بعد ثمانية أيام من الاجتماعات في جنيف، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا مساء أمس التوصّل إلى جدول أعمال «واضح» من أربعة عناوين في ختام جولة المفاوضات بين ممثّلي الحكومة والمعارضة السوريتَين، على أن يدعو إلى جولة جديدة هذا الشهر، بالتزامن مع كشفِ وزارة الدفاع الروسية النقابَ عن تفاصيل عملية تحرير مدينة تدمر السورية من براثن «داعش»، والجهات التي شاركت في العملية.
أشار دي ميستورا بعد لقاءات جمعَته بوفد الحكومة السورية ووفود المعارضة الثلاثة إلى أنّه «أمامنا الآن جدول أعمال واضح»، مشيراً إلى أنّه يتضمّن «أربعة عناوين» هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، سيتمّ بحثها «بشكل متواز».
توازياً، قال رئيس إدارة العمليات في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، سيرغي رودسكوي، خلال مؤتمر صحافي: «إنّ التخطيط لعملية تحرير تدمر من أيدي تنظيم داعش، وتنفيذها جرى تحت إشراف مستشارين عسكريين روس».
وكشفَ رودسكوي أنّ العسكريين الروس استخدموا خلال العملية العسكرية ليس الطائرات الحربية فحسب، بل ومروحيات قتالية من طراز «كا-52» (التمساح)، التي أثبتت فعاليتها العالية في مناطق صحراوية وجبلية، موضحاً أنّ القوات الحكومية السورية وقوات الدفاع المدني تمكّنت خلال شهر ونصف من إحراز تقدّم قدرُه 60 كيلومتراً، وأحكمت سيطرتها كاملةً على تدمر في 2 آذار الجاري.
وأضاف أنّ التنظيم الإرهابي تكبَّد خلال المعارك خسائرَ تجاوزت ألف قتيل، بالإضافة إلى تدمير 19 دبابة و37 سيارة مصفّحة مزوّدة بأسلحة ثقيلة وأكثر من 100 عربة أخرى.
ولفتَ إلى نجاح الجيش السوري، على الرغم من تلقّي مجموعة ميليشيات «داعش» في تدمر تعزيزات بشكل دائم من الموصل والرقة.
وكان تنظيم «داعش» قد استولى على المدينة الواقعة في ريف حمص، للمرّة الثانية في منتصف كانون الأول الماضي.
إلى ذلك، اعتبَر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ طرح مشروع قرار غربي تضمّن فرضَ عقوبات جديدة ضد دمشق، للتصويت في مجلس الأمن الدولي، جاء بغية «تسميم الأجواء» خلال مفاوضات جنيف.
ولفتَ لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية السلفادور هوغو مارتينيز، إلى أنّ الدول الغربية عادت إلى مشروعها القديم لمعاقبة دمشق على هجمات كيماوية مزعومة في حلب، بشكل مفاجئ، وطرحت مسوّدة قرار للتصويت التفافاً على عملية التفاوض المعتادة بشأنها.
ولفتَ الوزير الروسي إلى أنّ هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع استئناف المفاوضات السورية في جنيف، ما يدلّ على الهدف الثاني وراءها وهو تسميم الأجواء التي تجري فيها المفاوضات التي بدأت تشهد بروزَ أوّل المؤشّرات على التوافق.
في غضون ذلك، طالب وزير الدفاع التركي، فكري إيشيق، أمس الولايات المتحدة، بالالتزام بتعهّداتها وسحبِ عناصر «ب ي د» الذراع السوري لمنظمة «بي كا كا» من غرب الفرات في سوريا.
وقال إيشيق للصحافيين في ولاية باليكسير التركية: «ننتظر بشكل قاطع انسحابَ عناصر «ب ي د» و«بي كا كا» (حزب العمّال الكردستاني) من غرب نهر الفرات، وهذا ما تعهّدَت به أميركا لتركيا، وننتظر تنفيذ هذا التعهّد بأقرب وقت».
وفي بروكسل، أفاد دبلوماسيون أوروبيون أمس بأنّ الاتّحاد الأوروبي سيعلن الإثنين المقبل عن قرار رسمي بإنشاء مركز لقيادة المهامّ العسكرية، لتعزيز التعاون الدفاعي، في خطوةٍ لها دلالات رمزية تجاه المساعي المتجدّدة لتعزيز التعاون الأمني والدفاعي المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث تعثّرَت هذه المساعي لسنوات عديدة.
وبحسب مراقبين، فإنّ إشارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنّ واشنطن ستكون أقلّ التزاماً بأمن حلفائها الأوروبيين في الناتو، ما لم يحقّقوا أهدافهم للإنفاق الدفاعي، كانت الدافع وراء اتّخاذ الاتحاد الأوروبي لهذا القرار، وخلقت شعوراً جديداً لدى صنّاع القرار في الاتّحاد بضرورة القيام بهذه الخطوة.
واتفَق زعماء الاتحاد الأوروبي في كانون الأول 2016 على البحث عن سُبل لتأسيس مركز «تخطيط دائم للعمليات والقدرة على التصرّف على المستوى الاستراتيجي».
وسيجتمع الاثنين المقبل وزراء الخارجية والدفاع لبعض دول الاتّحاد وعددُهم 28 داخل مقرّه في العاصمة البلجيكية بروكسل لاتّخاذ قرار بخصوص إقامة مركز التخطيط العسكري والقدرة على التصرّف، بحيث يبدأ بعد ذلك مباشرةً مهمّاته العسكرية، التي ستحمل طابعاً غيرَ تنفيذي، وتشمل مهامّ تدريب للقوات التابعة للاتحاد في مالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى.
على صعيد آخر، ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ»حملة اضطهاد» تستهدف وزير العدل جيف سيشنز على خلفية قضية الاتصالات التي أجراها مع سفير روسيا لدى واشنطن.
ووجّه أصابع الاتهام إلى الديموقراطيين قائلاً: «إنّ هذه المسألة برُمّتها هي محاولة من الديموقراطيين لإنقاذ ماء الوجه بعدما خسروا انتخابات كان الجميع يعتقد أنّهم سيفوزون فيها»، مُضيفاً:» إنّ القضية الجوهرية تكمن في كلّ التسريبات غير القانونية لمعلومات سرّية ومعلومات أخرى. إنّها حملة اضطهاد حقيقية».
وندّد ترامب بزعيم الأقلّية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور تشاك تشومر.
ونشَر ترامب على حسابه في موقع تويتر صورةً قديمة للسناتور مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكتب تحتها «يجب أن نبدأ تحقيقاً فورياً حول السناتور تشومر وعلاقاته مع روسيا وبوتين. إنّه منافق!». (وكالات)