أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استغرابه من ردود فعل «الكارهين» له، الذين «جن جنونهم» حسب تعبيره، بسبب علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرغم من أنه لم يعقد أي اتفاق مع روسيا، فيما هم لم يحركوا ساكناً حينما عقد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما اتفاقاً مع إيران، التي وصفها ترامب بأنها «راعية الإرهاب الأولى» في العالم.
وفي هذا السياق تتجه الولايات المتحدة إلى تقوية علاقاتها باليمن حسب البيت الأبيض، تزامناً مع تصريحات لمسؤولين أميركيين بأن إدارة ترامب تبحث اقتراحاً قد يؤدي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، مما قد يؤثر على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس صاحب النفوذ الكبير في إيران وخارجها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وقد جاء كلام ترامب خلال تغريدة على «تويتر» قال فيها: «أنا لا أعرف بوتين، ولم أعقد اتفاقات مع روسيا، إلا أن الكارهين قد جن جنونهم - لكن أوباما يمكنه أن يعقد اتفاقاً مع إيران، الأولى في الإرهاب، ولا مشكلة!»
وفي وقت سابق، جدد البيت الأبيض تحذيره لإيران، داعياً المرشد الأعلى علي خامنئي إلى إدراك وجود رئيس جديد مختلف في المكتب البيضاوي.
وصرح مسؤولون أميركيون بأن إدارة ترامب تبحث اقتراحاً قد يؤدي إلى إدراج الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية. وقال المسؤولون إنه تم أخذ رأي عدد من الوكالات الأميركية بشأن مثل هذا الاقتراح الذي سيُضاف إن تم تنفيذه إلى الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الإيراني.
والحرس الثوري هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق وهو يسيطر أيضاً على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي.
ولم تطلع «رويترز» على نسخة من الاقتراح الذي قد يجيء في شكل أمر تنفيذي يحمل توجيهات لوزارة الخارجية ببحث تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية. ومن غير الواضح ما إذا كان ترامب سيوقع أمراً كهذا.
ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب التعليق.
وتداولت وكالات أميركية عدداً من مسودات أوامر بشأن قضايا أخرى لكن إدارة ترامب رفضتها أو أجلتها. وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي أن المسؤولين تناقشوا في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، لكن تم إرجاء القرار لأجل غير مسمى على ما يبدو.
وربما يكون لتصنيف أقوى مؤسسة عسكرية وسياسية في إيران جماعة إرهابية آثار تزعزع الاستقرار بما في ذلك تأجيج الصراعات الإقليمية التي تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بالتدخل فيها. وتنفي إيران هذه الاتهامات.
ومن المرجح أن يُعقّد هذا الأمر أيضاً قتال الولايات المتحدة لتنظيم «داعش» بالعراق حيث تخوض جماعات شيعية مقاتلة تدعمها إيران ويقدم لها الحرس الثوري المشورة القتال ضد التنظيم المتشدد.
ويحث بعض أكثر مستشاري ترامب في البيت الأبيض تشدداً الرئيس على زيادة العقوبات على إيران منذ أن بدأت تتضح ملامح إدارته. وبعد تشديد العقوبات على إيران الأسبوع الماضي رداً على اختبار صاروخ باليستي قال مسؤولون في البيت الأبيض إن الإجراء خطوة «مبدئية».
وأدرجت الولايات المتحدة بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قائمة سوداء بسبب ارتباطها بالحرس الثوري. وقال مسؤول أميركي كبير يشارك في ما وصفه بأنه مراجعة واسعة للسياسة تجاه إيران «تعتبر الإدارة الجديدة إيران أوضح خطر على المصالح الأميركية وتبحث عن سبل للضغط».
وأضاف أنه بدلاً من تمزيق الاتفاق النووي، فإن البيت الأبيض قد يتجه إلى معاقبة إيران على دعمها لجماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية والمقاتلين الحوثيين في اليمن وبعض القوى الشيعية في العراق، وكذلك دعمها الخفي لشيعة يعارضون النظام السني في البحرين وهجمات إلكترونية على السعودية وأهداف خليجية أخرى.
لكن المسؤول حذر من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية، فقد تقوي شوكة المحافظين.
وقال المسؤول «لن يقبل الإيرانيون أي تصرف أميركي باستسلام. قد لا يتصرفون بسرعة أو في العلن لكن هناك خطر نشوب صراع متصاعد».
وفي سياق مقارب، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تتواصل مع المسؤولين اليمنيين عبر القنوات الديبلوماسية وسط مخاوف بشأن غارة لقوات خاصة أميركية استهدفت متشددين لتنظيم القاعدة وأسفرت عن مقتل عدد من المدنيين.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في إفادة صحافية، «نتواصل مع اليمنيين عبر القنوات الديبلوماسية... هم يتفهمون المعركة والالتزام الذي نشترك فيه».
وأبدت الحكومة اليمنية قلقها للولايات المتحدة بشأن غارة للقوات الأميركية الخاصة استهدفت متشددي تنظيم القاعدة وقتلت عدة مدنيين، لكنها لم تصل إلى حد إلغاء التصريح بالقيام بالمزيد من العمليات في المستقبل.
وأدت الغارة الليلية في محافظة البيضاء بجنوب اليمن والتي أقرها الرئيس الأميركي الجديد إلى نشوب معركة قتل فيها أحد أفراد قوات العمليات الخاصة بالبحرية الأميركية وأحرقت طائرة أميركية. وقال مسعفون محليون إن عدة نساء وأطفال قتلوا.
وقال مسؤول يمني بارز «لم نسحب تصريحنا للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات برية خاصة، لكننا أوضحنا تحفظاتنا بشأن العملية السابقة». وأضاف «قلنا إنه في المستقبل يتعيّن أن يكون هناك تنسيق أكبر مع السلطات اليمنية قبل أي عملية ويتعين أن تأخذ سيادتنا في الاعتبار». وأكد الرواية مسؤول يمني آخر.
وذكر مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم يحققون في تقارير عن مقتل مدنيين في الغارة. وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض الثلاثاء إن الغارة كانت تهدف لجمع معلومات مخابراتية وكانت «ناجحة جداً».
وأبلغ المسؤول اليمني الكبير «رويترز» أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التقى بالسفير الأميركي لدى اليمن و«أبدى تحفظاته بشأن المشكلات التي واجهت العملية الأخيرة».
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع هادي «وممثليه لضمان أن تظل هذه العلاقة المهمة قوية من أجل القضاء في نهاية المطاف» على القاعدة وداعش في اليمن.
ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة وافقت على الغارة أو ما إذا كانت تصرح بكل طلعة للطائرات الأميركية بدون طيار، لكن مسؤولاً أمنياً يمنياً قال إن الهجمات ستستمر في كل الأحوال. وقال المسؤول «للأميركيين مصادرهم الخاصة للحصول على معلومات المخابرات بين مرشدين محليين ومسؤولين صغار لذلك فهم لن يحتاجوا بالضرورة الى مساعدة الحكومة في هجماتهم».
وفي سياق آخر، قال البيت الأبيض إن العقوبات على روسيا ستستمر حتى انسحابها من أوكرانيا.
(العربية.نت، رويترز)