إلتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس في موسكو مع الملك الأردني عبدالله الثاني وبحثَ معه العلاقات الثنائية والوضعَ في المنطقة، بما في ذلك تسوية الأزمة السورية. في وقتٍ، كشفَ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الذي يعتزم لقاءَ 25 مجموعة سوريّة معارضة غداً في موسكو، أنّ مشروع الدستور السوري، الذي وزّعته موسكو أثناء مفاوضات أستانة يَعتمد على اقتراحات طرَحتها الحكومة السورية والمعارضة ودول المنطقة.
أكّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد لقائه العاهل الأردني عبد الله الثاني، أمس في موسكو على أهمّية مفاوضات أستانة في تسوية الأزمة السورية. وقال: «من المهم جداً توصُّل أطراف النزاع في سوريا خلال المباحثات إلى أنه لا حلّ عسكرياً للأزمة في البلاد»، معرباً عن أمله بأن تكون مباحثات أستانة قاعدةً لمفاوضات جنيف. وعن العلاقة الثنائية بين روسيا والأردن، أعرَب بوتين عن ارتياحه لمواصلة الحوار بشكل ثابت على أعلى المستويات بين البلدين، وقال: «نحن معكم على اتّصال دائم وخلال زيارتكم اليوم، وبطبيعة الحال، فإنّنا سوف نتحدث عن قضايا العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة، مع التركيز على النقاط الحسّاسة، بما في ذلك تسوية الأزمة السورية»، مضيفاً: «أريد أن أشكرَكم على دعمكم لمحادثات العاصمة الكازاخستانية. وبفضل جهودنا المشتركة فإنّ هذه العملية تتطوّر على أساس قرار مهم للغاية تمَّ تحقيقه، وهو وقفُ النار ووقف الأعمالِ القتالية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلّحة».
من جهته، أشاد العاهل الأردني بالدور الروسي الذي وصَفه بالمهم جداً في حلّ النزاع السوري ونزاعات دولية أخرى. وتتناول محادثات بوتين وعبد الله الثاني، بالإضافة إلى تسوية الأزمة السورية، مكافحة الإرهاب وجملةً من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
تزامُناً، أعلن المتحدّث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أنّ المفاوضات السورية في أستانة ناجحة، معرباً عن أمله في أن تساعد على استئناف عملية جنيف بشأن تسوية الأزمة السورية. وأشار إلى أنّ قدرة «إطار أستانة» للمفاوضات على الاستمرار تتعلّق بملاءمة هذا الإطار للوضع والحاجة إليه، وإنّ ذلك سيتّضح مع مرور الوقت. وأعاد التأكيد أنّ المجرى الرئيسي للبحث عن حلول للأزمة السورية يتمثّل في عملية جنيف».
لافروف
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ مشروع الدستور السوري، الذي وزّعته موسكو أثناء مفاوضات السلام في أستانة يعتمد على اقتراحات طرحتها الحكومة السورية والمعارضة ودول المنطقة. وأوضَح، في كلمة له أمام مجلس النواب الروسي (الدوما)، أمس: «وزّعنا في أستانة مشروعاً للدستور وضَعناه مع الأخذ بعين الاعتبار ما سمعناه طوال السنوات الماضية من الحكومة والمعارضة ودول المنطقة». وأضاف أنه: «سيعقد يوم الجمعة المقبل (غداً) لقاءً مع ممثّلي المعارضة السورية السياسية، بهدف إزالة الشبهات حول دور روسيا وتركيا وإيران في تحقيق مسار التسوية السورية. وأوضَح الوزير أنه، خلال هذا اللقاء، سيُبلغ المعارضين السوريين بكلّ ما جرى في المفاوضات وبالرؤية الروسية لتطوير عملية أستانة بشكل إيجابي.
وأضاف أنّه بالإضافة إلى اجتماع وفدَي الحكومة والمعارضة، عقد الوفد الروسي إلى أستانة والذي كان يضمّ ممثلين عن وزارتَي الخارجية والدفاع، لقاءات عدة مع المعارضين المسلحين، وبَحث معهم آفاق الشروع في محاربة الإرهاب، وبالدرجة الأولى «داعش» في سوريا. وقال: «يعني ذلك أنّ الحكومة السورية والقوات الجوّية الفضائية الروسية التي تدعم الجيش السوري، وفصائل المعارضة المسلحة، مستعدّة من حيث المبدأ لتضافرِ الجهود وتوجيه ضربات إلى مواقع الدواعش في المناطق السورية التي ما زالت تحت سيطرة التنظيم».
المعارضة
من جهته، أعلنَ أحمد رمضان عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض تلقّي الائتلاف دعوةً إلى موسكو لكنّها لم تقرّر الحضور قبل استيضاح طبيعة الاجتماع». في وقتٍ أعلن ممثّلو عدد من فصائل المعارضة التي تسيطر على مناطق في سوريا، أنّهم لم يتلقّوا دعوات لمحادثات في موسكو، لكنّهم مستعدّون للتوجّه إلى العاصمة الروسية إذا تلقّوا هذه الدعوات.
في المقابل، نفى المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، أمس، ما ورد في تصريحات مندوب النظام بشّار الجعفري حول الاتفاق مع فصائل «الجيش الحر» على قتال تنظيم «داعش»، مؤكّداً أنّ كلّ ما تمّ التطرّق إليه في محادثات أستانة يتعلق بتثبيت وقفِ النار فقط،». كذلك، أكّد أبو زيد، في حديث مع قناة «الحدث» أنّ «موسكو لم تدعُنا لاجتماع الجمعة». كذلك، كشفَ أبو زيد أنّ المعارضة السورية تعقد حالياً اجتماعات تنسيقية في اسطنبول، مضيفاً: «ننتظر إجراءات على الأرض قبل اتّخاذ أيّ قرار».
أنصاري
من جهته، أعلنَ نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، أنّ بلاده لن تنظر في مطالبة المعارضة السوريّة بسحبِ وحدات القوات الإيرانية من سوريا، معتبراً ذلك «تصريحات ضعيفة وخسيسة».
من جهة أخرى، كشفَ أنصاري أنّ أوّل لقاء روسي إيراني تركي على مستوى الخبراء حول إنشاء آلية للرقابة على الهدنة في سوريا قد جرى في أستانة، مؤكّداً أنّ اللقاء الثاني سيُعقد بعد أسبوع أو أسبوعين وسيتعيّن عليه إكمال الإجراءات الخاصة بإطلاق عمل الآلية.
ميدانياً، أفاد مسؤولان من «الجيش الحر» أمس أنّ «جبهة فتح الشام» انتزَعت مناطقَ يسيطر عليها جيش المجاهدين التابع له في شمال غرب سوريا وسَحقته فعلياً. وكانت فتح الشام قد شنّت هجوماً رئيسياً أمس الأول على فصائل من الجيش السوري الحر في شمال غرب البلاد ومنها جماعة جيش المجاهدين التي قال المسؤولان إنّها أبيدَت. (وكالات)