أعلنَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، تزامناً مع بدء جولة جديدة من المفاوضات السورية في جنيف، أنّ هدف روسيا في سوريا هو «استقرار السلطات الشرعية» وتوجيه «ضربة حاسمة» للإرهاب. تزامنَ ذلك، مع تأكيد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنّه يسعى إلى تعزيز ترسانة الأسلحة النووية للولايات المتحدة لكي تكون «في صدارة القائمة».
موسكو تنظر إلى فكرة إقامة «مناطق آمنة»
في سوريا بتحفّظ شديددعا بوتين إلى منعِ أيّ تدخّل خارجي في سوريا لدى حلّ مسألة الحفاظ على وحدتها، مشيراً إلى أنّ هدف موسكو في سوريا هو حماية السلطة الشرعية ومحاربة الإرهاب هناك. وخلال لقاء أجراه مع ضبّاط الأسطول الشمالي الروسي الذين شارَكوا في مهمّات عسكرية قبالة سواحل سوريا، قال بوتين، إنّ أداءَ ضبّاط البحرية الروسية كبَّد المسلحين الإرهابيين في سوريا خسائرَ جسيمة، ما أسهَم في تهيئة الظروف لمواصلة المفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية.
كذلك، أكّد الرئيس بوتين أنّ موسكو لا تنوي التدخّل في شؤون سوريا. وشدّد الرئيس الروسي على ضرورة منعِ أيّ تدخّل خارجي في سوريا لدى حلّ مسألة الحفاظ على وحدة أراضي البلاد.
وفي اليوم نفسِه ألقى الرئيس الروسي كلمةً في افتتاح حفلٍ بقصر الكرملين أقيمَ بمناسبة عيد حماة الوطن، أكّد فيها أنّ القوات المسلحة الروسية على أهبة الاستعداد الدائم، ولها قدرات قتالية كفيلة بصدّ أيّ عدوان على أرض الوطن.
تزامناً، أكّد مندوب روسيا الدائم لدى فرع الأمم المتحدة في جنيف، أليكسي بورودافكين، أنّ موسكو تنظر إلى فكرة إقامة «مناطق آمنة» في سوريا بتحفّظ شديد. وتابع: «إنّه لم يَسمع حتى الآن عن أيّ رؤية مدروسة لهذا المشروع»، مضيفاً أنّ لديه أسئلة كثيرة يريد أن يطرحها على الشركاء الأميركيين والأتراك حول هذا الاقتراح. واستطرَد قائلاً: «موقفُنا من هذه المقترحات متحفّظ بقدر كبير، لأنّنا لا نتفهّم ما هي المناطق الآمنة، وإذا أرَدنا أن نبحث هذا الموضوع، فيجب أن نتوجّه بالدرجة الأولى إلى الحكومة السورية وأن نسألها ما إذا كانت مستعدّة لقبول إقامة مناطق آمنة في أراضيها».
وفي معرض تعليقه على الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف التي انطلقَت، أكّد الدبلوماسي الروسي دعمَ بلادِه لإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة، باعتبار ذلك الطريقَ الوحيد لتحقيق نتائج إيجابية. وأضاف أنّ موسكو ترسِل إشارات بهذا الشأن إلى طرفَي النزاع.
وأعربَ عن أمله في أن تتناول المفاوضات السورية خلال جولتها الحالية، موضوع صياغة الدستور السوري الجديد، ووصفَ موقف وفد الحكومة السورية المشارك في المفاوضات بأنه بنّاء. وأوضَح أنّه اجتمعَ مع رئيس وفد الحكومة إلى جنيف بشّار الجعفري مساء أمس الأوّل، وتأكّد مرّةً أخرى من تصميم الوفد على تحقيق تقدّم في سياق التفاوض.
ترامب
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إنّه يريد تعزيز الترسانة النووية الأميركية بما يضمن أن تكون «الأكثر تفوّقاً»، قائلاً إنّ قدرات الولايات المتحدة للأسلحة الذرّية تراجعت. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» اشتكى ترامب أيضاً من قيام روسيا بنشرِ صاروخ كروز، في انتهاكٍ لمعاهدة للحدّ من التسلّح، وقال إنّه سيثير هذه المسألة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا اجتمع معه. وأضاف: «إنّ معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية – 3، التي وقّعتها الولايات المتحدة مع روسيا عام 2010 ودخَلت حيّز التنفيذ عام 2011، «تحمل طابعاً أحادياً»، مؤكّداً أنّه لا يدعم هذه الوثيقة. وعلى صعيد آخر قال ترامب إنّ الصين يمكنها أن تزيل التحدّي الذي تشكّله كوريا الشمالية على الأمن القومي «بسهولة كبيرة إذا أرادت ذلك» مصعِّداً الضغوط على بكين لبذلِ المزيد من النفوذ لكبحِ الأعمال العدائية بشكل متزايد من جانب بيونغيانغ.
ومتحدّثًا في المكتب البيضاوي، أعلنَ ترامب أيضاً أنه «غاضب جداً» من تجارب الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية، وقال إنّ تسريع نظام للدفاع الصاروخي لليابان وكوريا الجنوبية حليفَي الولايات المتحدة هو أحد خيارات كثيرة متاحة.
من جهة أخرى، أكّد ترامب أنّ الجهود التي تبذلها إدارته لطردِ بعض المهاجرين غير الشرعيين هي «عملية عسكرية»، الأمر الذي يناقض تصريحات أدلى بها وزيرُه للأمن الداخلي. وقال: «ترَون ما يحصل على الحدود. فجأة، للمرّة الأولى (...) نضع الأشخاص السيئين جداً خارجاً، وذلك بوتيرة غير مسبوقة». وأضاف «إنّها عملية عسكرية». وقبل ساعتين فقط، كان وزير الأمن الداخلي الأميركي جون كيلي يعلن العكس من مكسيكو، مؤكّداً أنّ واشنطن «لن تستخدم الجيش في موضوع الهجرة». (وكالات)