رفضت محكمة الاستئناف الاتحادية في الولايات المتحدة الطعن الذي تقدمت به إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، ضد قرار قاض اتحادي بوقف موقت لقرار حظر سفر مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.
ويعني قرار محكمة الاستئناف أن الأمر التنفيذي الذي أصدرته إدارة ترامب سيظل معلقاً حتى يتم النظر في القضية برمتها. ومنحت محكمة الاستئناف الاتحادية البيت الأبيض والولايتين اللتين طعنتا في القرار مهلة لتقديم مزيد من الحجج. وقالت ولايتان إن قرار إدارة ترامب غير دستوري.
وكانت وزارة العدل استأنفت قرار قاض اتحادي علق تطبيق المرسوم الذي وقعه ترامب قبل ثمانية ايام، ما اعاد فتح ابواب الولايات المتحدة امام مواطني الدول السبع وهي العراق وليبيا والسودان وسوريا والصومال واليمن وايران.
لكن محكمة الاستئناف الاتحادية رفضت طلب وزارة العدل، وطلبت من ولايتي واشنطن (شمال غرب) ومينيسوتا (شمال) اللتين كانتا وراء الشكوى ضد مرسوم ترامب، توفير وثائق تدعم طلبهما قبل الساعة 23,59 من يوم الاحد. كما امهلت وزارة العدل حتى بعد ظهر الاثنين لتقديم وثائق جديدة تدعم طلبها.
ولم يصدر تعليق فوري على القرار من ترامب المعروف بإطلاقه تغريدات صباحية، إلا أن نائبه مايك بنس وصف القرار بأنه «محبط»، وقال في تصريح لشبكة «فوكس نيوز» «سنتحرك بسرعة كبيرة.. سنربح القضية لأننا سنتخذ الخطوات الضرورية لحماية البلاد، وهو الامر الذي يُدرج ضمن صلاحيات رئيس الولايات المتحدة».
وقبيل قرار المحكمة قال ترامب في تغريدة «لأن الحظر رفعه قاض، فإن الكثير من الاشخاص السيئين والخطرين يمكن ان يتدفقوا الى بلادنا. هذا قرار رهيب»، ثم اضاف في تغريدة اخرى «الاشرار فرحون جدا».
وكان القاضي الاتحادي في سياتل جيمس روبارت علق مساء الجمعة العمل موقتا بمرسوم ترامب بانتظار النظر في شكوى ضد هذا المرسوم قدمها الاثنين الماضي وزير
العدل في ولاية واشنطن. وكانت النتيجة الفورية لقرار القاضي الاتحادي اعلان الادارة الأميركية السبت اعادة فتح ابواب الولايات المتحدة امام مواطني الدول السبع.
وبرغم قرار القاضي الاتحادي، فإن البيت الابيض ينوي العودة الى العمل بمرسوم ترامب يرغم ردود الفعل الغاضبة حتى داخل المعسكر الجمهوري. واعتبرت الشكوى التي قدمها الاثنين بوب فرغسون وزير العدل في ولاية واشنطن ان المرسوم يتعارض مع الحقوق الدستورية للمهاجرين لأنه يستهدف بشكل خاص المسلمين.
وفي سياق آخر، تعرض الرئيس الاميركي الجديد لانتقادات من الجمهوريين والديموقراطيين على السواء بعدما دافع عن تبنيه موقفا اكثر ليونة من روسيا والتقليل من اهمية الاغتيالات السياسية والغزو الروسي لاوكرانيا.
ولم تصدر عن ترامب الذي مضى اسبوعان على توليه الرئاسة،مؤشرات الى الاستجابة لمطالب حزبه الجمهوري بالنأي بنفسه من بوتين، ليقحم نفسه في عاصفة سياسية جديدة،وهو قال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» «انا احترمه. حسنا، انا احترم عددا كبيرا من الناس، لكن ذلك لا يعني انني اتفق معهم». فقاطعه المذيع واصفا بوتين بأنه «قاتل» فرد ترامب قائلا «هناك كثير من القتلة. لدينا كثير من القتلة.. هل تعتقد ان بلادنا بريئة؟». وتابع «اقول ان من الافضل ان نكون على علاقات جيدة بروسيا من عدمها»، لافتا الى انه لا يعرف ما اذا كان سيتفق مع بوتين.
وسارع عدد من الجمهوريين من بينهم رئيس مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الى انتقاد تصريحات الرئيس. وقال «لا اعتقد ان هناك اي وجه للمقارنة بين تصرفات الروس وتصرفات الاميركيين». ووصف بوتين بأنه «عميل سابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كاي جي بي) وبلطجي، ولم ينتخب بطريقة يعتبرها معظم الناس ذات صدقية».
واتفق معه مايكل ماكفول السفير السابق لدى روسيا ومستشار الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، واصفا تصريحات ترامب بأنها «مقززة». وقال في تغريدة على تويتر «هذه المقارنة الاخلاقية التي يواصل ترامب عقدها بين الولايات المتحدة وروسيا مقززة».
ودعا عدد من الجمهوريين ترامب الى النأي بنفسه عن بوتين، الا انه لم يستجب لمطالبهم. واثارت انتقادات ترامب المتكررة لحلف شمال الاطلسي، الذي ينتقده بوتين كذلك، الشكوك بان ترامب مستعد للوقوف في صف موسكو بدلا من حلفائه في اوروبا.
وفي انحاء اوروبا تتزايد المخاوف من ان تعلق القارة بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن. كما اثار موقف ترامب من اوكرانيا الاستغراب، فبعد مكالمة مع الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو، قال البيت الابيض ان الرجلين ناقشا «النزاع الطويل بين اوكرانيا وروسيا».
لكن نائب الرئيس الاميركي سعى الى ايضاح نهج الادارة الاميركية تجاه النزاع في شرق اوكرانيا والذي تعرض لانتقادات بعد مكالمة هاتفية بين بوتين وترامب الاسبوع الماضي، وصرح بنس لشبكة ايه بي سي «نحن نراقب، ونحن منزعجون جدا من تزايد الاعمال القتالية في الاسبوع الماضي في شرق اوكرانيا».
وخلال المكالمة بين ترامب وبوتين، قال الكرملين ان الرئيسين ناقشا تحسين العلاقات الاقتصادية، في مؤشر الى استعداد ترامب لرفع العقوبات المفروضة على روسيا.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الادارة الاميركية مستعدة لتخفيف العقوبات في حين لا تزال روسيا تنتهك اتفاقات وقف اطلاق النار، قال بنس «اعتقد ان الاجابة عن هذا السؤال ستتضح في الاشهر المقبلة».
واضاف «اذا كانت هناك فرص للعمل معا، اعتقد ان الرئيس سيبحث عن فرصة لاطلاق العلاقات من جديد، ولكن تأكدوا ان هذه القرارات (...) ستعتمد كثيرا على كيفية استجابة الروس في الايام المقبلة».
وقال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو في أعقاب اتصال هاتفي مع ترامب إن الأخير قال إنه مستعد للعمل مع كل من كييف وموسكو لحل صراع انفصالي في شرق أوكرانيا.
وقال ترامب في بيان للبيت الأبيض بعد الاتصال مع بوروشينكو «سنعمل مع أوكرانيا وروسيا وكل الأطراف الأخرى المعنية لمساعدتهم على إعادة السلام على طول الحدود».
وقال مكتب بوروشينكو إن الحديث مع ترامب اهتم بشكل خاص «بتسوية الوضع في دونباس وتحقيق السلام من خلال الوسائل السياسية والديبلوماسية». وأضاف في بيان أن «الجانبين ناقشا تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أوكرانيا والولايات المتحدة.