أعلن الكرملين أنّه يستعدّ لاستقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني في موسكو، من دون أن يحدّد موعداً للزيارة، في وقت وجّهت طهران تحذيراً الى واشنطن وطالبتها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، بعد أن دعت الولايات المتحدة الى إجراء محادثات عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة.
أكّد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي في معرض إجابته على سؤال حول ما إذا كان جدول أعمال الرئيس فلاديمير بوتين يتضمّن مباحثات مع نظيره الإيراني: "يجري الاستعداد للقاء على أعلى المستويات. سنخبر بالموعد لاحقاً".
من جانبها، أكّدت السفارة الإيرانية لدى موسكو أمس أنّ روحاني ينوي زيارة موسكو في شهر آذار المقبل.
وقال نائب السفير الإيراني في موسكو أحمد حيدريان لوكالة "نوفوستي": "نؤكد أنّ الرئيس روحاني سيصل موسكو في آذار لإجراء مباحثات مع بوتين".
في غضون ذلك، انتقد الرئيس الأميركي بشدة الاتفاق النووي مع إيران، الذي أدّى الى رفع العقوبات عن طهران، التي اغتنمت فرصة زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت للتعبير عن استيائها من واشنطن.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي: "نأمل في ألّا تستخدم مسألة برنامج إيران الدفاعي ذريعة" من قبل الإدارة الاميركية الجديدة "لإثارة توترات جديدة".
وقال ظريف: "لقد أعلنّا دائماً اننا لن نستخدم اسلحتنا مطلقاً ضد أيّ جهة إلّا في حالة الدفاع عن انفسنا"، منتقداً ما وصفه بـ"العمل المخزي" الذي اتخذته الإدارة الأميركية "بحرمان المواطنين الذين يحملون تأشيرات قانونية من الدخول" الى الاراضي الأميركية.
بدوره قال وزير الخارجية الفرنسي: "إنّ التجارب الصاروخية تتعارض مع روح" قرار مجلس الامن حول الاتفاق النووي، الذي تمّ التوصل اليه في العاصمة النمسوية في 2015.
ولفت قبل مغادرته طهران إلى أنّه "لا بدّ من القيام بكلّ ما هو ممكن لتجنّب المجازفة بحصول أيّ تدهور".
وكانت واشنطن دعت الى اجتماع طارئ لمجلس الامن بطلب من اسرائيل التي قالت إنّ التجربة الصاروخية تنتهك قرارات مجلس الامن، التي تحظّر على إيران اطلاق أية صواريخ بالستية يمكن أن تحمل رؤوساً نووية.
وأكّد سفير إسرائيل في مجلس الامن داني دانون أنّه "يجب على المجتمع الدولي أن لا يدفن رأسه في الرمال ازاء هذا العدوان الايراني".
غير أنّ روسيا ألمحت إلى أنّها لا ترغب في اتخاذ اية خطوات لمعاقبة ايران في مجلس الامن الدولي بشان التجربة الصاروخية، معتبرةً أنّ الطلب بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن يهدف الى "تأجيج الوضع واستخدامها لتحقيق اغراض سياسية".
وقال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف: "إنّ مثل هذه الافعال، في حال حدثت، فإنّها لا تنتهك القرار"، مشيراً الى أنّ "القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي لا ينصّ على منع ايران من القيام بمثل هذه النشاطات".
وتابع ريابكوف: "أنّ موسكو لم تتاكد من أنّ التجربة الصاروخية قد أُجريت".
وفي جديد المواقف الدولية من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمنع مواطني سبع دول مسلمة من السفر الى الولايات المتحدة، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس امس انتقاداً شديداً الى قرار ترامب معتبراً أنّ "الإجراءات العمياء قد لا تكون فاعلة".
وقال غوتيريس: "إنّ البلدان الساعية الى تعزيز مراقبة حدودها لا يمكنها اتخاذ تدابير تقوم على أيّ شكل من اشكال التمييز على اساس الديانة او الاتنية او الجنسية".
واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس أنّ قرار الرئيس الاميركي يشكّل عقاباً لمَن "يقاتلون الإرهاب".
وقال العبادي في أول ردة فعل له على القرار متوجّهاً بالكلام الى ترامب: "أنت تأتي على الضحية لتحاسبه، على الناس الذين يضحون والذين يقاتلون الإرهاب لتعاقبهم".
وسبق وتبنّى النواب العراقيون مذكّرة تدعو الحكومة الى معاملة الولايات المتحدة بالمثل، اذا لم تعد عن قرارها.
وفي أوّل انتقاد مباشر من قبل انقرة لهذا المرسوم المثير للجدل، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتلموش إنّ على ترامب اعادة النظر في القرار، معتبراً أنّ دوافعه تنطوي على معاداة للاسلام، كما افادت صحيفة "خبر ترك" أمس.
واعتبر كورتلموش أنّ تزايد مشاعر معاداة الاسلام والعداء للمهاجرين والاجانب في الغرب تقف وراء هذا القرار، داعياً الادارة الاميركية الجديدة الى "تصحيح" هذه السياسة.
سورياً، تقرّر إرجاء مفاوضات السلام والتي تقودها الأمم المتحدة حتى 20 شباط، حسبما ابلغ مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا مجلس الامن أمس، وفق دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق.
وقال دي ميستورا: "إنّ التأجيل سيمنح المعارضة السورية مزيداً من الوقت للاستعداد، ويضمن أن تكون المحادثات شاملة بأكبر قدر ممكن"، حسبما صرّح دبلوماسيان لـ"وكالة الصحافة الفرنسية". (وكالات)