أعلنت المعارضة السورية إلى جنيف أن لدى الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا أفكاراً أكثر جدية بشأن الانتقال السياسي في سوريا، وذلك حسب رئيس وفدها إلى مفاوضات «جنيف 4» نصر الحريري، الذي أوضح أن الانتقال السياسي يعنى تشكيل هيئة حكم انتقالي، مكرراً رفض بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا.
وفي شمال البلاد، انفجرت سيارتان مفخختان في الباب حيث أوقعتا عشرات القتلى والجرحى، اثر قيام عملية «درع الفرات»
التي تخوضها قوات من الجيش السوري الحر بدعم من تركيا، بتحريـــــر المدينة من تنظيم «داعش» المتطرف.
فقد صرح رئيس وفد المعارضة إلى سويسرا بأنه بحث مع دي ميستورا القضايا الإنسانية والتأكيد على وقف خروقات النظام لوقف إطلاق النار.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «سمعنا من دي ميستورا أفكاراً أكثر جدية بشأن الانتقال السياسي» في سوريا. وأوضح الحريري أن «الاجتماع مع دي ميستورا كان جيداً وبحث انتقال السلطة، وليس هناك خطوة كبيرة لكن سنعمل لأجل ذلك»، مشيراً إلى أن «اللقاءات الحالية هي لبحث التفاصيل الإجرائية للمفاوضات».
وكرر الحريري التأكيد على أن المعارضة لن تتراجع عن مطالبها بتنحي الأسد. وشدد على أن «المطلوب من المبعوث الدولي تنفيذ القرارات الدولية وعلى رأسها الانتقال السياسي»، موضحاً أن «الانتقال السياسي يعني تشكيل هيئة حكم انتقالي» ومبيناً أن «المبعوث الدولي أكثر انخراطاً في بحث الانتقال السياسي».
وسلم مبعوث الأمم المتحدة ورقة عمل إلى وفدي الحكومة السورية والمعارضة تركز على القضايا الإجرائية والعملية السياسية، لكن من غير المرجح في ما يبدو أن يعقد الجانبان مفاوضات مباشرة قريباً.
وجلس طرفا الحرب وجهاً لوجه في قاعة بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف للمرة الأولى في ثلاث سنوات الخميس للاستماع إلى وسيط الأمم المتحدة الذي حثهم على التعاون لإنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات.
لكن التوترات كانت واضحة بين المشاركين في المراسم الافتتاحية.
وفي بيان مقتضب بعد مناقشات استغرقت نحو ساعتين قال كبير مفاوضي الحكومة السورية بشار الجعفري للصحافيين «تطرقنا خلال هذه المحادثات إلى شكل الاجتماعات المقبلة وأعني بذلك تطرقنا إلى مسائل تتعلق بشكل الجلسة فقط». وأضاف قائلاً «في نهاية الاجتماع تسلمنا ورقة من دي ميستورا واتفقنا أن ندرس هذه الورقة على أن نعود إليه في الجلسة القادمة بموقفنا من محتويات هذه الورقة».
وعمد الجعفري إلى تصحيح كلمة «وثيقة» التي استخدمها المترجم قائلاً إنه تسلم «ورقة» وليس «وثيقة»، ولم يذكر أي تفاصيل ولم يرد على أسئلة.
وعقد دي ميستورا لقاءات ثنائية مع الوفدين لوضع خطة عمل للجولة الحالية من المفاوضات التي قد تمتد إلى أوائل آذار.
وقال وفد المعارضة الذي لا ينضوي بشكل كامل تحت مظلة واحدة، إنه تلقى «ورقة» أيضاً.
وقال مايكل كونتيت مدير مكتب دي ميستورا إن المحادثات ستركز على قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي يدعو إلى دستور جديد لسوريا وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وحكم يتسم بالشفافية ويخضع للمحاسبة.
وأضاف قائلا للصحفيين «ستكون عملية طويلة وصعبة ويجب عدم توقع أي انفراجة علنية مبكرة.» وقال إنه يبدو صعباً في الوقت الحالي جمع الطرفين في لقاء وجهاً لوجه.
إلا أن المتحدث الإعلامي في الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان قال إن الورقة التي قدمها دي ميستورا تستند كذلك إلى مقررات جنيف1، وليس فقط إلى القرار الدولي 2554 بشأن سوريا.
وشدد المبعوث الدولي على أهمية تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار في عموم سوريا، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق سيواجه العديد من التحديات، ومحذراً من أن الفشل في هذه الجولة سيعني المزيد من الموت والمعاناة واللاجئين والإرهاب.
وفي سوريا، انفجرت سيارة مفخخة جديدة بمحيط بلدة سوسيان بريف حلب الشرقي، بعيد ساعات قليلة من انفجار سيارة مفخخة أودت بحياة عشرات المدنيين.
وأفاد مراسل «أورينت نيوز» بمقتل 8 أشخاص في حصيلة أولية وجرح عدد آخر، إثر انفجار سيارة مفخخة على أطراف بلدة سوسيان شمال غرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي، والتي تم تحريرها أخيراً من قبل فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي بعد معارك عنيفة مع تنظيم «داعش».
وأتى التفجير الثاني بعد أقل من ساعتين على انفجار سيارة مفخخة وسط تجمع للمدنيين في بلدة سوسيان، الأمر الذي أدى إلى سقوط 50 قتيلاً وإصابة عشرات آخرين، وفق تأكيد مراسل «أورينت نيوز» خالد أبو المجد.
وفي السياق، اتهم الرائد هشام الأحمد القيادي في «فيلق الشام» المنضوي في «درع الفرات» تنظيم «داعش» بالوقوف وراء تفجير السيارتين المفخختين في بلدة سوسيان.
وعن سبب ارتفاع حصيلة القتلى نتيجة انفجار السيارة المفخخة، أوضح الأحمد في تصريح لـ«أورينت نيوز» أن التفجير وقع أمام مقر موقت لـ«المؤسسة الأمنية»، التابعة لغرفة عمليات «درع الفرات»، حيث تجمع مئات المدنيين بهدف تسجيل أسمائهم من أجل العودة إلى منازلهم في مدينة الباب.
وكشف القيادي في «فيلق الشام» أن فصائل «درع الفرات» شكلت قوة أمنية في جميع المناطق التي حُررت أخيراً، حيث ستكون مهمتها تكثيف الإجراءات الأمنية، وملاحقة خلايا تنظيم «داعش»، ونشر المزيد من الحواجز الأمنية.
وتأتي هذه التطورات، بعد أقل من 24 ساعة على تحرير فصائل «درع الفرات» كامل مدينة الباب كبرى معاقل تنظيم «داعش» في شمال سوريا، إلى جانب بلدتي بزاعة وقباسين بمحيط المدينة، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع التنظيم المتطرف.
ورحّب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، بتحرير قوات «درع الفرات» مدينة «الباب» بريف محافظة حلب السورية، من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقال يلدريم إن «العالم يتظاهر بأنه يحارب تنظيم داعش الإرهابي، والحقيقة ليس هناك من يحارب التنظيم سوى تركيا».
وأوضح أن بلاده تمكنت من تحرير الباب من خلال «درع الفرات» ليبدأ الناس بالعودة إلى حياتهم الطبيعية هناك.
وقال القيادي في الجيش السوري الحر أحمد عثمان، إن تطهير مدينة الباب من تنظيم «داعش» الإرهابي سيقوي موقف المعارضة في مفاوضات جنيف الرامية إلى التوصل لحل للأزمة السورية.
وفي تصريح له أكد عثمان وهو قائد لواء «السلطان مراد» المنضوي تحت الجيش الحر، المشارك بوفد المعارضة في محادثات جنيف، على أهمية تحقيق النصر على «داعش» في مدينة الباب التي كانت أكبر معاقل التنظيم بريف حلب. (أ ف ب، أورينت نيوز، الأناضول)