تدخل الجيش الأميركي ميدانياً في منبج شمال سوريا من خلال فرض طوق عسكري حول المدينة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديموقراطية» المدعومة من واشنطن، في خطوة وصفتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأنها «للردع». وأعلنت أنقرة أنها لا تخطط للتحرك عسكرياً في منبج بشكل منفرد من دون تنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا، التي أقرّت بفقدان أحد جنودها في تدمر، وبأن ضابطاً روسياً رفيعاً برتبة لواء أصيب في عبوة قرب مطار التيفور في حمص في منتصف شباط الماضي.
فقد ذكر متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمس، أن الجيش الأميركي نشر عدداً صغيراً من قواته داخل مدينة منبج السورية وحولها لضمان عدم مهاجمة الأطراف المختلفة لبعضها بعضاً وإبقاء التركيز منصباً على قتال تنظيم «داعش».
وقال المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيس إن القوات نُشرت هناك كي تكون «إشارة واضحة للردع والطمأنة».
وفي حين قامت القوات الأميركية بمهام للتدريب والمشورة والمساعدة في منبج،
فإن هذه هي المرة الأولى التي تنتشر فيها لضمان ألا تتقاتل القوات المدعومة من تركيا في إطار عملية «درع الفرات» و«قوات سوريا الديموقراطية» المؤلفة في معظمها من مقاتلين أكراد وتدعمها الولايات المتحدة. وقال ديفيس «هذه جهود جديدة.. هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بشيء كهذا وهو ضمان أن نكون هناك كرمز واضح إلى تطهير منبج من العدو.»
وأضاف «ليست هناك حاجة لزحف الآخرين عليها في محاولات ‘لتحريرها‘.» ولم يذكر عددا محددا للجنود الأميركيين المشاركين لكنه قال إنهم أقل من عشرات.
ويسيطر على المدينة مجلس منبج العسكري الذي أكد في بيان أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة عزز وجوده في المدينة أخيرا بعد زيادة التهديدات التركية بمهاجمة المدينة.
وبعد اشتباك مع مقاتلين من الجيش السوري الحر مدعومين من تركيا إلى الغرب من منبج الأسبوع الماضي، أعلن المجلس عن اتفاق مع روسيا لتسليم قرى على خط المواجهة مع القوات التركية إلى سيطرة الحكومة السورية.
ويعد المجلس العسكري لمنبج أحد الفصائل التي تضمها «قوات سوريا الديمقراطية» المعارضة التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي الجزء الأكبر منها.
ونفى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن بلاده تخطط لحملة عسكرية على بلدة منبج من دون التنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا اللتين لهما وجود عسكري في المنطقة.
وقال رئيس الوزراء التركي لتلفزيون «خبر» «(من دون تنسيق من هذا القبيل) لن تكون هناك نتيجة تذكر، وقد تزداد الأمور تعقيدا» مضيفا أن محادثات تجرى على المستوى العسكري.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال الأسبوع الماضي إن منبج ستكون الهدف التالي في الحملة العسكرية التي تشنها تركيا إلى جانب قوات من المعارضة السورية في شمال البلاد ضد كل من تنظيم «داعش» وفصائل كردية مسلحة.
وفي سياق آخر، أكدت وزارة الدفاع الروسية مقتل العسكري المتعاقد أرتيوم غوربونوف، في 2 آذار الجاري قرب تدمر أثناء التصدي لمحاولات اختراق مجموعة من مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي لمواقع القوات السورية، حيث كان هناك مستشارون عسكريون روس.
وجاء في بيان وزارة الدفاع: «نفذ الجندي المتعاقد أرتيم غوربونوف، في الجمهورية العربية السورية مهمة حماية مجموعة المستشارين العسكريين الروس، وقتل غوربونوف في 2 آذار من هذا العام في منطقة تدمر خلال التصدي لمحاولات اختراق مجموعة من مسلحي»داعش«الإرهابي».
وفي سياق مقارب، نقلت صحيفة «كوميرسانت» في تفاصيل الهجوم الذي أصيب فيه اللواء الروسي بيوتر ميليوخين في ريف حمص وسط سوريا، عن مصادر قريبة من وزارة الدفاع الروسية أن اللواء أصيب في الهجوم الذي سبق لموسكو أن أعلنت فيه عن مقتل 4 عسكريين.
ووقع هذا الهجوم في 16 شباط الماضي، عندما استهدفت قافلة عسكرية روسية بواسطة عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق.
وكان ميليوخين الذي وصل إلى سوريا قبل شهرين من الهجوم، يستقل سيارة مصفحة من طراز «تيغر» (نمر) بجانب 5 عسكريين آخرين، إذ كانت القافلة الروسية تتوجه من مطار التيفور (محافظة حمص) إلى مدينة حمص.
وكان هدف الرحلة يكمن في تقييم مستوى الاستعداد القتالي لوحدات جيش نظام الأسد في حمص ولإبلاغ مسؤولي النظام عن بيانات استطلاعية جديدة من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
ونُفذ التفجير على بعد 4 كيلومترات من مطار التيفور بواسطة عبوة ناسفة قوية تم التحكم بها عن بعد. وبعد التفجير أطلق المهاجمون النار على القافلة. وأسفر التفجير عن مقتل 4 من أصل 6 أشخاص كانوا داخل المدرعة المستهدفة.
ولم تعلن وزارة الدفاع الروسية رسمياً عن أسماء القتلى حتى الآن، لكن وسائل الإعلام كشفت عن هوية اثنين من القتلى هما الجندي فاديم مغاموروف وبافيل كوزاتشينكو من مشاة البحرية. وجرت مراسم دفنهما في 19 شباط الماضي. أما اللواء ميليوخين فأصيب بجروح خطيرة، إذ فقد رجليه وإحدى عينيه، وفي غضون ساعات تم نقل المصاب إلى قاعدة حميميم بريف اللاذقية، حيث دأب الأطباء لمدة أسبوع لإنقاذ حياته.
وبعدما نجح الأطباء في المستشفى الميداني بحميميم في استعادة استقرار حالته الصحية بقدر ما، تم نقله إلى موسكو حيث تستمر معالجته في مستشفى بوردينكو التابع لوزارة الدفاع الروسية.
وكان ميليوخين وهو رئيس مديرية التدريب القتالي في المنطقة العسكرية الغربية بروسيا، يشرف على التخطيط للعمليات القتالية في سوريا والرقابة على تنفيذها.
(ا ف ب، رويترز، بي بي سي، سبوتنيك، السورية.نت)