علينا كلبنانيين أن نعترف بأننا نتخبط منذ أكثر من ثماني سنوات بأزمة كيانية هي قانون الانتخابات، وقد تكون هذه الأزمة هي التي أدّت إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي مرتين متتاليتين بحجة واهية هي الاوضاع الأمنية غير المستقرة أو الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، وعلينا أن نعترف أيضاً بأن الخلاف بين القوى السياسية والأحزاب على القانون العادل الذي سيعتمد لانصاف كل الطوائف والمكونات سببه الرئيسي ان كل فريق وكل طائفة يرغب في أن يفصل القانون على مقاسه ليضمن له كتلة نيابية وازنة.
وعلينا كلبنانيين أن نعترف أيضاً أن ما نواجهه في هذه الأيام هو العقلية ذاتها التي حالت في السابق دون التوصل إلى قانون انتخابي جديد يرفع الغبن اللاحق بالطوائف المسيحية وبكل الأقليات ومنها الطائفة الدرزية الكريمة، وهذا ما حذر منه رئيس اللقاء الوطني النائب وليد جنبلاط نيابة عنه وعن كل الاقليات الأخرى معلناً تمسكه بقانون الستين لأنه من وجهة نظره وفي ظل النظام الطائفي القائم والتشنج الحاصل يبقى الضامن الوحيد لحقوق الأقليات والتعددية.
وبدلاً من أن يتصدى رئيس الجمهورية بوصفه الحكم وبوصفه متمسكاً بتطبيق اتفاق الطائف بحرفيته وبالميثاقية التي كرسها هذا الاتفاق في الوثيقة وفي الدستور الذي انبثق عنها بموافقة المجلس النيابي في اجتماع تاريخي عقد في مطار القليعات طرح النسبية كحل لا بد منه لإزالة الخلل الحاصل في التمثيل وإعطاء كل طائفة حقوقها وذهب أبعد من ذلك بطرحه في وجه الجميع مسألة الفراغ في الساحة التشريعية في حال خيّر بينها وبين اجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين.
يعترف اللبنانيون بأن قانون الستين لا يحقق التمثيل العادل والصحيح لا سيما بالنسبة إلى الطوائف المسيحية وذلك بحكم التجربة التي عاشوها في الانتخابات التي جرت على أساس هذا القانون، ولم يصل عدد النواب المسيحيين الذين انتخبوا بأصوات المسيحيين إلى ثلث عدد نواب المجلس البالغ 128 نائباً، الأمر الذي يجب ان يدفع الجميع للبحث عن الاسباب العميقة لحصول هذا الخلل في التمثيل لا أن يذهب أحد إلى حدّ القبول بالفراغ التشريعي الذي هو أخطر من الفراغ في رأس الدولة ليس على النظام القائم على البرلمانية بل على الدولة والكيان في آن معاً.
لكن اللبنانيين ما زالوا يحفظون ما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية بعد انتخابه وهو الحفاظ على الدستور وعلى الطائف، وضرورة تطبيقه حرفياً لأنه الوحيد الذي يحل كل المشاكل التي يعاني منها لبنان واللبنانيون وأولها عدالة التمثيل.
أوليس هو الذي نص على حل واقعي لهذه المعضلة التي اسمها التمثيل العادل وعدم إقصاء أي من الطوائف اللبنانية باعتماده الدوائر الكبرى في الانتخابات على أساس غير طائفي بعد إنشاء مجلس الشيوخ على اساس توزيع طائفي عادل، فاذا كان هذا هو الحل ورئيس الجمهورية التزم في خطاب القسم بتطبيق الطائف حرفياً، أما كان من الأفضل والأجدى له ان يلتزم بقسمه، ويصر على قانون يؤدي الى إنشاء مجلس شيوخ على أساس طائفي ومجلس نواب على أساس غير طائفي، وينقذ الوطن وشعبه من هذه الآفة التي اسمها الطائفية ويرضي في الوقت نفسه كل الطوائف، ولا سيما الاقليات من خلال تمثيلها في هذا المجلس.