يتخذ الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامــــــب منحى تصعيدياً في مواجهة حملة عارمة محلياً ودولياً وديبلوماسياً، وعلى صعيد القضاء في الولايات المتحدة نفسها. وتجاهلت الإدارة الاميركية الجديدة الغضب في الداخل وفي الخارج من حظر فُرض على دخول اللاجئين والمواطنين من سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة.
وسادت حالة من الفوضى مع محاولة مسؤولي الحدود والجمارك الأميركيين تطبيق الأمر التنفيذي وسط احتجاجات صاخبة في المطارات الرئيسية. وقال منتقدو الرئيس الجديد إن هذه الخطوة خصت بشكل غير عادل المسلمين وخرقت القانون والدستور ولوثت السمعة التاريخية للبلاد كدولة مضيافة للمهاجرين.
وخرج الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن صمته بعد عشرة أيام على مغادرته السلطة، ليؤيد التظاهر دفاعاً عن الديموقراطية، وليندد بالتمييز «بسبب العقيدة أو الدين».
وقال كيفن لويس المتحدث باسم أوباما إن الرئيس السابق «مسرور» بالاحتجاجات التي تجري في أنحاء البلاد.
وقال النائب العام لولاية واشنطن إنه رفع قضية تطعن في قرار ترامب بحجة أنه غير دستوري وغير قانوني وطــــالب بوقف تطبيقه فوراً.
وصرح النائب العام بوب فيرغسون «لا أحد فوق القانون، ولا حتى الرئيس.. وفي قاعة المحكمة فإن الدستور هو الذي يسود وليس الصوت المرتفع».
وتستهدف القضية التي رفعها فيرغسون وهي الأولى من نوعها، ترامب ووزارة الأمن القومي ومسؤولين رفيعي المستوى. وتدعو الى اعتبار بنود رئيسية في الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بشأن الهجرة غير قانونية وغير دستورية.
وتقول الشكوى إن حظر السفر يفرق بين العائلات ويضر بها «ويقوض مصلحة واشنطن السيادية في أن تبقى مكاناً يرحب بالمهاجرين واللاجئين».
وقال مسؤولون في مكتب المدعي العام في بنسلفانيا وهاواي أمس إنهم يدرسون ما هي الدعاوى التي يمكن رفعها وأمام أي محكمة. وقال دوغلاس تشين المدعي العام في ولاية هاواي «نعتقد أن الأمر التنفيذي غير دستوري».
وقال جو جرايس المتحدث باسم المدعي العام لولاية بنسلفانيا جوش شابيرو «نجري بالتأكيد نقاشات حول هذا الأمر».
وقالت وزارة الداخلية الأميركية إنها ستلتزم بالأحكام القضائية لكن القيود التي فرضها ترامب ما زالت سارية المفعول.
وقال تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي إنه سيقدم قانوناً في المجلس يهدف إلى إنهاء الحظر.
وفي تغريدتين على «تويتر» في ساعة مبكرة أنحى ترامب باللوم في الارتباك الذي ساد المطارات على المحتجين وعلى السناتور شومر الذي دمعت عيناه لدى الحديث عن الحظر، وحتى على عطل في شبكة الكمبيوتر في شركة طيران دلتا إيرلاينز في ساعة متأخرة من مساء الأحد.
وقال في تغريدته «109 أشخاص فقط من بين 325 ألفاً احتُجزوا للاستجواب. المشاكل الكبيرة في المطارات تسبب بها العطل في شبكة كومبيوتر دلتا.. والمحتجون ودموع السناتور شومر. الوزير (جون) كيلي قال إن كل شيء يسير على ما يرام وهناك مشاكل صغيرة. اجعلوا أميركا آمنة مجدداً».
وقال شومر إن 11 نائباً جمهورياً انتقدوا الأمر الذي أصدره ترامب ودعوا إلى القيام بتحرك.
وصرح لمحطة «إن.بي.سي نيوز» التلفزيونية «يجب أن نلغي هذا ويجب علينا أن نجلس بعد ذلك ونحدد بطريقة متأنية ورصينة الطرق التي نحتاجها لاتخاذ موقف متشدد ضد الإرهاب».
وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد مؤيدي ترامب إن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الجديد نُفذ بشكل سيئ ولا سيما بالنسبة لحاملي البطاقات الخضراء.
وقال كوركر «يتعين على الإدارة أن تقوم على الفور بالمراجعات المناسبة وأملي أن يتحسن الكثير من هذه البرامج ويُعاد تطبيقها بعد مراجعة شاملة وتطبيق تحسينات أمنية».
قال مسؤولون أميركيون إن عدداً من الديبلوماسيين احتجوا على الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب.
وقال المتحدث بالإنابة باسم وزارة الخارجية مارك تونر «لقد علمنا برسالة احتجاج انشقاقية» مضيفاً أن مذكرة الاحتجاج لم تُسلم بعد.
ولا يزال تونر الذي كان متحدثاً في عهد وزير الخارجية السابق جون كيري، يتسلم هذه المسؤولية بالإنابة بانتظار تعيين بديل عنه.
ورسالة «الاحتجاج الانشقاقية» هي عملية رسمية في وزارة الخارجية يسجل فيها الديبلوماسيون القلقون بشأن سياسة رسمية استياءهم لدى صانعي السياسة الأعلى رتبة.
ولم يوزع تونر المذكرة ولم يكشف عن عدد الموقعين عليها، ولكن سرعان ما انتقد البيت الأبيض هذه المبادرة، وقال المتحدث باسمه شون سبايسر إن الرسالة «تم تضخيمها والمبالغة فيها.. أعتقد أن عليهم إما الالتزام بالبرنامج أو الرحيل».
وشهدت مطارات أميركية ومدن رئيسية مسيرات للاحتجاج على قرارات ترامب. وتجمهر كثير من المحتجين في قاعات الوصول بمطارات رئيسية للترحيب بلاجئين ومهاجرين استطاعوا دخول البلاد بوثائق وتأشيرات رسمية.
وتجمع آلاف المحتجين على قرار ترمب أمام مطاري لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو الدوليين في كاليفورنيا اللذين شهدا توقيف أشخاص منعوا من دخول الولايات المتحدة.
وأكد المحتجون وقوفهم إلى جانب المسلمين في مواجهة الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب الجمعة الماضي.
وأوقف المحتجون حركة المرور أمام إحدى صالات مطار لوس أنجلوس مطالبين بإطلاق سراح سبعة أشخاص موقوفين فيه من مواطني الدول التي شملها قرار ترمب، وأعلن المحتجون أنهم لن يفتحوا الطريق حتى يطلق سراح الموقوفين.
وقال مدير أمن المطار ديفد ماغراد إنه لم يتم اعتقال أي من المتظاهرين برغم عرقلتهم للمرور وتسببهم في تأخير المسافرين، وأضاف أن الشرطة لا تخطط لتفريق المتظاهرين، وأنه جرى تغيير سير المرور بسبب الاحتجاج.
وفي أحد مطارات مدينة شيكاغو، احتشد مئات من الأميركيين لاستقبال مهاجرين جدد، وطالب المشاركون بفتح الباب للاجئين، على اعتبار أن ذلك هو ما يمثل القيم الأميركية التي ترحب بمن يدخلون البلاد قانونيا وبموافقة سفارات واشنطن في العالم.
ورفض ترامب الانتقادات بأن قراره يُعد حظراً على المسلمين فقط وقال إن الأمر التنفيذي لم يشمل أكثر من 40 دولة أخرى ذات أغلبية مسلمة. ولكن الإدانة استمرت من الخارج بما في ذلك من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة مثل ألمانيا.
ونددت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بالقيود على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن المسلمين هم المستهدفون بهذا القرار الذي اتخذه ترامب ويتناقض مع مبادئ المساعدة الدولية للاجئين.
وقالت ميركل للصحافيين معلقة على تقييد الرئيس الأميركي الجديد دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إن «مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرر إطلاقاً تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة، وتحديداً هنا الإسلام».
وفي مناسبة القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الافريقي في أثيوبيا، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريس إغلاق العديد من الحدود. وندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين بمرسوم الرئيس الأميركي الجديد معتبراً أنه «سيئ النية» ومخالف لحقوق الإنسان.
وفي لندن رفضت الحكومة البريطانية دعوات إلى إلغاء الزيارة الرسمية المقترحة للرئيس الأميركي الجديد، إلى البلاد. وقال مصدر مسؤول إن إلغاء الزيارة سيكون بمثابة «لفتة شعبوية»، وأضاف أن الدعوة قُبلت وأن إلغاءها «سيفسد كل شيء».
ووقع ما يربو على مليون شخص في بريطانيا على عريضة تطالب بإلغاء زيارة ترامب إلى بريطانيا، بسبب حملته الأخيرة على المهاجرين واللاجئين.
ومُني ستاندرد اند بورز 500 وداو اليوم بأكبر تراجع لهما منذ بداية 2017 مع تخوف المستثمرين من سياسات ترامب بعد قراره بفرض قيود على الهجرة.
وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 122.65 نقطة بما يعادل 0.61 بالمئة إلى 19971.13 نقطة وهبط ستاندرد اند بورز 13.8 نقطة أو 0.60 بالمئة ليسجل 2280.89 نقطة وتراجع المؤشر ناسداك المجمع 47.07 نقطة أو 0.83 بالمئة إلى 5613.71 نقطة.
(ا ف ب، رويترز، بي بي سي)