا إلى العراق واليمن ولبنان.
كما أشار إلى أنه كان لافتاً عزم المملكة الاستثمار في المجال الزراعي والاستحواذ على شركات زراعية داخل روسيا، وذلك بهدف توفير ضمان للأمن الغذائي للسعودية، وتحقيق عائدات استثمارية شبة مضمونة.
وكانت روسيا والسعودية وقعتا أمس على هاش الزيارة ٦ اتفاقيات استراتيجية، على رأسها اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء، إضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجال الإسكان والطاقة والفرص الاستثمارية.
ووقع الاتفاقية عن الجانب الروسي مدير شركة «روس أتوم» الحكومية العام سيرغي كيريينكو، وعن الجانب السعودي رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة هاشم بن عبد الله يماني.
الى ذلك أكد عبدالرحمن الرسي، السفير السعودي في روسيا، اتفاق المملكة وروسيا على الحفاظ على شرعية الحكومة اليمنية، وقال إن لروسيا دورًا مهمًا في تنفيذ القرار الأممي رقم 2216 حول اليمن، ودورًا تجاه إيران والعالم أجمع.
وأضاف: «روسيا دولة عظمى في مجلس الأمن، ومهمة للحفاظ على استقرار الأمن في العالم، والمهمة الرئيسية لمجلس الأمن هي الحفاظ على الاستقرار والأمن في العالم، وبالتالي أعتقد أن روسيا تشعر بهذه المسؤولية، ونأمل دائمًا ونتحدث مع المسؤولين الروس في الشأن الإيراني أو غيره، ولا أعتقد أن لروسيا مصلحة في عدم الاستقرار في المنطقة، وهذا شيء مؤكد».
وبحسب الرسي، روسيا والسعودية تؤكدان وحدة الأراضي السورية، ولهما نوايا إيجابية في حل الملف السوري في أسرع وقت ممكن.
من جهة أخرى قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» اللندنية إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي في غضون توافق أميركي خليجي على ضرورة حث روسيا والضغط عليها في سبيل التخلي عن نظام بشار الأسد في سوريا.
ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مارك كاتز المحاضر في العلوم السياسية في جامعة جورج ماسون الأميركية قوله إن الرياض ترى أنه طالما أن سقوط الأسد واقع لا محالة، فإنه من الأفضل أن تعمل روسيا مع السعودية لضمان زيادة فرص انتقال السلطة إلى المعارضة «المعتدلة» في سوريا.
وفي المقابل، بحسب كاتز، فإن استمرار دعم روسيا للأسد سيزيد من فرص التنظيمات المسلحة الأكثر تشدداً مثل تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة الموالية لتنظيم «القاعدة» في تولي مقاليد السلطة عند سقوط الأسد.
وأضافت الصحيفة أن روسيا تلعب في الوقت الحالي دورًا مزدوجًا في سوريا فهي من ناحية تدعم الأسد ومن الناحية الأخرى تسعى إلى أن يكون لها تأثير على قوى المعارضة المعتدلة التي تدعم السعودية بعضها.
وأشارت الصحيفة إلى أن السرعة التي تجري بها وتيرة المباحثات النووية مع إيران، تجعل لزيارة المسؤول السعودي الرفيع لموسكو بعدًا آخر.