أعلنت انقرة امس ان الفصائل المقاتلة السورية التي تدعمها احرزت تقدما ضد تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة الباب، مشيرة الى احتمال مشاركة قواتها الخاصة في معارك استعادة الرقة «عاصمة» الجهاديين في سوريا.
بالتزامن،نفت دمشق مضمون تقرير منظمة العفو الدولية والذي يتهم السلطات السورية بارتكاب عمليات شنق جماعية لـ13 الف معتقل داخل سجن صيدنايا خلال خمس سنوات، قائلة ان مضمونه «عار عن الصحة».
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو «في الايام الاخيرة، حققت قواتنا الخاصة، وجنود وأفراد الجيش السوري الحر تقدما واضحا» في الباب.
واضاف ان «الهدف التالي في سوريا، هو عملية الرقة. من الضروري القيام بعملية الرقة، ليس مع الجماعات الارهابية، لكن مع الاشخاص المناسبين» في اشارة الى الميليشيات الكردية حلفاء واشنطن في مكافحة الجهاديين.
وتابع تشاوش اوغلو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير الذي يقوم بزيارة الى انقرة «يمكننا كبلدان في المنطقة وفي التحالف، اشراك قواتنا الخاصة».
تدخلت تركيا في نهاية اب في شمال سوريا حيث تشن عملية تحت اسم «درع الفرات» لطرد تنظيم الدولة الاسلامية وكذلك الفصائل الكردية.
وبعد تحقيق تقدم سريع، يخوض الجيش التركي معارك شرسة حول مدينة الباب مع قوات سورية معارضة يقدم لها الدعم.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان معارك عنيفة جرت امس بين القوات التركية والجهاديين في محيط مدينة الباب.
وتمكنت قوة «درع الفرات» وفق المرصد، من احراز تقدم ليلا على الاطراف الغربية للمدينة، حيث سيطرت على مواقع عدة كانت تحت سيطرة الجهاديين.
وتترافق المعارك وفق المرصد، مع قصف مكثف من القوات التركية وطائراتها على المدينة، ادى الى مقتل ستة مدنيين على الاقل واصابة 12 اخرين بجروح بعد منتصف الليل.
واكد المرصد مقتل ستة اخرين هم رجل وزوجته واطفالهما الاربعة، جراء قصف لقوات النظام امس اثناء نزوحهم من بلدة تادف التي يسيطر عليها الجهاديون قرب الباب. وذكرت قيادة الاركان التركية من جهتها في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام التركية ان المعارك الليلية اسفرت عن مقتل اربعة جنود اتراك و58 «ارهابيا».
وتحاصر الفصائل والقوات التركية مدينة الباب ومحيطها من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، فيما تحاصرها قوات النظام من جهة الجنوب.
وقال المرصد ان قوات النظام تمكنت أمس من التقدم جنوب الباب ايضا، حيث باتت على بعد اقل من ثلاثة كيلومترات منها.
وكان قوات النظام السوري بدأت مؤخرا حملة ضد مدينة الباب ايضا، وليس واضحا ما اذا كان هناك سباق بين الطرفين للسيطرة على المدينة او اذا كان هناك تفاهم ضمني بين موسكو وانقرة.
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال مؤتمر صحافي في انقرة ان مدينة الباب «باتت محاصرة من جميع الجهات».
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين خلال مقابلة تلفزيونية «نقوم بالتنسيق مع روسيا تجنبا» لاي حادث.
واشار الى «خطة ملموسة» لطرد الجهاديين من الرقة تجري مناقشتها مع واشنطن حاليا.
واعلنت انقرة في وقت سابق امس ان الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب اردوغان اتفقا على التعاون في محاربة الجهاديين في سوريا.
وفي الاتصال الهاتفي الذي طال انتظاره وجرى في وقت متأخر الثلاثاء، بحث الرئيسان التعاون في معركة تركيا للسيطرة على مدينة الباب ومعقل الجهاديين في الرقة. واضاف المصدر «اتفق الرئيسان على العمل معا في الباب والرقة» في سوريا.
وقال مصدر في الرئاسة التركية ان رئيسا الدولتين في حلف شمال الاطلسي اتفقا ايضا على زيارة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) مايك بومبيو الى تركيا اليوم.
واضاف المصدر «اتفق الرئيسان على العمل معا في الباب والرقة» في سوريا.
وكانت تركيا المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية، اطلقت في آب توغلا آحادي الجانب في سوريا دعما لفصائل معارضة سورية من اجل تطهير حدودها من الجهاديين وابعاد ايضا مجموعات كردية سورية.
لكن المعركة حول الباب تبدو من اصعب مراحل العملية التركية في شمال سوريا حيث مني الجيش بخسائر كبرى فيما اعتبر اردوغان بان انقرة تركت وحيدة في القتال. ويعلق اردوغان آمالا كبرى على ترامب بعدما عبر عن خيبة امله ازاء ادارة الرئيس السابق باراك اوباما.
وعبرت تركيا عن استياء من الدعم الاميركي لمجموعات كردية سورية مقاتلة تعتبرها واشنطن الاكثر فاعلية في محاربة التنظيم المتطرف في سوريا.
وشدد اردوغان في الاتصال الهاتفي على اهمية المعركة ضد العمال الكردستاني مؤكدا ان واشنطن يجب الا تدعم وحدات حماية الشعب او حزب الاتحاد الديموقراطي.
من جهته اعلن البيت الابيض في بيان ان «الرئيس ترامب جدد الدعم الاميركي لتركيا بصفتها شريكا استراتيجيا وحليفة في الاطلسي وثمن كل المساهمات في الحملة ضد تنظيم الدولة الاسلامية».
وفي السياق نفسه، قال متحدث باسم أكبر قائد عسكري أميركي في العراق إنه يتوقع استعادة المعقلين الكبيرين لتنظيم الدولة الإسلامية وهما الرقة في سوريا والموصل في العراق خلال ستة أشهر.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن اللفتنانت جنرال بالجيش الأميركي ستيفن تاونسند قوله «أعتقد أننا سنرى خلال الشهور الستة المقبلة نهاية (لحملتي الموصل والرقة).»
وأكد المتحدث باسم تانونسند الكولونيل بسلاح الجو جون دوريان التصريحات. وقال «ما نتوقعه هو أنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستُعزل المدينة بصورة شبه تامة ثم ستكون هناك مرحلة اتخاذ قرار بالاقتحام.»لن نعطي التوقيت المحدد لمسعى السيطرة على المدينة.»
حمص وإدلب
في هذا الوقت، ذكر عمال إنقاذ والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات القوات الحكومية السورية قصفت حيا تسيطر عليه المعارضة في مدينة حمص امس فقتلت عددا من الأشخاص.
وقال الإعلام الحربي الذي يديره حزب الله حليف دمشق إن الطائرات السورية استهدفت مسلحين في الوعر بعد أن أطلق المسلحون النار على مناطق مدنية يسيطر عليها النظام في حمص.
وقال المرصد إن ما لا يقل عن ثمانية أشخاص قتلوا في القصف الحكومي.
ولم يذكر الدفاع المدني السوري وهو خدمة إنقاذ تعمل في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة أي عدد لكنه قال على صفحته على فيسبوك إن مركزه في الوعر استُهدف مما أدى إلى إصابة أحد العاملين به وإن هناك قتلى في أماكن أخرى بينهم نساء وأطفال.
وحاول النظام التوصل إلى اتفاق في الوعر يشمل مغادرة مقاتلي المعارضة وأسرهم للحي لتسيطر عليه الحكومة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن الأسد قوله امس إن اتفاقات المصالحة المحلية هي «الطريق الأنجع للسير قدما نحو إنهاء الحرب وإنجاز الحل السلمي».
ميدانياً أيضاً، ارتفعت حصيلة قتلى الغارات التي استهدفت الثلاثاء مقرات تابعة لجبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في شمال غرب سوريا الى 46 قتيلا على الاقل بينهم 24 مدنيا.
وافاد المرصد بارتفاع حصيلة قتلى الغارات التي استهدفت المقرات ومحيطها في مدينة ادلب الى 46 شخصاً على الأقل، بينهم 24 مدنيا.
وذكر ان بين المدنيين عشرة اطفال و11 امرأة، مرجحا ارتفاع حصيلة القتلى لوجود جرحى في حالات خطرة.
عمليات «شنق جماعية»
في غضون ذلك، نفت دمشق مضمون تقرير منظمة العفو الدولية والذي يتهم السلطات السورية بارتكاب عمليات شنق جماعية لـ13 الف معتقل داخل سجن صيدنايا خلال خمس سنوات، قائلة ان مضمونه «عار عن الصحة».
وغداة اتهام منظمة العفو السلطات السورية بارتكاب عمليات شنق «خارج نطاق القضاء»، قالت وزارة العدل السورية في بيان نقلته وكالة الانباء السورية «سانا» امس ان «هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا».
وشددت على ان «احكام الاعدام في سوريا لا تصدر الا بعد محاكمة قضائية تمر في عدة درجات من التقاضي»، معتبرة ان «هذا الخبر ليس القصد منه الا الاساءة لسمعة سوريا في المحافل الدولية».
واضافت «وزارة العدل تنفي صحة ما ورد وتستنكره اشد الاستنكار لعدم قيامه على ادلة صحيحة وهو مبني على عواطف شخصية تستهدف تحقيق غايات سياسية معروفة».
(«اللواء» – وكالات)