استخدمت روسيا الفيتو في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للمرة السابعة حماية للنظام السوري من إجراءات دولية ضده، وهو ما عرقل مسعى القوى الغربية لفرض عقوبات بشأن اتهامات لقوات الأسد بشن هجمات بأسلحة كيميائية ضد المدنيين خلال الصراع السوري المستمر منذ ستة أعوام، والذي ذهب ضحيته مئات آلاف القتلى والمفقودين وملايين اللاجئين والنازحين.
وساندت الصين روسيا واستخدمت الفيتو للمرة السادسة بشأن سوريا. وتقول روسيا إن التصويت على مشروع القرار الذي صاغته فرنسا وبريطانيا سيُضر بمحادثات سلام تقودها الأمم المتحدة بين الأطراف السورية المتحاربة، بدأت في جنيف الأسبوع الماضي.
وصوّت تسعة أعضاء بمجلس الأمن تأييداً لمشروع القرار، واعترضت بوليفيا على النص في حين امتنعت
إثيوبيا ومصر وكازاخستان عن التصويت. ويحتاج أي قرار إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام الفيتو من قبل أي دولة من الدول دائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع القرار بأنه «غير ملائم على الإطلاق».
وبعد التصويت قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي للمجلس «(أقول) لأصدقائي في روسيا إن هذا القرار ملائم جداً». وأضافت «هذا يوم حزين على مجلس الأمن عندما يبدأ الأعضاء في التماس الأعذار لدول أخرى أعضاء عن قتل شعوبها. العالم أصبح مكاناً أكثر خطورة بكل تأكيد».
وكان التصويت واحداً من أولى المواجهات في الأمم المتحدة بين روسيا والولايات المتحدة منذ تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب منصبه في كانون الثاني الماضي متعهداً بإقامة علاقات أوثق مع موسكو.
ووصف نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف التصريحات ضد موسكو في مجلس الأمن بأنها «شائنة»، وأضاف «مواجهة أو صدام اليوم ليست نتيجة تصويتنا السلبي. بل نتيجة اختياركم للاستفزاز بينما كنتم على علم مسبقاً بموقفنا».
وطرحت القوى الغربية القرار رداً على نتائج تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وخلص التحقيق الدولي إلى أن قوات الحكومة السورية مسؤولة عن ثلاث هجمات بغاز الكلور وإلى استخدام تنظيم «داعش» المتشدد لغاز الخردل.
وكان سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ماثيو ريكروفت قال للمجلس قبل التصويت «إنه (التصويت) يتعلق باتخاذ موقف عندما يتسمم الأطفال. بكل بساطة. إنه يتعلق باتخاذ موقف عندما يتم تشويه المدنيين وقتلهم بالأسلحة السامة».
واستخدام الكلور كسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي انضمت إليها سوريا في العام 2013. وفي حال استنشاقه يتحول غاز الكلور إلى حمض الهيدروكلوريك في الرئتين ويمكن أن يقتل عن طريق حرق الرئتين وإغراق الضحايا في سوائل الجسم الناتجة عن ذلك.
وشككت روسيا في نتائج التحقيق المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ودأبت على القول بأنه لا يوجد دليل كافٍ كي يتخذ مجلس الأمن أي إجراء.
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر إن إخفاق المجلس في اتخاذ إجراء «سيبعث برسالة حصانة».
وقال سفير الصين لدى الأمم المتحدة ليو جي إن من السابق لأوانه اتخاذ إجراء لأن التحقيقات الدولية لا تزال مستمرة. وأضاف «نعارض استخدام الأسلحة الكيميائية».
وكان القرار في حال صدوره سيحظر بيع أو تزويد الحكومة السورية بطائرات الهليكوبتر لأن تحقيق الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وجد أن قوات الأسد استخدمت طائرات الهليكوبتر لإسقاط براميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور.
وكان يقترح أيضاً فرض عقوبات تتعلق بحظر السفر وتجميد أموال 11 من القادة العسكريين والمسؤولين السوريين بالإضافة إلى 10 كيانات حكومية أو متعلقة بالحكومة.
وأعرب وزيرا الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ونظيره البريطاني بوريس جونسون عن الأسف إزاء رفض مشروع قرار دولي يفرض عقوبات على مرتكبي هجمات كيميائية في سوريا، واعتبر آيرولت أن روسيا تتحمل «مسؤولية كبيرة» إزاء الشعب السوري.
وقال الوزير الفرنسي في بيان إن «روسيا قررت استخدام الفيتو ضد النص» الذي قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، معتبراً أنها بذلك تتحمل «مسؤولية كبيرة إزاء الشعب السوري وباقي الإنسانية».
وتابع بيان آيرولت أنه «من غير الممكن السكوت في سوريا عن استخدام النظام وداعش للأسلحة الكيميائية وحتى ضد السكان المدنيين»، مضيفاً أنه من الضروري عدم «ترك هذه الجرائم تمر من دون عقاب».
وأضاف البيان أن فرنسا «تعرب عن الأسف الشديد لأن مجلس الأمن لم يكن قادراً على التوحد لاستخلاص العبر من أعمال من هذا النوع»، داعياً المنظمة الدولية الى «عدم الاستسلام أمام التجاوزات التي يعاني منها الشعب السوري».
وخلص آيرولت الى القول إن عدم انتشار الأسلحة الكيميائية «محك أساسي للسلام والأمن الدوليين».
وعبّر جونسون في بيان عن «خيبة أمله الشديدة» محملاً المسؤولية الى الصين وروسيا اللتين اختارتا «منع أي تحرك».
وفي جنيف أكدت المعارضة السورية تمسكها بأولوية الانتقال السياسي، في وقت أيدت فيه روسيا مطالب النظام السوري بإدراج بند محاربة الإرهاب في جدول أعمال الجولة الرابعة المنعقدة منذ الخميس الماضي برعاية الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وفد المعارضة السورية وائل علوان إن الانتقال السياسي هو العنوان العريض للقرار الدولي 2254، وأكد على ضرورة أن يكون القضية المركزية في هذه الجولة الرابعة.
وأضاف أن وفد النظام لا يريد الخوض في الانتقال السياسي لأن تشكيل هيئة حكم انتقالية بموجب القرار 2254 وبيان جنيف 1 يمثل «كابوساً» بالنسبة للنظام السوري. كما أكد المتحدث السوري أن الانتقال السياسي هو البداية لأي حديث آخر، مضيفاً أن هذا ما جاءت من أجله المعارضة إلى جنيف، وهو بوصلتها في هذه المفاوضات.
وفي ما يتعلق بإمكانية سعي المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا لمناقشة قضايا الحكم والانتخابات والدستور بشكل متزامن، قال علوان إن هناك تتابعاً زمنياً في القرار 2254 يعطي الأولوية للانتقال السياسي.
وكان يتوقع أن يلتقي الوفد السوري المعارض برئاسة نصر الحريري مساء مسؤولاً في الخارجية الروسية، لكن علوان قال إن الاجتماع سيُعقد الأربعاء مع وفد من الخارجية الروسية، كما قال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إنه سيلتقي وفد الهيئة العليا للمفاوضات الأربعاء.
وتأتي تصريحات المتحدث باسم وفد المعارضة السورية بعد ساعات من تأكيد غاتيلوف في جنيف ضرورة إدراج بند محاربة الإرهاب في جدول أعمال الجولة الرابعة من المفاوضات السورية، في ما بدا محاولة روسية لـ«خلط الأوراق» في هذه المفاوضات.
وفي أنقرة قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن قوات المعارضة السورية ضمن عملية «درع الفرات» ستتحرك صوب بلدة منبج في شمال سوريا بعد إكمال عمليتها في الباب التي طُرد منها تنظيم «داعش».(رويترز، أ ف ب، الجزيرة، السورية.نت)