واصل المقاتلون الاكراد ،مدعومين بفصائل من الجيش السوري الحر وضربات التحالف الدولي، توجيه الضربات الموجعة ضد تنظيم الدولة الاسلامية ،الذي بات امام خطر محدق يتهدد معقله الرئيسي في مدينة الرقة السورية.
فقد احرز المقاتلون الاكراد امس تقدما في محافظة الرقة بعد سيطرتهم على مدينة استراتيجية مجاورة للقاعدة العسكرية التي خسرها تنظيم الدولة الاسلامية ليلا، في ضربة جديدة يتلقاها الجهاديون في معقلهم الابرز في شمال سوريا.
وتمكنت وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلو المعارضة بمؤازرة غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، من السيطرة على مدينة عين عيسى بعد اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب الكردية ريدور خليل: «سيطرنا على مدينة عين عيسى بشكل كامل وعلى عشرات القرى حولها».
واضاف: «اكملنا السيطرة بشكل كامل على اللواء 93 ونعمل حاليا على تمشيطه من الالغام».
واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته ان المقاتلين الاكراد وفصائل المعارضة خاضوا امس اشتباكات عنيفة ضد الجهاديين في عين عيسى، انتهت بسيطرتهم على المدينة بمؤازرة غارات التحالف الدولي.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «انسحب عناصر التنظيم بشكل كامل من عين عيسى باتجاه شرق المدينة وشمال مدينة الرقة».
واللواء 93 عبارة عن قاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة قوات النظام ،قبل ان يتمكن الجهاديون من السيطرة عليها صيف عام 2014.ويبعد نحو 56 كيلومترا عن مدينة الرقة التي تعد المعقل الابرز للجهاديين في سوريا.
ويقع اللواء 93 ومدينة عين عيسى على طريق رئيسي بالنسبة إلى الاكراد والجهاديين في ان معا، اذ يربط مناطق سيطرة الاكراد في محافظتي حلب والحسكة بمناطق سيطرتهم في محافظة الرقة.
وقال المحلل في الشؤون الكردية موتلو تشيفيراوغلو ان هذه الطريق «هي ايضا خط دفاع عن الرقة»، مضيفا: «وباعتبار ان الرقة اشبه بعاصمة الخلافة، فهذا يخلق الكثير من الضغط على تنظيم الدولة الاسلامية».
وبحسب عبد الرحمن، فإن «خطوط دفاع تنظيم الدولة الاسلامية باتت على مشارف مدينة الرقة لأن المنطقة الواقعة بين الرقة ومدينة عين عيسى ضعيفة عسكريا ولا تحصينات فيها».
وقال تشيفيراوغلو ان اي هجوم على الرقة يحتاج الى تخطيط طويل ودعم المقاتلين الاكراد وحلفائهم بأسلحة اضافية، تمكنهم من تعزيز سيطرتهم على تل ابيض والمناطق المجاورة.
ووفقا للمرصد السوري ، فإن التطورات الميدانية دفعت التنظيم إلى نقل عوائل مقاتلين مهاجرين في صفوفه من الرقة إلى ريف حلب الشمالي الشرقي.
في وسط سوريا، فجر تنظيم الدولة الاسلامية مقامين دينيين في مدينة تدمر الاثرية التي يسيطر عليها الجهاديون منذ شهر، وفق ما اكد المدير العام للاثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم .
وقال عبد الكريم: «فجر التنظيم قبل ثلاثة ايام مزار محمد بن علي المتحدر من عائلة الصحابي علي بن ابي طالب، ابن عم النبي محمد ورابع الخلفاء الراشدين».
كما اشار عبد الكريم الى تفجير التنظيم ايضا لمزار العلامة التدمري ابو بهاء الدين الذي يعود الى ما قبل 500 عام ويقع في واحة البساتين (500 متر عن قوس النصر في المدينة الاثرية).
دروز الجولان
وسط هذه التطورات المتسارعة برز تطور ميداني لافت من نوع آخر، حيث قالت الشرطة الإسرائيلية إن مجموعة من أهالي قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل، هاجموا سيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي، وتسببوا في تدهور حالة اثنين من المصابين السوريين أثناء نقلهما لتلقي العلاج، وقد توفي أحدهما.
وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ملاحقة المهاجمين .وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ان «حشدا هاجم بالحجارة سيارة اسعاف عسكرية قرب مجدل شمس في الجولان واصاب من كان فيها وقد قتل احد الجرحى السوريين الذي كان فيها اثر الهجوم».
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان نحو مئتين من سكان مجدل شمس شاركوا في الهجوم وقاموا برشق سيارة الاسعاف بالحجارة وارغموها على التوقف ثم جروا الجريحين الى الخارج وضربوهما.
وقال نتنياهو في بيان: «انظر إلى هذا الحادث ببالغ الخطورة. سنعثر على من قام بذلك وسنقدمهم للعدالة».
واكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون في بيان ان ما حدث يعد «جريمة قتل».
وفي المقابل، اكد الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل عقد اجتماع طارىء للقيادات الدينية والمدنية في الطائفة التي «دانت بشدة هذه الاعمال». وقال طريف: «هذا ليس اسلوبنا. يؤلمنا الذي حدث» ووصف الهجوم «بالعمل المشين الذي ارتكبه خارجون عن القانون».
من جهتها، قالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الرجلين اللذين كانا في سيارة الاسعاف العسكرية الاسرائيلية هما من «ارهابيي جبهة النصرة».غير ان اسرائيل نفت ذلك وقالت انهما مدنيان.
وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال موتي الموز لاذاعة الجيش الاسرائيلي: «الادعاءات بأننا نقدم المساعدة لجبهة النصرة غير صحيحة».
في غضون ذلك، ندد محققو الامم المتحدة حول سوريا بقيام النظام بالقاء براميل متفجرة وبتعرض عدد من البلدات والمدن للحصار من قبل اطراف النزاع مما ادى الى حالات مجاعة.
واعلن رئيس لجنة التحقيق البرازيلي باولو بينييرو امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان «قوات النظام والمجموعات المسلحة المعادية للنظام وتنظيم الدولة الاسلامية يفرضون حصارا على المدن تترتب عليه نتائج كارثية».
وتابع بينييرو ان «الحصار والمنع المتواصل من الحصول على المساعدات الانسانية نجم عنهما سوء تغذية ومجاعة».