تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

من «غرائب الحرب السورية»: أدوار مقلوبة بين موسكو وواشنطن

Lebanon 24
03-03-2017 | 17:48
A-
A+
<br/>من «غرائب الحرب السورية»: أدوار مقلوبة بين موسكو وواشنطن<br/>
<br/>من «غرائب الحرب السورية»: أدوار مقلوبة بين موسكو وواشنطن<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يتمكن أحد الخبراء العسكريين المهتمين بالملف السوري من تعداد الجبهات المفتوحة على كلّ الأراضي السورية كما بالنسبة الى القوى المتنازعة وحلفائها بعدما تعدّدت المنظمات المعارضة وتلك التي أحدثها النظام وحلفاؤه، وهو أمر زاد عدد السيناريوهات التي لجأ اليها الروس والأميركيون، فانقلبت الأدوار ومعها الأفخاخ المتبادَلة بين منطقة وأخرى. فما هي المعطيات التي قادت الى هذه القراءة؟ في 16 آذار الجاري تدخل الأزمة السورية سنتها السابعة في مراحلها المختلفة، تلك السلمية كما بدأت من درعا في 16 آذار 2011 على شكل عصيان مدني واستمرت لفترة غير قصيرة. تسلسلاً إنتقلت المواجهات من درعا الى مناطق حمص واريافها، فالقلمون وارياف دمشق، فحماه والرقة وادلب وجبل التركمان، وصولاً الى جبال الساحل السوري المطلة على مدينة اللاذقية والبادية كما في الحسكة والقامشلي. وعند عسكرة المعارضة وانتقالها الى المواجهات العسكرية والإنقلابات توسعت رقعة التوتر وسيطرت القوى المعارضة على مجموعة كبيرة من الثكن والمواقع العسكرية السورية والقواعد الجوية والمطارات المدنية وصولاً الى تعطيل مطار دمشق الدولي عقب الإنشقاق الذي قام به قادة ما سُمّي لاحقاً «الجيش السوري الحر» بقيادة العقيد رياض الأسعد قبل أن تتطوّر العمليات العسكرية إثر الدعم العسكري الخليجي والغربي للمنظمات السورية المعارضة التي نمت الى جانب «الجيش الحر». وتزامناً مع انقلاب رئيس الحكومة السورية رياض حجاب ( 6 آب 2012) تغيّرت المعطيات التي تزامنت مع سقوط عدد من القواعد العسكرية السورية الجوية والبرية وتوسعت رقعة الإشتباكات وأُحدِثت جبهات جديدة وتعقدت الأمور واختلط السياسي بالعسكري في نظام اهتزّت أركانه قبل اسبوعين تقريباً عقب اغتيال اعضاء «خلية الأزمة» في تفجير «مبنى الأمن القومي» اكثر المواقع تحصيناً ومناعة في النظام في 18 تمّوز 2012، والذي نتج عنه مقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائبه صهر الرئيس بشار الأسد آصف شوكت ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني وإصابة آخرين. حافظ النظام على تماسكه سنوات عدة وتجاوز، بعد تفجير الخلية، أزمة الأسلحة الكيماوية في أواخر آب 2013 التي كادت تقود الى التدخل العسكري الأميركي الى أن جاء التدخل الروسي بتوفير حلّ ليتخلص النظام من هذه الأسلحة في اوائل الخريف من العام نفسه، الى أن بلغت المخاطر ذروتها مع توغل «داعش» من العراق الى الأراضي السورية في حزيران وتموز 2014. تواصلت الهزائم التي اصابت النظام الى أن بلغت الذروة مع احتمال سقوط دمشق والساحل السوري، فكان التدخل الروسي المباشر في الأزمة ليل 30 ايلول 2015 فاستعاد النظام انفاسه شيئاً فشيئاً وبدأت مرحلة استعادة مناطق حيوية من «سوريا المفيدة» من القصير الى حمص وريفها وتدمر الى القلمون وصولاً الى حلب. عند هذه المحطات لم تتبدل المواقف في معسكري النظام والمعارضة على المستوى الإقليمي والدولي، فقد كان للنظام انصاره من موسكو وطهران وحلفائهما من افغانستان ولبنان في مواجهة مفتوحة مع «داعش» من جهة ومجموعة المنظمات التي توالدت مناطقياً وبعض دول الحلف الدولي ضد «داعش» والنظام معاً من جهة ثانية. كان ذلك قبل أن تتبدل اولويات واشنطن مع وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الأبيض بعد فترة ضمور في تعاطي سلفه باراك اوباما مع الأزمة السورية مكتفياً بالتفرّج على ما يجرى بلا أيّ مبادرة عسكرية في موازاة «طحشة» روسية غير مسبوقة وصولاً الى مرحلة باتت فيها موسكو متحكّمة باللعبة العسكرية كما الديبلوماسية والسياسية توزع الأدوار على النظام والمعارضة معاً، وتحدّد أدوار القوى الإقليمية من تل ابيب الى بيروت وطهران والرياض والدوحة وابو ظبي وانقرة وعمان وبغداد رغم كبر جروحها وحدة ازمتها. ليس في ما سبق سوى استعراض للأحداث على بساطة روايتها التاريخية تسلسلاً، اما اليوم وفي ضوء التدخل التركي في شمال سوريا والمواجهات التي تخوضها انقرة على اكثر من جبهة مع اعدائها الأكراد التاريخيين والنظام السوري وبعدهما وقبلهما مع «داعش» و«النصرة» التي تردّت علاقتها بهما عقب حرب حلب الأخيرة ومن خلفهما جميعاً الولايات المتحدة الأميركية وموسكو وهو ما أوقع أنقرة في ما يشبه التحالفات الغامضة التي قد لا تكون لها أيّ نهاية قريبة، فلم يعد يحصى حلفاؤها من أعدائها. ّوحال الإرباك لا تعني الأتراك فحسب، فواشنطن وموسكو في ورطة مماثلة. فكلّ ما يجري بعد معركة «الباب» يوحي أنّ أنقرة ستكون في مواجهة حلفاء واشنطن الأكراد من بوابة منبج ومع أنصار موسكو في حال تقدم الجيش السوري عبر بوابة الرقة الى محيط منبج والمنطقة الكردية لنسج تفاهمات جديدة يهدّد بها الأكراد بعد تسليم الجيش السوري النظامي مناطق واسعة لتقريب مواقعه لتكون على تماس مباشر مع الأتراك ما ينذر بمواجهة سورية ـ تركية تخشاها موسكو وواشنطن معاً. وعليه، بنيت نظرية الأدوار المقلوبة بين موسكو وواشنطن. فلم يعد أيّ منهما في منأى عن أيّ تطوّر دراماتيكي بين حلفائهما في ظلّ المواجهة مع عدوّهما المشترك «داعش» و«النصرة» وشبيهاتهما. ثمّة مَن يعتقد أنّ سياسة الأفخاخ التي نصبتها كلّ من واشنطن وموسكو بعضهما لبعض او تلك التي انقادا معاً اليها، جعلتهما في مواجهة حتمية لتخليص حلفائهما من ورطة جديدة تشعل الحرب السورية مجدداً وسط معلومات تتحدث عن تكبيل واشنطن لموسكو بالخيارات الإستراتيجية الكبرى في انتظار أن تقول كلمتها الفصل في تطورات الأزمة السورية على مسارَيها الديبلوماسي والعسكري. ولذلك طُرِحَ السؤال: هل سيكون هناك حلّ للأزمة السورية من دون بقية الأزمات المفتوحة بين الدولتين الكبيرتين؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك