واصلت الامم المتحدة امس محاولاتها الصعبة لاطلاق محادثات فعالة في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة السوريين حيث لم يتم البدء بعد بأي بحث في العمق بين الاطراف المعنية بالمفاوضات؛ فيما اودى التصعيد الميداني بعشرات القتلى.
على الارض، أوقع تفجيران انتحاريان نحو 53 قتيلا في مدينة الباب التي استعادتها الفصائل المعارضة والقوات التركية الخميس من تنظيم الدولة الاسلامية غير المعني بمفاوضات السلام.
وفي اليوم الثاني من المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة ، لم يحصل أي نقاش في العمق لا مع الامم المتحدة ولا أيضاً بين فريقي النزاع.
ولم تشهد المفاوضات التي وصفتها الامم المتحدة بأنها «فرصة تاريخية» لوضع حد للنزاع، لم تشهد محادثات مباشرة بعد بين الفريقين المتحاربين.
كما ان المحادثات بين الممثل الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وممثلي النظام والمعارضة ركزت على مسائل اجرائية، بما فيها شكل المحادثات وما اذا كان يفترض أن تكون مباشرة أو غير مباشرة، وتشكيلة فريق المعارضة.
وأجرى الموفد الدولي لقاءين امس مع كل من وفد النظام ووفد المعارضة الاساسي الذي يضم الهيئة العليا للمفاوضات وممثلين عن الفصائل المعارضة.
وتناولت المحادثات شكل التفاوض في الايام المقبلة وجدول الاعمال الذي يتم اعتماده بعدما طالب وفد المعارضة باجراء مفاوضات مباشرة.
وسلم دي ميستورا امس ورقة عمل إلى وفدي النظام والمعارضة تركز على القضايا الإجرائية والعملية السياسية لكن من غير المرجح فيما يبدو أن يعقد الجانبان مفاوضات مباشرة قريبا.
وفي بيان مقتضب بعد مناقشات استغرقت نحو ساعتين قال كبير مفاوضي النظام بشار الجعفري للصحفيين: «تطرقنا خلال هذه المحادثات إلى شكل الاجتماعات المقبلة وأعني بذلك تطرقنا إلى مسائل تتعلق بشكل الجلسة فقط.»
وأضاف: «في نهاية الاجتماع تسلمنا ورقة من السيد دي ميستورا واتفقنا أن ندرس هذه الورقة على أن نعود عليه في الجلسة القادمة بموقفنا من محتويات هذه الورقة.»
وعمد الجعفري إلى تصحيح كلمة «وثيقة» التي استخدمها المترجم قائلا إنه تسلم «ورقة» وليس «وثيقة». ولم يذكر أي تفاصيل ولم يرد على أسئلة.
وعقد دي ميستورا امس لقاءات ثنائية مع الوفدين لوضع خطة عمل للجولة الحالية من المفاوضات التي قد تمتد إلى أوائل آذار.
وقال وفد المعارضة -الذي لا ينضوي بشكل كامل تحت مظلة واحدة- إنه تلقى «ورقة» أيضا.
وكرر رئيس وفد المعارضة نصر الحريري في مؤتمر صحفي القول بأن الأولوية لدى المعارضة هي البدء في المفاوضات على «انتقال سياسي» يجري خلاله تشكيل هيئة حكم انتقالية مشيرا إلى أن المعارضة لن تتراجع عن مطالبها بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال: «سمعنا منه (دي ميستورا) كلاما إيجابيا ورأينا اقتراحات وأفكارا متحمسة أكثر من السابق باتجاه الخوض جدية في عملية الانتقال السياسي.» وأضاف الحريري «الانتقال السياسي من وجهة نظرنا هو هيئة الحكم الانتقالية.»
وقال مايكل كونتيت مدير مكتب دي ميستورا إن المحادثات ستركز على قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢٥٤ الذي يدعو إلى دستور جديد لسوريا وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وحكم يتسم بالشفافية ويخضع للمحاسبة.
وأضاف قائلا للصحفيين «ستكون عملية طويلة وصعبة ويجب عدم توقع أي انفراجة علنية مبكرة.»
وقال إنه يبدو صعبا في الوقت الحالي جمع الطرفين في لقاء وجها لوجه.
وقال دبلوماسي غربي بارز إنه لا يتوقع تقدما كبيرا. وأضاف قائلا «ستيفان قال مؤخرا إن طموحه كان إجراء محادثات مباشرة لكنني لا يمكنني التكهن بِأن يحدث ذلك. تخميني هو أنها ستكون مثل العام الماضي.. محادثات غير مباشرة.»
تفجيران في الباب
ميدانياً، وقع تفجيران انتحاريان امس، تبناهما تنظيم الدولة الاسلامية، وحصد أحدهما في منطقة سوسيان على بعد ثمانية كيلومترات من مدينة الباب، ٥١ قتيلا بين مقاتلين معارضين ومدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن «بعد نحو ٢٤ ساعة من خسارة التنظيم، استهدف انتحاري مقرين للفصائل المقاتلة في منطقة سوسيان» في شمال سوريا.
وذكر المرصد ان حصيلة القتلى تزداد منذ الصباح نظرا لوقوع عشرات الاصابات بعضها بليغة.
ونسب مدير المرصد التفجير الى تنظيم الدولة الاسلامية قائلا «بحسب معلوماتنا فان مقاتلا في التنظيم كان يقود السيارة وقام بتفجير نفسه». واستهدف التفجير مقري المؤسسة الأمنية والمجلس العسكري في سوسيان.
وفي اسطنبول، اعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم مقتل جنديين تركيين واصابة آخرين بجروح امس في اعتداء انتحاري عند مدخل مدينة الباب حيث تدعم القوات التركية الفصائل المقاتلة ضد الجهاديين.
(«اللواء» – وكالات)