تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

مسلخ الأسد المفتوح.. فرع صيدنايا

Lebanon 24
07-02-2017 | 19:07
A-
A+
مسلخ الأسد المفتوح.. فرع صيدنايا<br/>
مسلخ الأسد المفتوح.. فرع صيدنايا<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منصة تتويج من جماجم. يقف بشار الأسد في الأعلى. يرفع يده محتفلاً بالفوز.. إنجاز جديد له في بطولة العالم لسفك الدم، يؤهله لتبوؤ مرتبة متقدمة جداً في سجل الجزارين التاريخيين الذين أذهلوا العقول والضمائر بقدرتهم على القتل.. هذا ما يقوله الرسم التعبيري الذي نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية أمس. ما عاد بشار الأسد جزاراً عادياً، هو الذي حوّل سوريا الى «مسلخ» مفتوح له فروع كثيرة من سجون ومراكز أمن، تفوح منها روائح كريهة منذ ما قبل الثورة، التي أطلقها توق للحرية والكرامة فكان أن تحول السوريون الى «ضحايا بشرية».. مئات آلاف قتلى.. مئات آلاف جرحى.. وملايين شردوا وهجروا بعدما خسروا كل شيء. «المسلخ البشري» تعبير لم تجد «منظمة العفو الدولية» (امنستي انترناشونال) أدل منه عنواناً لتقرير يسرد بشهادات موثقة فظائع سجن أسدي واحد قُتل فيه لوحده 13 ألف معتقل منذ العام 2011. فقد أصدرت المنظمة الدولية أمس من مقرها الرئيسي في لندن تقريراً بعنوان «المسلخ البشري: عمليات الشنق الجماعية والإبادة الممنهجة في سجن صيدنايا بسوريا»، وفيه عرضت المنظمة ما توصل اليه محققوها وما جمعوه من شهادات سجناء وحراس سابقين في واحد من أوحش سجون النظام السوري. ولا أحد يمكن أن يقدم تعريفاً عن هذا السجن بصورة أفضل من حارس سابق عمل فيه يدعى أبو محمد الذي قال «صيدنايا هو نهاية الحياة - نهاية الإنسانية». إن سجن صيدنايا هو أحد الأماكن التي يذبح نظام بشار الأسد شعبه فيها، فأسبوعياً يتم اقتياد بين 20 إلى 50 شخصاً من زنزاناتهم الى قاعة علقت فيها عشرات المشانق حيث يتم شنقهم في منتصف ليل يوم الاثنين وأحياناً يوم الأربعاء أيضاً. ووفق أرقام منظمة العفو الدولية قتل نحو 13 ألف شخص سراً في سجن صيدنايا منذ عام 2011. وهذا الرقم يُضاف الى سجناء آخرين قضوا فيه تحت تعذيب مستمر ممنهج بعد حرمانهم الطعام والماء والأدوية والرعاية الطبية. وتتنوع صنوف التعذيب من الضرب المبرح بالعصي والقضبان الحديدية والصعق بالكهرباء والحرق بالسجائر، الى وسائل التعذيب التقليدية في سجون البعث السوري كالدولاب وبساط الريح. وتتعرض النساء السجينات للاغتصاب أو التهديد به، وأحياناً كثيرة يتم ذلك أمام أقاربهن من زوج أو أخ أو أب. والعديد من السجناء الذكور يتعرضون هم أيضاً للاغتصاب أو يجبرون على اغتصاب بعضهم البعض، وإلا ينتهي بهم المطاف بنقلهم من زنزاناتهم المكتظة الضيقة في «المبنى الأحمر» الى «المبنى الأبيض» حيث غرف الإعدام والمشانق. ووسط التعذيب والتجويع، قد يحضر الطعام نادراً الى الزنزانة. ولكن الحارس يقدم الأطباق بعنف فينسكب ما بداخلها على أرض الزنزانة ويختلط بالدماء والقاذورات. وبرغم ذلك قد يضطر السجناء الجياع الى التهامه فينتهي الأمر بعدد منهم الى الإصابة بأمراض خطيرة تقضي عليهم. وانتشار الجرب أمر محتوم في صيدنايا الذي صمم خصيصاً لسجن الناس في مسلخ لا إنساني، مع انتشار الأمراض واستفحالها من جهة، وصنوف التعذيب والتجويع من جهة أخرى. يعتبر موت المساجين بصورة يومية في الزنزانات أمراً اعتيادياً، الى درجة أن الحراس ينادون من الخارج صباح كل يوم على كل زنزانة «كم العدد اليوم؟» أي عدد القتلى. التعذيب يتم غالباً في «مرحلة الترحيب» (كما يسمها حراس الأسد) بالسجين في السجن. ثم يُحال من ينجو من التجويع والأمراض والموت تحت التعذيب الى «محكمة الميدان العسكرية» حيث يُحاكم صورياً، وفي أغلب الحالات يُرسل الى حتفه بالإعدام شنقاً. ويتم جمع جثث قتلى صيدنايا في شاحنات نقل الى مقابر جماعية في مواقع عسكرية. ووفق منظمة العفو الدولية «من غير المعقول أن تطبّق هذه الممارسات على نطاق واسع وبشكل منهجي من دون الحصول على اذن بها من أعلى المستويات في الحكومة السورية». وخصصت الصحف البريطانية الكبرى افتتاحياتها أمس لهذا التقرير. وعنونت صحيفة «التايمز» بالعريض على صفحتها الأولى: «الأسد يشنق الآلاف من معارضيه المعذبين». وأيضاً على الصفحة الأولى عنونت «الغارديان»: «نحو 13 ألف شخصا شنقوا سراً في سجن سوري». وعلقت نائبة مدير قسم البحوث في المكتب الإقليمي للمنظمة في بيروت لين معلوف على التقرير بالقول «تكشف الفظائع التي يوردها التقرير الحالي النقاب عن حملة وحشية خفية تجري بتفويض من الحكومة السورية على أعلى المستويات، وتهدف إلى قمع أي شكل من أشكال المعارضة في صفوف الشعب السوري». وأضافت «نطالب بأن توقف السلطات السورية فوراً الإعدامات خارج نطاق القضاء، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة المُرتكبة في صيدنايا، ومختلف السجون الحكومية في سوريا. ويتعين على حليفتي سوريا، روسيا وإيران، أن تضغطا من أجل وضع حد لسياسات الاحتجاز الدموية هذه». وتابعت معلوف «لا يجوز أن تتجاهل المحادثات السورية المزمعة في جنيف هذه النتائج. ويجب أن يشمل جدول الأعمال بند وقف الفظائع في سجون الحكومة السورية. ويتعين على الأمم المتحدة أن تجري فوراً تحقيقاً مستقلاً في الجرائم التي تُرتكب في صيدنايا، وأن تطالب بالسماح للمراقبين الدوليين بدخول جميع مراكز الاحتجاز». وهي شددت على وجوب «أن يصدر مجلس الأمن قراراً حازماً، ولا يجوز له أن يغض الطرف عن هذه الجرائم المروعة، ويتعين عليه أن يصدر قراراً يطالب فيه الحكومة السورية بفتح أبواب سجونها أمام المراقبين الدوليين. ويجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يطالب فوراً بفتح تحقيق مستقل في هذه المخالفات الجسيمة لأحكام القانون الدولي». واختتمت معلوف تعليقها قائلة إنه «لا يجوز السماح باستمرار قتل آلاف السجناء العزل بصورة وحشية داخل سجن صيدنايا، مع ما يرافق ذلك من برامج ممنهجة صُممت بعناية لإلحاق التعذيب البدني والنفسي بهم. ولا بد من جلب المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية للمثول أمام العدالة». وأكد الائتلاف الوطني المعارض دعمه لتوصيات التقرير، خصوصاًفي ما يتعلق بمطالبة المجموعة الدولية لدعم سوريا بالعمل على وقف الإعدامات، والسماح الفوري بدخول المراقبين الدوليين إلى أماكن الاحتجاز من دون أي عوائق، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بشكل تعسفي. ووضع الائتلاف الوطني هذا التقرير أمام مجلس الأمن الدولي مشدداً على ضرورة تحمل جميع الأعضاء مسؤولياتهم تجاه الجرائم المستمرة في السجون السورية والمناطق المحاصرة، بالإضافة إلى القتل المستمر برغم اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً ضرورة تحويل ملف التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، ووضع حد للإفلات من العقاب باعتبارها خطوات ضرورية لوقف دوامة العنف. ودعت فرنسا المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع إفلات النظام السوري من العقاب، في تعليق على تقرير منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن هذا التقرير يؤكد الفظاعات التي يرتكبها نظام الأسد في حق الشعب السوري من أجل البقاء في السلطة. وأكد البيان مواصلة عمل اللجنة الدولية المستقلة التي يقودها باولو بينايرو، إضافة إلى لجان التحقيق الدولية من أجل كشف حقيقة الانتهاكات في سوريا. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس، إن هناك ما يكفي من الشهادات عما يتعرض له المدنيون في سوريا والعراق. كذلك غرد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في حسابه على تويتر تعليقاً على تقرير العفو الدولية بقوله إنه «مشمئز من تقارير أمنستي عن الإعدامات في سوريا.. الأسد مسؤول عن موت كثيرين، ولا مستقبل له كقائد للبلاد».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك