تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

التعذيب السياسي والاقتصادي في سجن الفراغ الكبير

Lebanon 24
24-06-2015 | 01:04
A-
A+
التعذيب السياسي والاقتصادي في سجن الفراغ الكبير
التعذيب السياسي والاقتصادي في سجن الفراغ الكبير photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
العدالة المؤجلة هي عدالة مرفوضة حسب غلادستون. وهي ليست عدالة حسب توماس جيفرسون. واذا كان من ترميه على الطريق عدالة الأرض ينتظر عدالة السماء، فان ما يكمل العدالة القضائية هو العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وفي هذا الاطار، فان سجناء رومية يتعرّضون لتعذيب مزدوج: مادي، كما رأينا نموذجاً منه في التسجيلات المصورة. ومعنوي عبر التأخر في المحاكمات. وفي هذا الاطار أيضاً، فان اللبنانيين الذين تدور فوقهم وتدار فوق قضاياهم صراعات الأشخاص والمحاور يواجهون ما هو أخطر من التعذيب المادي: التعذيب بالخوف على مصير البلد، التعذيب بتكبير الأخطار واختراعها أحياناً، والتعذيب بالبؤس السياسي والفقر الاقتصادي والظلم الاجتماعي. ذلك أن حديث السعي للفتنة كان أبرز القراءات في الأهداف من تسريب التسجيلات. ومن يطلب الفتنة لن يتوقف عن المحاولات، ولو فشلت محاولات عدة. ومن يعمل على نزع الفتيل المشتعل لن يضمن النجاح دائماً، وخصوصاً حين تملأ العصبيات فراغ السلطة. وسط غليان المنطقة واقتراب حرائقها منّا وذهابنا نحن الى الحرائق بعيون مفتوحة. وأقل ما أعاد كشفه على الأرض كشف التعذيب في السجن هو ان العصبيات المشحونة منظمة وجاهزة لتحريك الناس غبّ الطلب، بصرف النظر عن بعض المظاهر العفوية. ولولا بعض الحكمة في الداخل والحاجة الاقليمية والدولية الى الحد الادنى من الاستقرار الامني في لبنان لما كان من الصعب انفجار الوضع. لكن السؤال البسيط، برغم الاطمئنان الى المظلة الاقليمية والدولية وبعض الحكمة المحلية وسط بحر من الجنون، هو: ماذا نسمي ابقاء الجمهورية بلا رئيس منذ ٢٥ ايار ٢٠١٤ والى ما لا يعلمه الا الله؟ ماذا نسمي مصادرة حق الناس في الانتخاب بالتمديد للمجلس النيابي ثم تعطيل التشريع مع تعطيل انتخاب الرئيس؟ ماذا نسمي شل مجلس الوزراء الذي هو المؤسسة الأخيرة العاملة، ولو بصعوبة وبطء؟ وكيف نصدق ان هناك اهدافا نبيلة او مهمة من وراء التعطيل المتمادي للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وهو عمليا تعطيل لمصالح الناس وتجاهل لقضاياها وحاجاتها الملحة؟ الجواب الابسط، على كثرة الاجوبة التي تفلسف ارتكاب الاخطاء والخطايا وتصور معاناة الجحيم بأنه الطريق الى الجنة، هو التعذيب. تعذيب الناس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ومعاقبة البلد على ما يفعله الآخرون في صراعات المنطقة وما يفعله او لا يفعله قادة مرتبطون بهم. فما الفارق في مثل هذه الحال بين لبنان وسجن رومية؟ ألسنا في سجن كبير يحرسه الذين يحرصون على مصالحهم فقط، ويجعلون السياسة مجرد ثرثرة، ويتجاهلون هموم الناس الاقتصادية والمالية والاجتماعية؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك