أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي، أن «التعطيل الذي يقوم به «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني الحر»، بالتكافل والتضامن هو مغامرة خطيرة، توازي بخطورتها ونتائجها السلبية مغامرة قتال «حزب الله» في سوريا». ورأى أن «الفريق الذي أدخل البلاد في الفراغ الرئاسي منذ أكثر من سنة تحقيقاً لشهوة السلطة، هذا الفريق اليوم يمارس السلوك نفسه في تعطيل الحكومة، وهو يتحمل مسؤولية ارتكاب جريمة موصوفة تهدد الدولة ومؤسساتها». وطالب رئيس الحكومة تمام سلام بـ«الدعوة سريعاً الى عقد جلسة لمجلس الوزراء كي نحافظ على الدولة والمؤسسات، لأن الشلل الكامل يكاد ينقل الدولة إلى حالة الموت السريري». وإذ عبّر عن أسفه لـ«مقتل الطفل منير حزينة برصاصة طائشة في رأسه نتيجة إقدام حملة السلاح على إطلاق النار العشوائي أثناء عملية تشييع أحد مقاتلي حزب الله»، أعلن أن «دمه البريء سقط في غير موقعه، وسنتخذ الإجراءات الجادّة لمعاقبة الجاني كائناً مَن يكون»، ودعا الى «اتخاذ إجراءات تواكب تداعيات سقوط النظام السوري».
وقال ريفي في مؤتمر صحافي عقده في دارته في طرابلس أمس، تناول فيه أبرز المستجدات والتطورات على الساحتين الداخلية والإقليمية: «إن طرابلس آمنة كبقية المناطق اللبنانية، ولا صحة بتاتاً لما كتب أو نشر. لقد طوت المدينة هذه الصفحة السوداء، واستفاقت ورمت خلفها هذا الكابوس الأسود وإلى غير رجعة بإذن الله. لقد تآمر بعض من كان في مواقع السلطة السياسية وفي المواقع الأمنية على خيار المدينة السياسي، انتهت هذه المرحلة ولن تعود، أهل طرابلس يحددون خيارهم الحر ولا يستطيع أحد أن يفرض عليهم خياراً لا يريدونه». واكد أن «خيار طرابلس أن تكون جزءاً من لبنان وأن تعيش تحت كنف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية والمدنية الشرعية، وأن تكون واحة للأمن والاستقرار والعيش المشترك الإسلامي والمسيحي».
أضاف: «منذ أيام أصيب الطفل منير حزينة برصاصة طائشة في رأسه نتيجة إقدام بعض حملة السلاح على إطلاق النار العشوائي أثناء عملية تشييع أحد مقاتلي حزب الله. يوم أمس (الأول) فجع اللبنانيون بوفاة هذا الطفل الملاك، لقد هزتنا هذه الوفاة، وقتل هذا الطفل مظلوماً ورغم هول الجريمة غادر الحياة وهو مبتسم. إننا نتقدم من والد مازن ووالدته وشقيقته بأحر العزاء ونقول لهم إن لهم في لبنان دماً بريئاً سقط في غير موقعه، إنه ثمن إضافي تدفعونه معنا لظاهرة أدمت قلوب اللبنانيين، وهي ناتجة عن تفلت السلاح غير الشرعي من رقابة الدولة اللبنانية وسيطرتها، إن وفاة هذا الطفل، الذي حمله أهله من المعارك إلى لبنان أملاً في حمايته، يلزمنا أن نتخذ الإجراءات الجادة لمعاقبة الجاني كائناً من يكون، وأن نبحث جدياً في إيجاد السبل الناجحة للتخلص من ظاهرة إطلاق النار العشوائي بشكل نهائي. وقد أوعزت إلى السلطة القضائية المختصة لكشف الفاعلين وملاحقتهم».
ورأى أن «لبنان يمر بمرحلة صعبة نتيجة تطورات المنطقة والتطورات الداخلية، فموقع الرئاسة شاغر منذ أكثر من سنة، والمجلس النيابي أي السلطة الاشتراعية شبه معطلة، الحكومة وهي السلطة التنفيذية كانت تعمل بوتيرة مقبولة إلا أنها ومنذ أسبوعين عطلت»، معتبراً أن «التعطيل المتمادي يكاد يطبق على آخر ما تبقى من انتظام لعمل المؤسسات، وهو يهدد مصالح اللبنانيين الحيوية ومصير لبنان. إن هذا التعطيل الذي يقوم به حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر، بالتكافل والتضامن هو مغامرة خطيرة، توازي بخطورتها ونتائجها السلبية مغامرة قتال حزب الله»في سوريا، لا بل إنه يكملها»، لافتاً الى أن «حزب الله ضرب مصالح اللبنانيين عرض الحائط من خلال ادعائه حقوق فئة من اللبنانيين، إن هذا الادعاء مرفوض إذ لا تجزئة لحقوق المواطنين اللبنانيين على أساس انتمائهم الطائفي».
وتابع ريفي: «لقد تسبب هذا الفريق منذ أكثر من سنة بالفراغ الرئاسي تحقيقاً لشهوة السلطة عند البعض، وتنفيذاً لمشروع مدمر للبنان لدى البعض الآخر. يكرر هذا الفريق اليوم السلوك نفسه في تعطيل الحكومة، وهو يتحمل أمام الله وأمام الوطن وأمام اللبنانيين مسؤولية ارتكاب جريمة موصوفة تهدد الدولة ومؤسساتها. لذلك نتوجه بكل محبة وتقدير لدولة الرئيس تمام سلام، إلى الدعوة سريعاً لعقد جلسة لمجلس الوزراء كي نحافظ على الدولة والمؤسسات. فالتعطيل يكاد يحدث حالة شلل كاملة ويكاد ينقل الدولة إلى حالة موت سريري وهذا ما نرفضه قطعاً ويرفضه كافة اللبنانيين الذين يعملون لمصلحة وطنهم». وأشار الى أن «ما يجري في المنطقة عامة وما يجري في سوريا خاصة يحتم علينا أن نحصن لبنان لحمايته من التداعيات السلبية التي يمكن أن ترتد عليه نتيجة أي تطور دراماتيكي في سوريا، فالنظام فيها بات يترنح وسقوطه بات أقرب من أي وقت مضى. وتبعاً لذلك لا خيار أمامنا إلا الاستعداد لحماية لبنان وهذا لا يتم إلا بالاتفاق على خطة وطنية يشارك فيها كافة اللبنانيين لحماية الوطن. إننا نرى أن هناك ضرورة للاستعجال بدعوة الحكومة للاجتماع، وهناك ضرورة لاجتماع مجلس الدفاع الأعلى ولو حصل تحت مسمى آخر».
ودعا ريفي «حزب الله» الى أن «يتخذ القرار التاريخي للخروج من سوريا قبل فوات الأوان». وقال: «كفى مكابرة، كفى أخطاء استراتيجية، كفى ضحايا مجانيين يسقطون في غير موقعهم. علينا أن نحصن وطننا بمظلات أمانٍ سياسية وعسكرية وأمنية واجتماعية واقتصادية، وبأسوار دفاع على الحدود يقوم بها الجيش اللبناني وحده وبمؤازرة الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية الشرعية فقط. هذا ما وددت أن أصارح به اللبنانيين، خاصة بعد وفاة الطفل حزينة الذي سقط صريعاً في غير موقعه، ومع الوضع العام، خاصة المستجدات الحاصلة حولنا في الوضع السوري الداخلي».
ورداً على سؤال أكد أن «لا خوف كبيراً من انفجار الوضع الداخلي اللبناني، هناك قرار إقليمي ودولي لحماية لبنان من النار السورية، هناك توافق وتلاقي مصالح لبنانية لحماية لبنان. إنما هناك لحظات تاريخية دقيقة جداً وهي قرب التطورات الدراماتيكية في سوريا، هناك كلام كثير على أن القدرة العسكرية السورية قد تلاشت، والقدرة الاقتصادية السورية ضعفت، وعلينا أن نتحصن للحظة سقوط سوريا، علينا أن نتوقع لما يحصل في اليوم التالي لسقوط النظام. لذلك أدعو الجميع لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتحمل كل منا مسؤوليته لحماية الوطن من تداعيات هذه اللحظة». وعن المخاوف من تدفق النزوح السوري وتسرب مسلحين من سوريا إلى لبنان، أجاب ريفي: «لقد دعوت الحكومة الى اجتماع في ما يخص هذا الموضوع، ودعوت أيضاً الى اجتماع لما يسمى مجلس الدفاع الأعلى، ولو سميناه احتراماً لمشاعر البعض لنقرر ناحية تداعيات سقوط النظام السوري، من موجات نزوح إضافية ومسلحين وتوترات أمنية. أنا على ثقة تامة أن لدينا القدرة العسكرية والأمنية لاستيعاب الأمر والحؤول دون تفاقم هذه الأزمات».