أبدت الولايات المتحدة أمس انفتاحها على فكرة القيام بعمليات عسكرية مشتركة مع روسيا ضد جهاديي تنظيم «داعش» في سوريا، في وقت انتهى اليوم الأول من المحادثات بين وفدَي الحكومة السورية والفصائل المعارضة في استانة مساء أمس من دون إحراز تقدم واضح، بحسب مصادر الوفدين.
أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في اول مؤتمر صحافي تحت رئاسة دونالد ترامب: «اذا كانت هناك إمكانية لمحاربة تنظيم «داعش» مع أيّ بلد، سواء كان روسيا أو غيره، وكانت لنا مصلحة وطنية مشتركة في هذا الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع». وأشار إلى أنّ ترامب أجرى محادثات هاتفية مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكّداً استعداده مواصلة تقديم المساعدات العسكرية الى مصر. وأضاف سبايسر: «أكّد الرئيس التزامه مواصلة تقديم المساعدات العسكرية الى مصر والعمل معها للتأكّد من أنّ هذه المساعدات تدعم المعركة العسكرية ضد الارهاب». وكان الرئيس السابق باراك اوباما قد قرّر تعليق المساعدات العسكرية جزئياً، رداً على قمع مؤيّدي الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي، قبل أن يعيد العمل بها في آذار 2015، وقدرها 1,3 مليار دولار سنوياً.
سوريا
وقبل ذلك بقليل، أعلن الجيش الروسي شنّ ضربات جوية ضد مواقع الجهاديين في سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ قيادة القوة الجوية في سوريا تسلّمت الأحد «من الجانب الاميركي (...) إحداثيات أهداف تابعة لتنظيم «داعش» بالقرب من الباب في محافظة حلب». في المقابل، نَفت وزارة الدفاع الاميركية الخبر وأكّدت انّها «لا تنسّق الضربات الجوية مع الجيش الروسي في سوريا».
من جهة اخرى، أجرى وفد الفصائل محادثات وخصوصاً مع الاتراك، إضافة الى الروس والامم المتحدة. وكشف المتحدث باسم الفصائل حيى العريضي أنّ هذه المحادثات كانت «مطوّلة ومثمرة»، مشيراً الى نقاشات «معمّقة» حول «المشاكل السياسية». وقد توعّدت فصائل المعارضة باستئناف القتال ضد قوات النظام في حال فشل المحادثات. بدوره، أشار مصدر في المعارضة الى انّ «الوفد ناقش مسودة البيان الذي يتكلم عن ثلاث دول تراقب الهدنة». وتابع: «ليس لدينا مشكلة أن يكون الروسي ضامناً لكن ليس الإيرانيون. الليلة لدينا اجتماع داخلي ثم لقاء مع الامم المتحدة».
في المقابل، قال سفير سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، الذي يترأس وفد النظام، انّ دمشق تأمل من خلال المحادثات «في تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتمّ خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجّه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة» الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما».
فيون
من جهة اخرى، دقّ مرشّح اليمين الى الرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون أمس في برلين ناقوس الخطر، لأنّ اوروبا مهددة، كما قال، بالزوال. واضاف: «على اوروبا ان تضاعف قوتها عشر مرات، لكنها اليوم تقلّصها. عليها ان تقرر، لكنها تتردد. عليها ان تبسّط الامور، لكنها تعقدها. وبسبب المماطلة لم نعد نعرف اين نريد ان نذهب ولا ما نريد بناءه معاً، ضعفنا يمزّقنا». واكّد انّه يختار بوضوح الشراكة مع المانيا على رغم خلافه مع برنامج ميركل السياسي، مشدداً على «ضرورة حل الخلافات بدلاً من إنكارها»، من اجل «إيجاد مكان بين الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب وروسيا برئاسة فلاديمير بوتين والصين برئاسة شي جينبينغ». وكرّر موقفه الصارم من الهجرة بقوله إنّ فرنسا «لا يمكنها استقبال المزيد من اللاجئين»، في حين تطلب ميركل من شركائها التضامن مع المانيا عبر نظام الحصص لاستقبال طالبي اللجوء. وعن العلاقة مع روسيا، قال: «كلما عزلنا روسيا أكثر استخدمت بصورة اكبر قوتها بطريقة أحادية واتجهت اكثر نحو آسيا»، مشيراً إلى أنّه «يسعى لبناء علاقة صريحة مع موسكو يكتنفها الاحترام والحزم إذا لزم الأمر».
من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك ايرلوت الى السعودية أمس ليجدد تأكيد «الشراكة الاستراتيجية» بين الحلفاء، مع تزايد المخاوف الاوروبية حيال السياسات الخارجية لترامب. وبحسب بيان لوزارة الخارجية الفرنسية فإنّ ايرلوت، «سيناقش القضايا الاقليمية الرئيسية، خصوصاً الاوضاع في اليمن والعراق وليبيا وسوريا». ومن المقرر أن يلتقي نظيره السعودي عادل الجبير والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. (وكالات)