بأسرع مما توقع الجميع، بدأ الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب ترجمة شعاراته الانتخابية إلى قرارات رئاسية من ذلك قرار بإنشاء سياج بين الولايات المتحدة والمكسيك. وفي هذا السياق كذلك، أظهرت وثيقة أميركية أن أمراً تنفيذياً أعد ليوقع عليه الرئيس الجمهوري، سيوجه وزارتي الدفاع والخارجية بوضع خطة لإنشاء مناطق آمنة للاجئين المدنيين داخل سوريا وغيرها من الدول القريبة.
وتقول المسودة: «توجه وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الدفاع في غضون 90 يوماً من تاريخ هذا الأمر بوضع خطة لتوفير مناطق آمنة في سوريا وفي المنطقة المحيطة، يمكن فيها للمواطنين السوريين الذين نزحوا من وطنهم انتظار توطين دائم مثل إعادتهم لبلادهم أو إعادة توطينهم في بلد ثالث«.
وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» نقلاً عن مسودة قرار تنفيذي لترامب، بأنه يعتزم وقف برنامج استقبال اللاجئين السوريين لمدة 120 يوماً، كما سيعطي أوامره بوقف إعطاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لمواطني 7 دول إسلامية لمدة 30 يوماً، ومنها سوريا والسودان والصومال والعراق وإيران وليبيا واليمن.
كما ذكرت صحف أميركية أن ترامب يُعد مرسوماً قد يؤدي الى إعادة فتح السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) في الخارج بعد أن منعها الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما. لكن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر قال «هذه ليست وثيقة تعود الى البيت الأبيض. لا أعلم تماماً ما هو مصدرها».
وينص مشروع المرسوم من 3 صفحات والذي نشرته صحيفتا «نيويورك تايمز« و«واشنطن بوست« على سحب المراسيم التي وقعها أوباما في كانون الثاني 2009 وأمرت بإغلاق معتقل غوانتانامو، الأمر الذي رفضه الكونغرس، ومواقع أخرى لـ»السي آي ايه« خارج البلاد مع السماح للصليب الأحمر بالوصول الى جميع معتقلي الولايات المتحدة في العالم ووضع حد لأساليب الاستجواب التي تُعتبر بمثابة تعذيب.
ومشروع المرسوم المذكور لن يكون كافياً وحده لإعادة فتح سجون الـ»سي آي ايه« التي أقيمت سراً إبان ولاية جورج بوش الابن في بداية «الحرب على الإرهاب» في بلدان عدة مثل بولندا وليتوانيا ورومانيا وأفغانستان وتايلاند، لكنه يمهد الطريق القانوني لإعادة العمل بها عبر الطلب من مدير الاستخبارات الوطنية رفع توصيات عن مدى فائدتها.
وذكرت فضائية «العربية» أن ترامب سيوقع أمراً تنفيذياً باعتبار جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة إرهابية.
وذكرت «نيويورك تايمز» أن الإدارة الجديدة تُعد أوامر تنفيذية للتمهيد لتقليص كبير في الدور الأميركي في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. ونقلت عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم قولهم إن الأوامر التنفيذية تتيح أيضاً البدء في عملية مراجعة وربما إلغاء اتفاقيات دولية معينة.
ووقع ترامب أمرين تنفيذيين يتعلق أحدهما بإنشاء سياج على طول الحدود الأميركية - المكسيكية البالغ طولها نحو 3200 كيلومتر والآخر بتجريد ولايات ومدن «الحماية» التي تؤوي المهاجرين غير الشرعيين من الأموال الاتحادية وزيادة عدد أفراد قوة إنفاذ قوانين الهجرة.
وقال ترامب في تعليقات في وزارة الأمن الداخلي «نحن في خضم أزمة على حدودنا الجنوبية: زيادة لم يسبق لها مثيل للمهاجرين غير الشرعيين من أميركا الوسطى تضر كلا من المكسيك والولايات المتحدة. وأعتقد أن الخطوات التي سنتخذها اعتباراً من الآن ستُحسن الأمن في كل من بلدينا. إن أمة من دون حدود آمنة لا تعتبر أمة.»
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر «الشعب الأميركي لن يضطر بعد الآن لتقديم العون المالي لهذا التجاهل لقوانيننا.»
وفي مقابلة مع شبكة «إيه.بي.سي نيوز« قال ترامب إن إنشاء السياج سيبدأ خلال أشهر على أن يبدأ التخطيط على الفور، وإن المكسيك سترد للولايات المتحدة «مئة في المئة» من كلفته.
ويقول المسؤولون المكسيكيون إنهم لن يدفعوا ثمن بناء السياج.
وخلال إفادة صحافية في البيت الأبيض أشار سبايسر إلى السياج على أنه «حاجز مادي كبير على الحدود الجنوبية.» وأضاف «بناء هذا الحاجز أكثر من مجرد وعد انتخابي. إنه خطوة أولى منطقية من أجل تأمين فعلي لحدودنا التي يسهل اختراقها. هذا سيوقف تدفق المخدرات والجريمة والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة.»
وقال سبايسر إن هدف ترامب هو البدء في مشروع السياج بأسرع ما يمكن مستخدماً أموالاً حكومية موجودة بالفعل ثم يعمل بعد ذلك مع الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون لتخصيص مزيد من المخصصات المالية له.
وقال ترامب لقناة «إيه.بي.سي«: «سنسترد الأموال في موعد لاحق من أي صفقة نقوم بها مع المكسيك. أبلغكم فحسب أنه سيكون هناك دفع. سيكون في صورة.. ربما صورة معقدة. ما أفعله في صالح الولايات المتحدة. وسيكون في صالح المكسيك أيضاً. نريد أن تكون هناك مكسيك مستقرة للغاية وقوية جداً.»
وكلفة وطبيعة وحجم السياج لا تزال غير واضحة. وكان ترامب قدر الكلفة العام الماضي «بثمانية مليارات دولار على الأرجح«.
(رويترز، ا ف ب، بي بي سي)