شُيّع بالأمس جثمان شهيد لم يختر إلا حقّه في الطفولة واللعب والحياة رغم كل المآسي والكوارث المتربّصة به. منير حزينة، الطفل الفلسطيني ابن مخيم اليرموك، الذي نزح مع ذويه الى مخيم شاتيلا، هرباً من براميل القتل الأسدية، والذي ما كاد يجد مساحة يلعب فيها، حتى عاجله رصاص موكب تشييعي لثلّة من قتلى «حزب الله» في الحرب السورية. كم هو حزين موتك يا منير حزينة.
بين تشييع شباب الحزب بقذائف «الأر بي جي« ولعلعة الرصاص الملتهب، وبين مقتل الطفل الفلسطيني، يجتمع مشهد الأسى واللوعة ويتنافر. فالحزب الذي يسوق جنده إلى الموت العبثي والفتنة المذهبية، يتسبب الافتتان بالأسلحة الرشاشة بين عناصره في الضاحية الجنوبية الى مقتل الأبرياء في الضاحية والمناطق المتاخمة، مثلما حدث لمنير حزينة، كما يتناقض هذا العقل الأمني الميليشيوي المتغطرس على الناس البسطاء، وعلى الآمنين، وعلى الطفولة، مع الخطة الأمنية، حيث يضع العصي في دواليبها. وطبعاً كل هذا ينافي أبسط مقومات القانون، وكل تعريف للمواطنية، ويمثّل تشبيحاً بحتاً، ولم يعد مقبولاً التسويف، أو التلطي وراء «عفوية الجماهير». لا، هذه ليست عفوية الجماهير، بما فيها جماهير الحزب، بل هذا تصرف مسلّحين ينبغي أن يسلّمهم الحزب الى القضاء اللبناني، أقلّه كبادرة حسن نية، ولكن على من تُقرأ المزامير.
لن تُقرأ لمنير حزينة قصص الأطفال، ذئاب فلتانة قتلته.