اشتبكت جماعات من المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا مع قوات النظام قرب مدينة الباب التي انتزعت تلك الجماعات السيطرة عليها الأسبوع الماضي من تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد في ثاني مواجهة من نوعها في المنطقة هذا الشهر.
ووقع الاشتباك في وقت متأخر يوم الأحد في منطقة يشن فيها الجانبان حملتين منفصلتين ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وذكر مصدر عسكري في التحالف العسكري الذي يقاتل دعماً للرئيس السوري بشار الأسد أن روسيا التي تدعم النظام السوري تدخلت «لضبط إيقاع الاشتباك». كما تدخلت لوقف اشتباك سابق.
ووقع أحدث اشتباك قرب مدينة الباب التي انتزع الجيش السوري الحر المعارض السيطرة عليها الأسبوع الماضي من الدولة الإسلامية.
وأعلنت قوات النظام السوري يوم الأحد سيطرتها على بلدة تادف على مسافة أربعة كيلومترات باتجاه الجنوب.
وقال مسؤول معارض من إحدى جماعات الجيش السوري الحر التي تشارك في حملة القوات المدعومة من تركيا في شمال سوريا إن المعارضة المسلحة فتحت النار يوم الأحد ردا على محاولة قوات النظام التقدم في منطقة قرب مدينة الباب.
وأفاد بيان للجيش السوري الحر أن «قوات الجيش السوري الحر تشتبك مع ميليشيا النظام بالقرب من بلدة تادف جنوب مدينة الباب في ريف حلب الشرقي ومقتل٢٢ عنصرا للنظام.»
وقال مصدر من الجيش السوري إن المعارضين استهدفوا «قواتنا بتادف برميات المدفعية وبالأسلحة الرشاشة».
ولم يورد المصدر العسكري أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى ووصف فصائل الجيش السوري الحر بأنها جماعات «إرهابية» تابعة لتركيا.
وفي وقت سابق هذا الشهر قال مسؤول روسي بارز إن تادف تمثل خطا فاصلا متفق عليه بين الجيش السوري والقوات المدعومة من تركيا.
وبدأت تركيا وهي داعم رئيسي للمعارضة السورية العام الماضي التعاون مع روسيا في سوريا.
وأشرفت بالاشتراك مع موسكو على التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين قوات النظام وقوات المعارضة في غرب سوريا.
وقال مسؤول المعارضة إن القوات التركية لم تشارك في المواجهة وأضاف أن قوات النظام بدا أنها تختبر المعارضة. وتابع «لم يتوقعوا في الأغلب أن يواجهوا هذا الرد العنيف.»
وقد أحرزت قوات النظام امس تقدماً سريعاً في شمال سوريا ووسطها على حساب تنظيم الدولة الاسلامية، تزامناً مع شنها غارات على مدينة اريحا تسببت بمقتل ١٣ مدنيا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان قوات النظام «احرزت تقدماً في المنطقة الواقعة جنوب وجنوب شرق مدينة الباب، بعد انسحاب تنظيم الدولة الاسلامية من ٢٣ قرية على الاقل» متحدثا عن «انهيار سريع في صفوف الجهاديين».
ومع تقدمها امس، تمكنت قوات النظام وفق المرصد، من الوصول الى خط تماس مع مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية عربية، موجودة في المنطقة الواقعة جنوب مدينة منبج الخاضعة لسيطرتها.
واستبعد المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية العقيد طلال سلو اندلاع اي مواجهات بين الطرفين.
وقال: «قوات النظام على تماس مع قواتنا في عفرين (شمال) والحسكة والقامشلي (شمال شرق)»، مدن ذات غالبية كردية، متحدثاً عن «نوع من هدنة سابقة ولن يكون هناك تأثير او اشتباكات بيننا».
ويهدف هجوم قوات النظام المستمر منذ اسبوعين في ريف حلب الشرقي وفق عبد الرحمن الى «قطع الطريق امام تقدم فصائل درع الفرات والقوات التركية الداعمة لها» انطلاقاً من الباب بالاضافة الى طرد الجهاديين من بلدة الخفسة.
وتضم البلدة الواقعة غرب نهر الفرات محطة لضخ المياه تغذي بشكل رئيسي مدينة حلب التي تعاني منذ ٤٢ يوماً من انقطاع المياه جراء تحكم الجهاديين بالمضخة، بحسب المرصد.
وكان مصدر امني سوري أفاد في وقت سابق امس عن «سيطرة الجيش (..) على مساحة اجمالية وصلت الى اكثر من ٦٠٠ كلم مربع» في ريف حلب الشرقي منذ بدء الهجوم. على جبهة اخرى، تواصل قوات النظام عملياتها العسكرية بدعم روسي لاستعادة مدينة تدمر الاثرية، بعدما تمكن الجهاديون من السيطرة عليها مجدداً في كانون الاول.
وقال عبد الرحمن ان «قوات النظام تقدمت بشكل متسارع في محيط تدمر حيث وصلت الاثنين الى مسافة اربعة كيلومترات من جهة الغرب»، تزامنا مع غارات روسية وسورية تستهدف مواقع الجهاديين بكثافة في المدينة واطرافها.
وقال المصدر الامني السوري ان الجيش يعمل على «تضييق الخناق اكثر على الجهاديين».
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، افاد المرصد بارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات السورية على مدينة أريحا امس الى ١٣ مدنياً.
ومن بين القتلى ثلاثة اطفال، قتل اثنان منهم مع والديهما. وكان المرصد افاد في حصيلة اولية بمقتل ١١ شخصا.
وقال ليث فارس احد مسعفي «الدفاع المدني» في المدينة «نعمل منذ الساعة الثالثة والنصف صباحاً على انقاذ الضحايا من تحت انقاض مبنيين من اربعة طوابق، انهارا بشكل كامل على السكان المقيمين فيهما».
واشار الى «انتشال عشرين جريحا على الاقل» مضيفا «نواصل عمليات البحث عن عائلتين يقدر عدد افرادهما بسبعة او ثمانية اشخاص ما زالوا تحت الانقاض».
وتأتي حصيلة القتلى هذه بعد يومين من مقتل عشرة مدنيين جراء غارات على المدينة التي تسيطر عليها فصائل اسلامية غالبيتها جهادية.
وبحسب المرصد، تتعرض مناطق عدة في محافظة ادلب في الايام الاخيرة لغارات كثيفة من قوات النظام.
على صعيد آخر، قال مصدر بالبحرية الروسية إن الفرقاطة الروسية الأميرال غريغوروفيتش غادرت ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم امس متجهة إلى البحر المتوسط حيث ستنضم إلى قطع البحرية الروسية المنتشرة قرب الساحل السوري.
وشوهدت الفرقاطة وهي تغادر مرساها في ميناء سيفاستوبول البحري.
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن الكابتن بالبحرية فياتشيكلاف تروهاتشيف وهو متحدث باسم أسطول البحر الأسود قوله «ستعمل (الفرقاطة) في إطار قوة البحرية الروسية الدائمة في البحر المتوسط.»
ونشرت الفرقاطة المسلحة بصواريخ كروز من طراز كاليبر في البحر المتوسط في تشرين الثاني الماضي في إطار قوة المهام البحرية الروسية إلى سوريا حيث شنت ضربات بصواريخ على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية.
والأميرال غريغوروفيتش هي الأكثر تقدما في فئتها من بين ست فرقاطات طلبتها البحرية الروسية لأسطولها في البحر الأسود عام٢٠١٢.
مجلس الأمن
في غضون ذلك، أفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن الدولي سيصوت اليوم على مشروع قرار قد يفرض عقوبات على النظام السوري لاستخدامه أسلحة كيميائية.
وكانت روسيا توعدت باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار، لتكون بذلك المرة السابعة التي تلجأ فيها موسكو إلى حق النقض لحماية حليفتها دمشق.
ويفرض مشروع القرار حظرا للسفر وتجميدا لأصول ١١ سورياً، بالإضافة إلى عشر مؤسسات مرتبطة بهجمات كيميائية خلال الحرب التي تدخل الشهر المقبل عامها السابع. وسيحظر مشروع القرار أيضا بيع أو توريد أو نقل مروحيات وغيرها من المعدات للجيش والحكومة السوريتين.
وتم إعداد مشروع القرار اثر تحقيق مشترك أجرته الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، خلص في تشرين الأول إلى أن النظام السوري شن على الأقل ثلاثة هجمات بأسلحة كيميائية عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ ضد ثلاث مناطق هي قميناس وسرمين وتلمنس.
ولفت المحققون أيضا إلى أن جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية استخدموا أيضا غاز الخردل العام ٢٠١٥.
وقال نائب السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف الجمعة إن روسيا ستستخدم الفيتو لأن الإجراء «أحادي الجانب» و«لا يستند إلى أدلة كافية».