حذرت حكومة التوافق الوطني وفصائل وهيئات رسمية وشعبية من خطورة التصعيد الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، المتمثل في شن سلسلة عمليات اقتحام وتنكيل وإجراءات قمعية.
وندد الفلسطينيون بالإجراءات والعقوبات التي تفرضها مصلحة السجون الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً في سجن «نفحة» وسط صحراء النقب، الذين تعرضوا للضرب والرش بالغاز المسيل للدموع، ونقل عشرات من قادة الحركة الأسيرة إلى جهة مجهولة. واستنكروا إعلان حال الاستنفار في السجن الثلثاء الماضي، ما حدا بأسيرين فلسطينيين إلى طعن سجانيْن وإصابتهما بجروح متفاوتة أول من أمس.
وقال الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود في بيان أمس، إن الحكومة تتابع بقلق بالغ الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة ضد الأسرى. وأضاف أن «الحكومة تجدد مطالبتها المجتمع الدولي ومؤسساته ذات الصلة، وفي مقدمها المنظمات الحقوقية العالمية، بالتدخل الفوري لإجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها ضد الأسرى، والانتصار لقضيتهم العادلة المنصوص عليها والمكفولة بالشرائع والقوانين الدولية، والعمل الجاد على إطلاق سراحهم فوراً جميعاً من دون قيد أو شرط». وحملت إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى التي تتعرض إلى أخطار جدية في ظل الإجراءات والخطوات التي تنفذها ما تسمى مصلحة السجون الإسرائيلية».
وكان نادي الأسير الفلسطيني قال صباح أمس، إن مصلحة السجون أبلغت أسرى سجن «كتسيعوت» في النقب صباح أمس، بأن «قوات القمع ستنفذ اقتحاماً كبيراً لقسمي (2) و(3)، وطالبتهم بعدم التدخل». وحذر النادي مما يجري في سجون الاحتلال، مؤكداً أن «استمرار هذه الإجراءات سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في السجون في ظل تعنت إدارة السجون وإمعانها في إجراءاتها القمعية والتنكيلية في حق الأسرى».
وشدد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين عيسى قراقع على أن الوضع في سجني «النقب» و «نفحة» اللذين أغلقتهما مصلحة السجون «ما يزال خطيراً وينبئ بمزيد من التوتر والتصاعد، وهناك توجه من حكومة الاحتلال للإجرام في حق الأسرى».
وقال في بيان إن «السجون (أمس) تحولت إلى ما يشبه ساحة حرب، والوضع ما زال خطيراً في سجن النقب الصحراوي في ضوء الاعتداء الذي جرى أول من أمس على القسم 16، وإخراج الأسرى عراة ومقيدين وضربهم بقنابل الصوت والغاز وتحطيم أجسامهم»، مشيراً إلى «ظهور أثار كدمات على المعتقلين، نتيجة الاعتداء بالهراوات واستخدام الكلاب وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع». ولفت إلى أن مصلحة السجون «قطعت التيار الكهربائي عن سجن النقب أول من أمس، وخربت ممتلكات الأسرى، ونقلت قسماً منهم إلى سجني مجدو وجلبوع».
وتابع: «تم الاعتداء وحشياً وشج رأس الأسير أحمد عمر نصار (الذي ضرب أحد الضباط بمشرط مساء أول من أمس) وأصيب بنزيف حاد، وتم نقله إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع في حال صحية صعبة».
وقال إن «أقسام سجن النقب مغلقة، وتم استدعاء قوات كبيرة جداً، وعلى ما يبدو هناك مخطط لنقل الأسرى إلى سجون مختلفة أو استبدال الأقسام»، مضيفاً أن «مدير السجن المدعو اسيفيكا يامن هدد في شكل واضح بالقتل، وأفاد الأسرى بوجود قوات من الجيش تحمل أسلحتها داخل السجن، إضافة إلى قوات القمع (وحدة متسادا) الموجودة، ما يشير إلى نيات انتقامية من إدارة السجن».
وأوضح أن «الشيء نفسه يحصل في سجن نفحة حيث ما زالت هناك قوات كبيرة مستنفرة والسجن مغلقاً، وتم الاعتداء على الأسرى في قسم 12 بقنابل الغاز والصوت، وتم عزل الأسير خالد السيلاوي (الذي طعن أحد السجانين ظهر أول من أمس) في زنزانة انفرادية مقيداً إلى سرير، وظهرت عليه آثار كدمات وجروح نتيجة الاعتداء الوحشي عليه».
واعتبر أن «ما يحدث استفراد بالأسرى، ومطلوب تدخل من كل الجهات الدولية والإنسانية الحقوقية والقانونية لوقف انتهاك إسرائيل كرامة الاسرى». وحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن «استمرار عملية الإذلال وزج قوات همجية واستفزازية تجاه الأسرى وهم نيام، وإخراجهم في الليل عراة ومقيدين، وتخريب ممتلكاتهم، ما يشعرهم بالإهانة والإذلال، لذا من الطبيعي أن تحدث ردود فعل من الأسرى».
ويبلغ عدد الأسرى في سجن النقب 2800، وفي سجن نفحة 1800. وطالب وكيل هيئة الأسرى والمحررين بهاء المدهون اللجنة الدولية للصليب الأحمر «بالتوجه وفي شكل عاجل إلى السجون والدخول إلى غرف وأقسام الأسرى لوضع حد للممارسات القمعية».
واعتبر رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في الهيئة عضو اللجنة المكلفة إدارة شؤون الهيئة في قطاع غزة عبدالناصر فراونة أن «ما حصل في نفحة يندرج في سياق التصعيد الخطير من السجان الإسرائيلي وكل العاملين في السجون، كترجمة طبيعية لتوجيهات وقرارات المستوى السياسي والأمني، بما ينسجم مع القوانين التي نوقشت وأقرت بعضها في الكنيست».
وحمّلت حركة «حماس» الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات العمليات القمعية المتواصلة والتصعيد الهمجي الخطير». وحذرت من «استمرار هذه السياسات الإرهابية القمعية في حق الأسرى»، ودعت «أبناء شعبنا وقواه وفصائله كافة إلى تشكيل حال إسناد عاجلة وقوية وفاعلة لانتفاضة السجون، وبكل الأشكال والأساليب والأدوات، والتحرك في كل الاتجاهات ومع المؤسسات والمستويات كافة من أجل تعزيز صمود الأسرى وإجبار حكومة الاحتلال على احترام حقوقهم، ووقف أي انتهاكات بحقهم».
ونظمت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» أمس، وقفة جماهيرية حاشدة لدعم الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بمشاركة قياداتها وكوادرها، وقيادات القوى الوطنية والإسلامية، ومؤسسات المجتمع المدني وحشد من المواطنين.
ودعا عضو القيادة المركزية لـ «الديموقراطية» عصام معمر إلى «أيام غضب شعبي في وجه الاحتلال دعماً وإسناداً للحركة الأسيرة». كما دعا القيادة الفلسطينية إلى «التحرك لنقل قضية الأسرى إلى مجلس الأمن، لانتزاع قرارات تتعامل معهم كأسرى حرب، تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة، والاتفاقات الدولية الخاصة بالأسرى التي تضمن حقوقهم، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا».