أعلنَ البيت الأبيض أنّ العقوبات التي فرضَتها الولايات المتحدة على إيران أمس كانت قيد الإعداد قبل تولّي الرئيس دونالد ترامب الحكم، لكنْ تمّ تفعيلها في ضوء الأحداث الأخيرة، في وقتٍ وصَفتها إيران بالانتهاك للالتزامات القانونية لواشنطن وقرار مجلس الأمن الذي أيّد الاتفاق النووي. تزامُناً، أطلق جندي فرنسي النار على رجل يحمل سلاحاً أبيض وحقيبتَين أثناء محاولته دخولَ متحف اللوفر في باريس، فيما قالت الحكومة يبدو أنّه عملٌ إرهابي.
تصاعُد الدعوات لانسحاب فيون من سباق «الإليزيه»قال المتحدّث باسم البيت الأبيض شون سبايسر «هذه النوعية من العقوبات لا تأتي بسرعة، لكنّني أعتقد أنّ توقيتها ردُّ فعلٍ على ما رأيناه في الأيام القليلة الماضية». وأضاف: «كنّا نعلم أنّ هذه الخيارات متاحة لنا لأنّها كانت «قيد الإعداد». وتَستهدف هذه العقوبات الأولى التي تقرّها إدارة دونالد ترامب 25 فرداً وكياناً يُشتبَه خصوصاً في أنّهم قدّموا دعماً لوجستياً ومعدّات الى برنامج الصواريخ الإيرانية، حسب بيان صدرَ عن وزارة الخزانة، أكّد أنّ العقوبات الجديدة لا تنتهك الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقّع عام 2015.
وكتبَ الرئيس ترامب في تغريدة صباح أمس: «إيران تلعب بالنار. إنّهم لا يدركون كم كان الرئيس اوباما لطيفاً معهم. (ولكن) ليس أنا!»
من جهته، قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايكل فلين إنّ الولايات المتحدة لن تتسامح بعد الآن مع الأعمال الاستفزازية من جانب إيران التي تهدّد مصالحها. وأضاف: «المجتمع الدولي كان متسامحاً جداً مع سلوك إيران السيّئ». وقال «ولّت أيام غضِّ الطرف عن أعمال إيران العدائية... تجاه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي».
في المقابل، أعلنَت وزارة الخارجية الإيرانية، أنّ طهران ستردّ بالمِثل على العقوبات الأميركية، بفرضِها عقوبات على كيانات وأفراد من الولايات المتّحدة بتهمة دعم الجماعات الإرهابية.
وأضافت: «إنّ العقوبات الأميركية الأخيرة تتعارض مع تعهّدات واشنطن وقرار مجلس الأمن حول الاتفاق النووي».
من جهته، كتبَ وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في تغريدة: «إيران لا تخيفها التهديدات لأنّنا نستمد أمنَنا من شعبنا. لن نشنّ أبداً حرباً». وكتب في تغريدة أخرى: «لن نستخدم أبداً أسلحتَنا ضد أحد إلّا للدفاع عن انفسِنا، ولنرَ الآن إنْ كان في إمكان من يشتكون من إيران أن يقولوا الكلام نفسه». وبدت هذه التعليقات من الوزير الإيراني ردّاً على تغريدة الرئيس الأميركي.
فرنسا
من جهة أخرى، ذكر مصدر فرنسي قريب من التحقيق في الهجوم على متحف اللوفر أنّ الدلائل تشير إلى أنّ منفّذ الهجوم مواطن مصري وصَل إلى فرنسا في نهاية كانون الثاني. وأفاد مصدران أمنيان في مصر إنّ منفذ الهجوم يدعى عبد الله رضا رفاعي الهمامي (29 عاما) من مواليد محافظة الدقهلية شمال شرقي القاهرة. وقالت الشرطة إنّ الرَجل صاحَ قائلاً: «ألله أكبر» واندفعَ نحو الشرطة والجنود قبل أن يتعرّض لإطلاق النار ويصاب بجروح خطيرة قرب مركز التسوّق التابع للمتحف، ولم يتمّ العثور على أيّ متفجّرات في حقيبتيه. في وقتٍ اعتُقل شخصٌ ثانٍ بعدما تصرّفَ بطريقة مريبة.
وفي اجتماع لزعماء الاتحاد الأوروبي في مالطا أشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بشجاعة وتصميم الجنود، وقال: «هذه العملية منَعت بالتأكّيد هجوماً طبيعتُه الإرهابية لا تدع مجالاً للشك».
فيون
في الشأن الانتخابي ومع تصاعُد الدعوات لانسحابه من السباق الى قصر الإليزيه، يجد مرشّح اليمين الفرنسي فرنسوا فيون نفسَه في موقع يزداد ضعفاً، بعد الفضيحة حول احتمال ان يكون دبّر وظائفَ وهمية لزوجته. ووصَل إحراج فيون الى ذروته عندما بثّت القناة الفرنسية الثانية مساء أمس الاوّل شريطاً يتضمّن مقابلة أجرتها صحيفة بريطانية عام 2007 مع بينيلوبّي زوجة المرشّح اليميني تقول فيها: «لم أكن يوماً مساعدتَه الفعلية أو أيّ شيء من هذا القبيل». وشاهد 5,4 مليون شخص هذا الشريط على القناة الفرنسية الثانية، ما زاد من قلق اليمين إزاءَ تمكّنِه من الإبقاء على فيون مرشّحه، خصوصاً أنّ استطلاعات الراي تؤكّد تراجعَه بعد أن كان المرشحَ الأكثر ترجيحاً للفوز بالرئاسة الفرنسية. وبات البعض يتكلم عن «الخطة ب» لإيجاد مرشح بديل عن فيون. وبين الأسماء التي يتمّ التداول بها رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبّيه، أو الوزير السابق فرنسوا باروان. إلّا أنّ فيون رفض مساء أمس في شريط فيديو موجّه الى أنصاره الانسحابَ من المعركة. وقال في هذا الشريط: «سأبقى صامداً بوجه الذين يحاولون الإساءة إليّ وراء الكواليس». لكنّه أضاف: «أفهم أن تكون هذه الاتهامات قد هزّت البعض منكم بسبب التشديد عليها والمَبالغ التي دفِعت». (وكالات)