أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن وحدات من قوات النظام السوري ستدخل المناطق التي تسيطر عليها قوات الدفاع الذاتي الكردية بدءا من يوم امس الجمعة.
وأكد رئيس المديرية العامة للعمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، امس أن وحدات الجيش السوري وصلت إلى المنطقة الواقعة جنوب غرب مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات الدفاع الذاتي الكردية.
وقال: «وفقا للاتفاقات التي تم التوصل إليها بمساعدة من قيادة القوات الروسية في سوريا، سيتم إدخال وحدات من القوات المسلحة التابعة للجمهورية العربية السورية بدءا من يوم 3 آذار، إلى الأراضي التي تسيطر عليها وحدات الدفاع الكردية».
وكان مجلس منبج العسكري أعلن الخميس، عن اتفاقه مع الجانب الروسي حول تسليم القرى الغربية في ريف منبج لقوات حرس الحدود التابعة للنظام السوري، فيما نفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في وقت لاحق وجود اتفاق مع موسكو حول تسليم قرى خاضعة لسيطرة قوات المعارضة إلى الجيش السوري.
والأربعاء الماضي أعلن المجلس العسكري لمنبج أن قرى يسيطر عليها في شمال سوريا تعرضت، لهجوم من قبل الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة متحالفة معه.
وقال المتحدث باسم المجلس، شرفان درويش، إنه «كان هناك هجوم كبير جدا من قبل قوات درع الفرات والجيش التركي على قرى وأراض يسيطر عليها المجلس العسكري لمنبج»، الذي يمثل هيكلا يدخل ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» المدعوم من قبل التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة.
وجاء هذا التطور بعد أن أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق أن مدينة منبج تشكل، بعد تحرير مدينة الباب من قبضة «داعش»، الهدف المقبل لعملية «درع الفرات»، التي تنفذها القوات التركية منذ ٢٤ آب، بالتعاون مع فصائل سورية منضوية تحت لواء «الجيش السوري الحر» في شمال سوريا.
حرب جديدة تنتظر تركيا
وفي السياق نفسه، هدد الأكراد تركيا بـ«حرب جديدة» إذا ما نفذت خطتها في التوجه من مدينة الباب إلى مدينة منبج.
وقال عبد الكريم صاروخان، رئيس الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا، إن تركيا تخشى ما وصفه بالنموذج الديمقراطي الذي طبق في شمال سوريا وتحاول منعه.وأضاف أنه بينما تريد الإدارة التي يقودها الأكراد التعامل مع تركيا باعتبارها جارة فإن أنقرة توجه التهديدات وتحتل أراضيَ سورية.
ومضى قائلا: «أظن بأنه إذا استمرت تركيا على هذا النحو.. على هذا المنوال سيكون بداية حرب أخرى جديدة على الأراضي السورية وفي شمالها.»
وعلى صعيد آخر، وفيما يخص تداعيات استعادة الجيش السوري لمعظم مدينة حلب على العلاقات بين الأكراد والحكومة السورية قال صاروخان إن تقدم النظام السوري في الآونة الأخيرة بالمناطق الريفية إلى الشرق من حلب أدى إلى توترات مع وحدات حماية الشعب في بعض المناطق.
ولدى سؤاله عما إذا كانت هناك اتصالات مع دمشق بشأن التجارة قال إنه ليس هناك شيء من هذا القبيل وإن الحديث عن ذلك سابق لأوانه.
لكنه يرى احتمال ممارسة التجارة مع جهات خاصة في حلب وحمص ومدن أخرى تسيطر عليها الحكومة.
وقال صاروخان الذي يقود الإدارة الأكبر بين ثلاث إدارات كردية في شمال سوريا «توقعاتنا أن نستطيع أن نتفاهم مع الجميع في المحافظات الأخرى.»
جنود اميركيون يراقبون
هذا، ويراقب جنود اميركيون ينتشرون في محيط منبج عن بعد المعارك المستمرة لليوم الثالث بين فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن من جهة، وفصائل معارضة تدعمها انقرة من جهة اخرى.
وشوهد جنودا اميركيون داخل آليات عسكرية من طراز هامفي اثناء قيامها بدوريات في المنطقة الواقعة شمال مدينة منبج، في وقت تخوض قوات مجلس منبج العسكري على بعد عشرات الكيلومترات، معارك عنيفة ضد القوات التركية وفصائل «درع الفرات» في المنطقة الواقعة غرب مدينة منبجوفي مزرعة قريبة من بلدة العريمة الواقعة عند منتصف الطريق الذي يربط منبج بالباب، يستنفر مقاتلو مجلس منبج العسكري، على وقع دوي القصف والاشتباكات العنيفة في منطقة مجاورة.
ويقول قائد كردي ميداني يعرف عن نفسه باسم سرهلدان «درع الفرات هاجمت قواتنا بعنف لكن مقاتلينا تصدوا لهجماتهم» مضيفا وهو يشير الى اتجاه المعارك «التحالف (الاميركيون) لا يساعدنا».
ويوضح ان قوات «درع الفرات» تستخدم في هجومها «قذائف الهاون والاسلحة الثقيلة وراجمات الصواريخ».
ويقول شرفان درويش المتحدث باسم قوات مجلس منبج العسكري حول غياب الدعم الاميركي، «للتحالف دوريات على طول خط نهر الساجور» شمال منبج.
ويؤكد ان «التنسيق مع التحالف مستمر وعلى مستويات عالية» وان «كل المقاتلين في منبج تدربوا على ايدي التحالف»، مضيفاً «حربنا مع درع الفرات دفاعية لانهم هم من يهاجموننا».
8 هجمات بالغاز
على صعيد آخر، تنظر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في شبهات بوقوع ثمانية هجمات بغازات سامة في سوريا منذ بداية العام الحالي، بحسب ما أفاد تقرير نشر امس.
والمنظمة التابعة للأمم المتحدة مكلفة التحقيق في هجمات مماثلة في سوريا بعد انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية العام ٢٠١٣.
وفي تقرير إلى مجلس الأمن، قال المدير العام للمنظمة أحمد أوزومجو إنه «تم تسجيل ثمانية حوادث استخدام مزعوم للأسلحة الكيميائية منذ بداية العام ٢٠١٧ ويجري حاليا تحليلها».ولم يحدد أوزومجو مكان وقوع تلك الهجمات.ولفت التقرير الذي أرسل إلى المجلس الاثنين إلى أن بعثات تقصي حقائق تحقق في حوادث في شرق حلب وريف حلب الغربي، وجنوب حمص وشمال حماه وريف دمشق وإدلب.وتمت مقابلة شهود، فيما تواصل فرق المنظمة جمع الأدلة.
واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الشهر الماضي قوات النظام السوري بشن ثمانية هجمات كيميائية على الأقل خلال الأسابيع الأخيرة من معركة حلب، ما أدى الى مقتل تسعة أشخاص بينهم اطفال.
وبحسب التقرير، فإن خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما زالوا بانتظار زيارة مركز البحوث والدراسات العلمية الذي يشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السورية، بعدما تم تأجيل عمليات تفتيش عدة.
(«اللواء» – وكالات)