أعلن رئيس وفد الهيئة العليا، نصر الحريري أنه سيجري اليوم اجتماعاً مع الوفد الروسي في جنيف، مشيراً إلى أنّ انفتاح موسكو على فصائل المعارضة يعد مؤشراً إيجابياً. ميدانياً، أحرزت قوات النظام امس تقدماً سريعاً في شمال سوريا ووسطها على حساب تنظيم «داعش»، تزامناً مع شنّها غاراتٍ على مدينة أريحا تسبّبت بمقتل 13 مدنياً.
قال رئيس وفد المعارضة التفاوضي نصر الحريري بعد لقاء مع مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا في مقر الامم المتحدة «سيكون لنا لقاء مع الجانب الروسي غالباً غداً»، مضيفاً «نتمنّى من روسيا دعماً بنّاءً وإيجابياً للعملية السياسية حتى نصل الى الحلّ المنشود الذي نحلم به جميعاً». وأعرب عن امله «في أن تقف روسيا الى جانب مصالح الشعب السوري بعد كل ما حدث في سوريا، وأن تتّخذ موقفاً ايجابياً يراهن على الشعب وليس على شخص زائل». واعتبر أنّ «روسيا حاولت ان تأخذ موقفاً محايداً»، مضيفاً «حتى هذه اللحظة لم تستطع أن تأخذ القرار بشكل كامل من الميليشيات الايرانية في سوريا». وراى أنّ «انفتاحها على ممثلي الفصائل الثورية واعترافها بها كطرف مفاوض يُعتبر اشارة». وتابع «اللقاء المرتقب غداً يجب أن يكون اشارة ايجابية». واعلن الحريري ايضاً انّه سلم دو ميستورا «بياناً حول الاجراءات والاجندة التي تمّ اقتراحها» من قبل المبعوث الدولي، فضلاً عن مذكرتين حول الخروقات التي يشهدها وقف النار من قبل قوات النظام والتصعيد الاخير في مناطق عدة بينها درعا جنوباً والغوطة الشرقية قرب دمشق. وكرّر الحريري انه «حتى هذه اللحظة لم نجد شريكاً حقيقياً باحثاً عن السلام».
توازياً إجتمع وفد روسيا إلى جنيف برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مع دي ميستورا. وفي هذا السياق اكّد مصدر في وزارة الخارجية الروسية في موسكو انّ نائب غاتيلوف سيلتقي الاطراف المشاركة في المفاوضات.
بوغدانوف
من جهته، أعلن مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن ضرورة تشكيل هياكل حكم تضمّ ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الوطنية. وقال: «يجب بالطبع تشكيل هياكل معيّنة تقوم بتحقيق النظام عموماً في التسوية السياسية وكذلك هياكل حكم تضمّ ممثلي السلطات الحالية والمعارضة السورية الوطنية». وأكّد الدبلوماسي الروسي أنّ النظام في سوريا يجب أن يكون علمانياً، وليس سنّياً أو علوياً أو أيّ نظام آخر، وسيُقام من خلال الانتخابات والإجراءات الديموقراطية. وتابع: «أنّ موسكو تأمل في أن تشكل المعارضة السورية وفداً واحداً للمفاوضات»، مشدّداً على ضرورة مشاركة الأكراد في المفاوضات في جنيف. وقال بوغدانوف إنّنا نعوّل على تشكيل وفد موحّد للمعارضة، «لأنّ الجميع جاءوا إلى هنا في نهاية المطاف لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. ولذلك، فإنّ الهدف المشترك واضح ومفهوم، لكن كما أفهم فإنّ كلّ وفد لديه بعض الفروقات الدقيقة بخصوص تفسير هذا القرار». كذلك، أعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أنه «ستكون هناك اتصالات اليوم بين مجموعة «الرياض» و»موسكو» للمعارضة السورية».
الوضع الميداني
قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنّ قوات النظام «احرزت تقدماً في المنطقة الواقعة جنوب وجنوب شرق مدينة الباب، بعد انسحاب «داعش» من 23 قرية على الاقل» متحدِّثاً عن «انهيار سريع في صفوف الإرهابيين». ويأتي تقدّم قوات النظام بعد سيطرة القوات التركية وفصائل معارضة قريبة منها على مدينة الباب التي كانت تعد آخر ابرز معاقل تنظيم «داعش» في محافظة حلب.
ومع تقدّمها، تمكّنت قوات النظام وفق المرصد، من الوصول الى خط تماس مع مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية عربية، موجودة في المنطقة الواقعة جنوب مدينة منبج الخاضعة لسيطرتها.
من جهة اخرى، أعلن «الجيش السوري الحر» أنه اشتبك مع الجيش الحكومي السوري جنوب مدينة الباب، امس الاول. وقال بيان نشره «الجيش الحر»، إنّ اشتباكاً وقع جنوبي مدينة الباب قرب بلدة تادف التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها من مسلّحي «داعش».
على جبهة اخرى، تواصل قوات النظام عملياتها العسكرية بدعم روسي لاستعادة مدينة تدمر الاثرية، بعدما تمكّن الجهاديون من السيطرة عليها مجدداً في كانون الاول.
وقال عبد الرحمن إنّ «قوات النظام تقدمت بشكل متسارع في محيط تدمر حيث وصلت امس الى مسافة اربعة كيلومترات من جهة الغرب»، تزامناً مع غارات روسية وسورية تستهدف مواقع الجهاديين بكثافة في المدينة واطرافها.
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، افاد المرصد بارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات السورية على مدينة أريحا امس الى 13 مدنياً. ومن بين القتلى ثلاثة اطفال، قتل اثنان منهم مع والديهما. وتأتي حصيلة القتلى هذه بعد يومين من مقتل عشرة مدنيين جراء غارات على المدينة التي تسيطر عليها فصائل اسلامية غالبيتها جهادية. وبحسب المرصد، تتعرض مناطق عدة في محافظة ادلب في الايام الاخيرة لغارات كثيفة من قوات النظام.