في مشاهد مروعة تمثل ما ذهبت اليه مخيلة «داعش« الاجرامية، أظهر فيديو بثته مواقع مقربة من التنظيم المتطرف قيامه باعدام خمسة أشخاص في الموصل عبر اغراقهم في المياه. والخمسة المعدومون هم من ضمن 16 شخصا يصورهم شريط الفيديو، اعدموا فضلاً عن الإغراق بالمياه، حرقاً داخل سيارة أو نسفا باستخدام متفجرات.
ونشرت حسابات الكترونية متطرفة امس الشريط الصادر عن «ولاية نينوى» التابعة للتنظيم، وفيه يعرض من قال انهم «جواسيس» تعاونوا مع القوات العراقية وتقديم احداثيات عن مواقع له تعرضت بعد ذلك للقصف الجوي.
وبعد عرض مشاهد لما قال انها آثار القصف والضحايا، يسمع متحدث يحمل مسؤولية مقتل هؤلاء الى «نفوس دنيئة دنية ارتضت الذل والهوان وباعت روحها للشيطان لتكون اداة طيعة بيد اعداء الدين لحرب المسلمين».
بعد ذلك، يبدأ الشريط المقسم الى ثلاثة اجزاء بعرض ثلاث مجموعات من «الجواسيس» تم اعدام كل منها بطريقة مختلفة.
واقتاد عناصر من التنظيم المجموعة الاولى التي ضمت اربعة اشخاص مقيدي اليدين والرجلين، الى داخل سيارة قبل ان يقفلوا ابوابها. وقام عنصر ملثم باطلاق قذيفة صاروخية باتجاه السيارة التي احترقت بفعل الانفجار، بينما صورت الكاميرا لقطات من بعيد للافراد الاربعة وهم يحترقون داخلها.
اما الجزء الثاني فاظهر عنصرا ملثما يقتاد خمسة اشخاص الى داخل قفص من الحديد، قبل ان يغلقه بقفل. وترفع رافعة القفص وتغرقه في ما يبدو انها بركة سباحة. وجهز القفص بكاميرتين صورتا معاناة الافراد الخمسة تحت الماء، قبل ان يرفع مجددا وتبدو فيه خمس جثث.
اما المجموعة الثالثة فكان افرادها السبعة جاثمين على ركبهم جنبا الى جنب في ما يبدو انه سهل، قبل ان يقوم عنصر ملثم بلف حبل ازرق اللون حول رقبة كل منهم. واظهر التسجيل الحبل ينفجر، ما ادى الى انفصال الرؤوس عن الاجساد وتصاعد غبار كثيف.
ويرى محللون ان التنظيم الذي يبتدع اساليب جديدة في عمليات الاعدام التي ينفذها، يسعى الى نشر الخوف والصدمة وتثبيت سطوته على المناطق التي يسيطر عليها، والتي يطبق فيها تفسيرا متشددا للشريعة الاسلامية.
وفي سوريا، تشير الناشطة شذى الخليل، التي تعيش في مناطق التنظيم بريف حلب الشمالي لـ»السورية نت»، أن «التنظيم لجأ مؤخراً إلى استخدام قفص حديد كبير، حيث وضع واحداً منذ شهر في دوار الساعة بمدينتي منبج والباب، والرقة والطبقة (محافظة الرقة)، لمعاقبة كل من تثبت عليه تهمة التدخين أو الإفطار في رمضان بدون عذر، ولمن يرتدي الجينز أو الاستماع للموسيقى«.
ولفتت شذى إلى أن استخدام «تنظيم داعش« للقفص الحديد لأول مرة يعود لحادثة إعدام التنظيم الطيار الأردني معاذ الكساسبة عبر وضعه في قفص حديد وإحراقه وهو على قيد الحياة في شباط الماضي.
وبينت الناشطة في تصريحها لـ»السورية نت» أن «المذنب في نظر تنظيم الدولة يوضع في القفص الحديد لمدة تتراوح بين عدة ساعات أو 3 أيام بحسب المدة التي يحددها القاضي، والهدف من هذه العقوبة بحسب عناصر من التنظيم هو إشهار الشخص وردع الناس«.
وفيما يعتبر «داعش« القفص الحديد وسيلة ردع، فإن سوريين اعتبروها امتهانا لكرامة الناس التي بات عناصر التنظيم يسلبونها منهم يوماً بعد يوم.
وتوضح شذى أن استخدام التنظيم للقفص الحديد، يأتي في ظل حملة كبيرة شنها عناصره مع بدء شهر رمضان في سوريا، إذ بدأ التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها بشن حملة غير مسبوقة من التفتيش والعقوبات بحق المفطرين أو الذين يتاجرون بالدخان.
وتقول شذى إن «داعش شن حملة كبيرة في منبج وطرابلس الخاضعتين لسيطرته»، مشيرة إلى أن «التنظيم لا يتوانى عن ابتكار أساليب جديدة لمعاقبة المدنيين وسلبهم كرامتهم، في مسعى منه لزرع الخوف وإخضاع السكان بالترهيب«.
وتشير الناشطة شذى إلى أن «التنظيم يفرض مبالغ كبيرة على كل من يعثر لديه على الدخان أو تثبت تجارته به في مناطق ريف حلب«، موضحة أنه «يعاقب التجار بدفع قيمة الدخان المضبوط لديهم حيث يصل سعر الكروز الواحد إلى 10 آلاف ليرة، فيما يفرض التنظيم على المدخنين غرامة مالية قدرها 15 دولارا على كل سيجارة، بالإضافة إلى تبرعه بالدم لأحد المشافي في منبج والباب«.