ما زالت تداعيات طبول الحرب على قانون الستين التي دقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مجلس الوزراء أمس الأوّل وعلى خلفية طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق اقتراح تعيين الهيئة المشرفة ايذاناً بإطلاق عملية اجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل على اساس قانون الستين في حال تعذر على مجلس النواب اقرار قانون جديد للانتخابات، قبل موعد دعوة الهيئات الناخبية اواخر شهر شباط المقبل، ما زالت هذه التداعيات تتفاعل على كل الاصعدة السياسية، بعدما تحركت حركة المشاورات والاتصالات بين القوى لتجنب الوصول الى الفراغ الذي فضله رئيس الجمهورية على إجراء الانتخابات على قانون الستين.
وأولى بوادر هذه التداعيات الموقف الجديد الذي أصدره رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والذي كان أكثر هدوءاً وليونة من مواقفه التصعيدية السابقة برفضه الجازم والحاسم لقانون النسبية وحتى للقانون المختلط كونهما يؤديان، في نظره، إلى اقصاء الطائفة الدرزية، الأمر الذي لا يمكن القبول به من وجهة نظره كزعيم لهذه الطائفة، ما من شأن هذه الليونة ان تفتح الأبواب لإعادة الأولوية للقانون المختلط الذي شارك جنبلاط مع القوات وتيار المستقبل في وضعه وتقديمه الى الهيئة العامة لمجلس النواب.
ويبدو أن القوات والتيار الوطني الحر اللذين تبنيا موقف رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء أوّل من أمس قد استشعرا هذه الليونة الجنبلاطية المتجددة فقررا تشكيل لجنة اتصالات من الفريقين للقاء القوى السياسية والحزبية كافة ومنها بطبيعة الحال الزعيم الاشتراكي النائب جنبلاط، واطلاعه على ما توصل إليه الحزبان من قرارات في ما يتعلق بما صدر عن رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء وهما أولاً الإصرار على ضرورة اصدار قانون جديد للانتخابات قبل اسبوعين من موعد دعوة الهيئات الناخبة يكون مبنياً على المختلط كونه يحظى بموافقة الاكثرية النيابية والثاني مقاطعة أي جلسة يعقدها مجلس النواب لإقرار التمديد للمجلس الحالي، ما يضع البلاد بعد 25 أيار المقبل في الفراغ التشريعي، وستبدأ اللجنة لقاءاتها مع القيادات السياسية والحزبية في الساعات القليلة المقبلة تأكيداً منها على الجدية في ضرورة الانتهاء من هذا الملف قبل الخامس عشر من شهر شباط المقبل، خصوصاً بعدما أرسى رئيس الجمهورية معادلة بديلة عن قانون جديد أو الستين قوامها قانون جيد او الفراغ والقوى كافة مدعوة للبحث في عمق القانون المنشود لأن الرئيس عون وحزب القوات والتيار الوطني الحر ليسوا في صدد اتخاذ مواقف مرنة، لا بل العكس، فعلى مستوى مجلس الوزراء لا موافقة على التمديد ولا على الاشراف ولا على الستين، وحتى لو تمت الدعوة الى جلسة برلمانية للتمديد ستكون مقاطعة من جانب نواب القوات والتيار وذلك لإقفال كل الطرق الدستورية أمام التمديد أو الستين واستخدام هذه الصلاحيات لدفع الجميع نحو اقرار قانون جديد لأن خلاف ذلك سيؤدي حكماً الى واحد من الخيارين المرفوضين.
ولكن ماذا لو تمسك النائب جنبلاط بقراره ورفض القانون المشترك أو هدّد بمقاطعة الانتخابات في حال جرت على أساس هذا القانون ولم تراع الخصوصية الدرزية التي يُركّز عليها؟ وهل سيقبل الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري بالتخلي عن حليفهما والدخول في هذه المغامرة؟ من يراجع المواقف التي أدلى بها كل من برّي والحريري حول هذا الأمر يقتنع بأنهما لن يتخليا عن حليفهما في المواقف المصيرية، وبالتالي سيعارضان القانون المختلط في حال إصرار القوات والتيار الوطني الحر على طرحه على مجلس النواب قبل الخامس عشر من شهر شباط المقبل من دون قبول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.