أملت السعودية وفرنسا اللتان تدعمان المعارضة السورية أمس أن تؤدي محادثات الهدنة السورية في أستانة إلى استئناف جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، وتوفير المزيد من المساعدات للمدنيين الذين عانوا من الحرب الممتدة منذ نحو ستة أعوام. وفي وقت أشاد وزير الخارجية عادل الجبير بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عيّن اشخاصاً «يتميّزون بكفاءة عالية وخبرة واسعة» في إدارته الجديدة، بدا نظيره الفرنسي جان-مارك ايرلوت أكثرَ حذراً بشأن إحتمالات التعاون مع ترامب.
أشاد الجبير باختيارات ترامب لوزرائه، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي: «عندما ننظر للأفراد الذين عيّنهم الرئيس ترامب أو رشّحهم لمناصب رئيسة في إدارته، سواءٌ كنا نتحدث عن الجنرال جيمس ماتيس لتولّي منصب وزير الدفاع، والجنرال كيلي وزيراً للأمن القومي، ومايك بومبيو مديراً لوكالة الاستخبارات، وريكس تيلرسون وزيراً للخارجية، ويبلور روس وزيراً للتجارة، وستيفن منوتشين وزيراً للخزانة، إنهم جميعاً أفراد يتميّزون بكفاءة عالية وخبرة واسعة، يمتلكون رؤية واقعية وحكيمة تجاه العالم، ودور الولايات المتحدة فيه».
وأعرب الجبير عن تفاؤله بأنّ إدارة ترامب ستكون أكثر انخراطاً في الشرق الأوسط وخصوصاً في احتواء إيران، الخصم الرئيس للسعودية في المنطقة، بعد أن شهدت العلاقات بين الرياض وواشنطن فتوراً خلال رئاستي الرئيس السابق باراك أوباما.
ايرلوت
وبخلاف الجبير، كان ايرلوت أكثر حذراً بشأن احتمالات التعاون مع ترامب، وأشار إلى أنّ هناك غموضاً بشأن سياسات الإدارة الجديدة.
وأعاد التأكيد على دعم عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، ممّا يلمّح إلى خلاف مع خطة ترامب نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، مُثيراً تساؤلات بشأن الزعامة الأميركية فيما يتعلّق بالتبادل التجاري والتغيّر المناخي.
وقال ايرلوت: «الولايات المتحدة دولة قوية. إنّها قوة عظمى وتحمل مسؤوليات تجاه العالم، وحتى إن كانت تدافع عن مصالح شعبها فلا يمكنها فعل ذلك بدون نهج متعدّد الأطراف»، مُضيفاً: «ليس لديّ شك من أنّ قدرتنا للتغلّب على التحديات ستتعزّز إذا ما عملنا مع بعضنا البعض بشكل وثيق».
ومع تزايد المخاوف الأوروبية بشأن سياسات ترامب الخارجية، أبدى ايرولت استعداده للقاء تيلرسون «في أسرع وقت ممكن».
وفي ما يتعلّق باجتماعات أستانة الخاصة بسوريا، لم تشارك السعودية على رغم حضور مبعوث فرنسي بشكل غير رسمي مع نظرائه الغربيين. وقال ايرولت: «نأمل في نجاح اجتماع اليوم. لكنني لا أعلم إن كنا سنتوصّل إلى اتفاق حقيقي.. نأمل في استئناف مفاوضات جنيف».
وتعقد الجولة المقبلة من محادثات جنيف التي تقودها الولايات المتحدة في الثامن من شباط.
إلى ذلك، يزور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم موسكو بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات حول الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.
وأفاد الديوان الملكي في بيان: «أنّ عاهل الأردن سيزور الاربعاء موسكو لإجراء مباحثات مع الرئيس بوتين تركّز على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما الأزمة السورية وعملية السلام». كما سيبحث الجانبان «جهود محاربة الإرهاب وعصاباته» و«العلاقات بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية».
وفي تطوّر لافت، يزور وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح ايران ليسلّم الرئيس الايراني حسن روحاني رسالة من امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح تتعلّق بالعلاقات بين الجمهورية الاسلامية ودول الخليج.
وقال: «إنّ الرسالة التي سيسلّمها اليوم (الاربعاء) تتعلّق بأسس الحوار بين دول مجلس التعاون الخليجي وايران التي يجب أن تكون مبنيّة على ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الخاص في العلاقة بين الدول»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.
وأضاف في تصريح للصحافيين بعد حضوره مراسم افتتاح مركز لحلف شمال الاطلسي في الكويت: «أننا شركاء في المنطقة ولدينا مصالح مشترَكة وإمكانيات كثيرة» .
العراق وترامب
وفي الشأن العراقي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس أنّ النفط العراقي ملك للعراقيين، في ردّ على الرئيس الأميركي الذي قال إنّ الولايات المتحدة كان يتعيّن أن تأخذ احتياطيات الخام العراقية.
وفي كلمة أمام مسؤولين من المخابرات المركزية الأميركية يوم السبت لمّح ترامب إلى أنّ الولايات المتحدة كان ينبغي لها أن تأخذ النفط العراقي لتسديد تكاليف الغزو عام 2003 الذي أنهى حكم صدام حسين.
ووفقاً لتقرير من هافينجتون بوست عن الاجتماع فقد لمّح ترامب أيضاً إلى أنّ أخذ نفط العراق كان سيحول دون صعود تنظيم الدولة الإسلامية بحرمان التنظيم من مصدر للتمويل.
وأشار العبادي إلى أنّ الرئيس الأميركي الجديد بعث رسائل يعرض فيها زيادة مستوى المساعدة إلى العراق، لكنّه لم يذكر تفاصيل عن طبيعة المساعدة.
إلى ذلك، تمكّنت القوات العراقية بدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن بعد مئة يوم من المعارك الكثيفة من استعادة الجانب الشرقي من المدينة، وباتت تتمركز في مواجهة الجهاديين المتمركزين على الضفة الغربية من دجلة. وأكّدت قيادة العمليات المشترَكة في بيان «رفعَ العلم العراقي، وتحرير الجزء الشرقي بالكامل»، بعد استعادة جميع الأحياء الوسطى وتطهير حيّ الرشيدية في أقصى شمال المدينة (وكالات)