عرضت الولايات المتحدة أمس على روسيا التعاون، ولكن شرط أن يصبّ ذلك في مصلحة البلدين، مطالبة ايّاها باحترام اتفاقات مينسك للسلام في اوكرانيا، في وقت طلبت وزارة العدل الاميركية أمس من محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو التخلّي عن إلاجراءات المتعلقة بمرسوم الهجرة، الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، موضحة أنّ السلطة التنفيذية تفضّل مراجعة نسختها بدلاً من إضاعة الوقت في المحكمة.
قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، بعد لقائه للمرة الأولى منذ تسلّمه منصبه، نظيره الروسي سيرغي لافروف: «إنّ الولايات المتحدة تعتزم التعاون مع روسيا، حين يمكننا إيجاد مجالات تعاون عملي تخدم مصلحة الشعب الأميركي». وأضاف تيلرسون على هامش قمة لنظرائه في مجموعة العشرين في مدينة بون الألمانية: «حين نختلف، فإنّ الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها وقيمها ومصالح حلفائها وقيمهم».
وتيلرسون الذي لم يسبق له أن أدلى بتصريحات منذ تولّيه الخارجية الأميركية، طالبَ موسكو بـ«احترام اتفاقات مينسك والمساهمة في نزع فتيل العنف في اوكرانيا».
من جهته، اكتفى لافروف بالقول: «إنّ على البلدين أن يمضيا قدماً» حين تتقاطع مصالحهما، موضحاً أنّه لم يبحث مع تيلرسون موضوع العقوبات التي فرضتها واشنطن العام 2014 على موسكو، على رغم أنّه ملف حيوي بالنسبة الى موسكو. وتمثّل مشاركة تيلرسون في قمة مجموعة العشرين اولى تحركاته الدبلوماسية في الخارج، واتجهت الانظار الى التصريحات التي سيدلي بها بعد سلسلة إشارات متناقضة صدرت من ادارة ترامب.
ووافق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على «مقاربة» واشنطن حيال موسكو بعَيد محادثات أجراها مع نظيره الاميركي.
وقال جونسون لـ«بي بي سي»: «لا نريد الدخول في حرب باردة جديدة، إنّها نقطة تتوافق عليها لندن وواشنطن تماماً. لكننا لا نريد ايضاً ان يبقى الموقف الروسي كما هو، لقد كان ريكس تيلرسون واضحاً جداً في هذا الشان».
من جهتها، تتطلّع موسكو الى ترجمة التقارب مع واشنطن في شكل ملموس بعد اعوام من الفتور مع ادارة باراك اوباما. وقد دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى «إعادة الحوار» بين الاستخبارات الروسية والاميركية من اجل مكافحة الارهاب.
وأعلن البنتاغون أنّ رئيس الأركان الاميركي ونظيره الروسي توافقا على «تعزيز الاتصالات» بين الجيشين، إثر اجتماع في باكو عاصمة اذربيجان. وقالت وزارة الدفاع الاميركية في بيان: «إنّ الجنرال جو دانفورد والجنرال فاليري غيراسيموف توافقا على تعزيز الاتصالات بين الجيشين حول اجراءات للاستقرار». ويعود آخر لقاء بين المسؤولين العسكريين الاميركي والروسي الى كانون الثاني 2014، وتمّ يومها بين الجنرال مارتن دمبسي الذي خلفه دانفورد وغيراسيموف.
لكن في موازاة ذلك، حذّر وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس من بروكسل أنّ واشنطن لا تعتزم «راهناً» التعاون مع موسكو على الصعيد العسكري، مع تاكيده أنّ بلاده تسعى الى مساحات «تفاهم» مع روسيا.
ورداً على سؤال حول مدى إمكان الوثوق بروسيا وسط توتر حاد في علاقاتها مع الحلف الاطلسي، قال ماتيس: «إنّ الاشكالية مع روسيا هي وجوب احترامها للقانون الدولي كما نتوقع من كل دولة في الكرة الارضية ان تفعل ذلك». وسرعان ما نَبّه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الى أنّ روسيا والولايات المتحدة «تضيعان الوقت» بدل تطبيع علاقاتهما.
بدوره، صَعّد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو من لهجته عبر تحذيره من فشل أي محاولة حوار اميركية مع روسيا تنطلق من «موقع قوة».
ترامب
وفي أميركا، كتب محامو الحكومة في مذكرة الى المحكمة أنّه «بدلاً من استمرار الخلاف امام المحكمة، يعتزم الرئيس إلغاء المرسوم ليقرر بدلاً منه مرسوماً جديداً معدّلاً في شكل كبير».
واضاف المحامون: «إنّ المرسوم الجديد سيزيل ما اعتبرت المحكمة، في شكل مغلوط، انّه يثير قضايا دستورية. عبر التحرك على هذا النحو، سيتيح الرئيس حماية فورية للبلاد، بدل مواصلة تحرك في القضاء قد يستمر لفترة طويلة».
لكنّ هذه المذكرة تعبّر فقط عن رغبة لدى الحكومة ولا تنهي تلقائياً الخلاف القضائي المستمر. وتطلب الحكومة في الحد الادنى ان يتمّ تعليق الآلية القضائية في انتظار صدور مرسوم جديد. وتعرض مرسوم ترامب حول الاغلاق الموقت للحدود امام اللاجئين ومواطني 7 دول مسلمة إلى نكستين قضائيتين. ففي 3 شباط علّق قاض في سياتل تنفيذه، وفي 9 منه أبقَت محكمة استئناف في سان فرانسيسكو هذا التعليق.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي إنّه سيعلن الاسبوع المقبل أمراً تنفيذياً جديداً في شأن الهجرة. (وكالات)