البلد كله، «بقضّه وقضيضه»، مشغول بـ«كرنفال» اختيار قانون جديد للانتخابات النيابية، و«كارمس» الموازنة، و«أوبريت» مجلس الشيوخ، وهي أمور شديدة الأهميّة، إلا أننا تركنا جانباً مشاكل البُنى التحتيّة المُتهالكة والفراغ الإداري والمؤسّساتي والفساد والمخاطر الأمنيّة، وتناسينا أمر الدين العام ومئات المؤسّسات التجارية التي أفلست والـ 110،957 شيكاً مرتجعاً خلال النصف الأول من عام 2016، وارتفاع نسبة البطالة إلى 60 في المئة وفقاً لمؤسّسة «لابورا» للتوظيفات التي تطالب بإعلان حال الطوارئ وعقد مؤتمر وطني لتدارك الخطر المُحدِق بشباب لبنان.
انغمسنا في التفاصيل وأهملنا موضوع اللاجئين السوريين الذين ارتفع عددهم إلى حوالى المليوني لاجىء، مع ما نواجهه من صعوبات لجهة تأمين المأوى والغذاء والدواء والتعليم لهم، وضرورة الحذر والتنبّه إلى إمكانية وقوع مشاكل أمنية واجتماعية وصحيّة وغيرها. وأهملنا تدبير شؤوننا لجهة تفادي تداعيات حريق بلد الجوار في بلدنا المُتداعي.
غرقنا في «سوق عكاظ» هواجس التمثيل وحقوق الطوائف والمذاهب، و«طنّشنا» عن مشاكلنا الحياتية ومخاطر إمكانيّة استمرار كياننا الفاشل الهزيل. اختلفنا بخصوص حُصَص وحجم الكتل النيابية وغضضنا النظر عن تدهور الوضع المعيشي والخدماتي والأمني. كان عدد النوّاب 99 نائباً، ورفعه اتفاق الطائف إلى 108 نوّاب، وبسبب المحاصصات تم تعديله إلى 128 نائباً! والأنكى أنّنا نجد الآن من يدعو إلى رفع العدد إلى 134 نائباً! … بل وإضافة مجلس للشيوخ إلى «أوركسترا» المُحاصصات والسجالات والتعطيل!
رحم الله فقيدنا الكبير، المرجع العلاّمة محمد حسين فضل الله، حين قال: «البلد ممنوع أنْ يقف على قدميه .. وممنوع أنْ يسقط»!