أعطت زيارة ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان الى باريس، أمس، دفعاً قوياً للعلاقات السعودية ـ الفرنسية المتميزة أصلاً على أكثر من صعيد، إذ تخللتها محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تناولت سبل تعزيز هذه العلاقات وتطورات الأوضاع في المنطقة، والتوقيع على 10 اتفاقات استراتيجية تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، ولم يغب عنها لبنان بالتأكيد السعودي على أن لا تغيير بشأن عقد التسليح للجيش اللبناني.
فقد التقى الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في باريس أمس، ولي ولي العهد السعودي، وأكد هولاند على أهمية العلاقات الوثيقة بين الرياض وباريس.
وجرى خلال اللقاء الذي حضره عدد من كبار المسؤولين في البلدين الصديقين، استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا، والسبل الكفيلة بدعمها وتعزيزها، وبخاصة في مجالات التعاون العلمي والتقني، وفي مجال الاستثمار، والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والمجال الصناعي خصوصاً تنمية الصادرات بين البلدين، بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها، وعدد من الموضوعات على الساحة الدولية.
وشهد الرئيس الفرنسي والأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين المملكة وفرنسا بحضور وفدي البلدين وهي :
أولاً : خطاب نيات بشأن قيام شركة اريفا بدراسة جدوى إطلاق مفاعلين نوويين في المملكة.
ثانياً: اتفاقية تنفيذية للتعاون في المجالات الصحية .
ثالثاً: اتفاقية تعاون فني في المجال الصناعي.
رابعاً: توقيع عقد تزويد حرس الحدود السعودي بعدد 23 طائرة هيلكوبتر من شركة ايرباص بقيمة 470 مليون دولار .
خامساً: عقد استثماري بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة ائتمان الصادرات الفرنسية «كوفاس«.
سادساً: مذكرة تفاهم بين الخطوط الجوية العربية السعودية وشركة ايرباص بخصوص سرعة تسليم 50 طائرة ايرباص منها 20 طائرة ايرباص 330 الإقليمية..، و30 طائرة ايرباص 320.
سابعاً: اتفاق تعاون علمي بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والمركز الوطني للبحوث العملية الفرنسي.
ثامناً: مذكرة تفاهم استثمارية بين المملكة والحكومة الفرنسية.
تاسعاً: مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات إدارة النفايات المشعة بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة والمعهد الفرنسي للحماية من الإشعاعات والسلامة النووية.
عاشراً: مذكرة تفاهم للتعاون بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة والوكالة الفرنسية لإدارة النفايات النووية في مجال تطوير تنظيم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجال النفايات النووية.
وفي سياق الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان واجتماعه أمس مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أكدت المملكة العربية السعودية أن لا تغيير بشأن صفقة تسليح الجيش اللبناني عبر منحة الـ3 مليارات دولار بين المملكة وفرنسا.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي حضر الاجتماع رداً على سؤال في المؤتمر الصحافي المشترك مع الوزير الفرنسي بشأن مساعدة الجيش اللبناني وهل تم تجميدها: «صحيح يوجد اتفاق بين المملكة العربية السعودية وفرنسا في ما يتعلق بتسليح الجيش اللبناني بمبلغ وقدره 3 مليارات دولار، والاتفاق قائم ومستمر ولا يوجد تجميد للموضوع، وسيكون فيه جدولة بالنسبة للدفعات التي ستقدم لاستئناف هذه الصفقة، وهذه ستتم حسب الجدولة ولا يوجد أي تغيير في الموضوع».
وترأس الأمير محمد بن سلمان والوزير فابيوس اجتماع اللجنة التنسيقية الدائمة السعودية ـ الفرنسية الأول. وجرى خلال الاجتماع بحث آليات التعاون المشترك بين البلدين وتنسيق أعمال الفرق المشتركة، واستعراض مجالات التنسيق التي انطلقت أعمالها أخيراً في قطاعات الطاقة والاستثمار والتسليح ومشاريع البنية التحتية، والبيئة والطيران والصحة العامة.
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن الدولتين تبحثان 20 مشروعاً «بعشرات مليارات اليورو». وأعلن أيضاً عن «تعهد» السعودية شراء 30 سفينة دورية سريعة لبحريتها «لتحسين قدرات خفر السواحل السعودي الذي يواجه اليوم تهديدات متنامية». ومن شأن ذلك برأي فابيوس أن «يساهم في ايجاد وظائف ومبالغ مالية بمئات ملايين اليورو»، إلا أنه لم يضف أي تفاصيل.
وفي ما يتعلق بالطاقة النووية أوضح فابيوس أن اتفاقاً وقع «لبدء دراسة جدوى لبناء مفاعلين نوويين تندرج في إطار برنامج الطاقة السعودي الطموح»، كذلك أوضح خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي أنه تم توقيع اتفاق حول دورات تدريب على السلامة النووية وآخر حول معالجة النفايات النووية، بالإضافة الى اتفاقات أخرى في قطاعات الصحة والأبحاث والتعاون في المجال الصناعي.
وأكد أن باريس تسعى لتوسيع قاعدة استثمار الطاقة في المملكة ولا سيما الطاقة النووية «حيث قدمنا دراسة جدوى لبناء مفاعلين نوويين في المملكة، وهذه نتائج مساعي حثيثة سعودية فرنسية لتطوير هذا القطاع، وسنوقع اتفاقاً نووياً لتطوير الطاقة النووية وآخر للتعامل مع المخلفات النووية وطريقة التخلص منها».
وأشار إلى أنه هناك مسألة لبيع المملكة مجموعة طائرات من نوع إيرباص ومروحيات فرنسية الصنع، وتبلغ قيمة العقود نحو 12 مليار دولار.
ولفت النظر إلى أنه في 12 و13 تشرين الأول المقبل سيكون هناك لقاء لرجال الأعمال السعوديين والفرنسيين في الرياض لبحث موضوعات عدة تم العمل عليها، وقال «نحن نعمل عليها حالياً ولكن أيضاً نعمل في موضوعات أخرى مثل الاستثمار في سكك الحديد والمواصلات وتحلية المياه وقضايا وموضوعات أخرى ليس آخرها التعاون الدفاعي بين فرنسا والمملكة».
وفي رده على سؤال عن التوصل في 30 حزيران لاتفاق نووي بين الدول الكبرى وطهران قال فابيوس «نحن نتمنى أن نتوصل إلى اتفاق ولكن على هذا الاتفاق أن يكون صارماً وأن يكون اتفاقاً جيداً ولا يكون اتفاقاً سيئاً، ولا ندخل هنا في كل التفاصيل». وأضاف «ولكن ما عنيته هو أن يتم تحديد القدرات البحثية وتطوير الإنتاج النووي الإيراني بشكل جذري، ومن الجانب الإيراني يجب على إيران أن تقبل بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية وبالتالي أيضاً تقبل بمسألة التفتيش لمتابعة تنفيذها لهذه الاتفاقيات، وهيئات التفتيش هذه هي ضرورية لنؤكد أن الاتفاق صارم وأساسي ويمكننا التحقق إذا ما رفعنا العقوبات من أن إيران تلتزم بالاتفاقات، وحتى الآن نسعى لأن تتجه المفاوضات في هذا الطريق ومن جديد تكرر وتجدد فرنسا سعيها لأن يكون هناك اتفاق صارم، ونحن نبقى على موقفنا ولن نتخلى عنه».
وبشأن سوريا قال فابيوس «نحن ما نتمناه هو أن تجد سوريا الأمن ووحدتها من جديد وقدرتها على مجابهة الجماعات المتشددة، وأيضاً يجب أن يكون هناك بشكل آخر بعض أعضاء أو أشخاص من النظام فلا يمكننا أن نتخلى عن الدولة وندعها تذوب، وأيضاً أن يكون هناك بين هذه الجماعات أي من النظام وبعض من المعارضة كي يتم التوصل لخط سياسي أو طريق يمكن أن تؤدي لوقف النزيف وفرنسا تعمل في هذا الطريق بجد».
وأضاف «سنناقش هذا الموضوع مع شركائنا العرب وأيضاً سنناقش هذا الموضوع مع الأتراك ومع الولايات المتحدة وأيضاً مع الروس في هذا الاتجاه، هذا هو الطريق الذي تسلكه باريس وسياسة فرنسا للخارج هي تحقيق السلم والأمن في العالم. والموضوع الإيراني هو مثال على ذلك فنحن نسعى لعدم انتشار الأسلحة النووية، وهذا بالضبط ما نقوم به بخصوص مالي والعراق وسوريا، ونحن لاحظنا التوصل إلى اتفاق بين الجماعات في الشمال وبين الحكومة المالية وهذا الاتفاق نتمنى أن يأخذ طريقه للتنفيذ وقد توصلنا إليه بواسطة تدخلنا نحن الفرنسيين وتم دعمنا من قبل الدول الأفريقية الأخرى، هدفنا هو الأمن والسلام وهذا لا يعني أن نتخاذل أو نكون ضعفاء».
وأكد الجبير خلال المؤتمر الصحافي، حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الفرنسي «على توثيق العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا في كل المجالات سواء في المجال السياسي أو الأمني أو العسكري أو الاقتصادي أو التعليمي، وغيرها من المجالات، حيث وضعت آلية للتنسيق والتشاور التي هي اللجنة المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية وإشراف الأمير محمد بن سلمان من الجانب السعودي الذي كان يتابع أعمال هذه اللجنة بدقة وحرص وكان حريصاً جداً على أن تحقق إنجازات في وقت سريع».
وأشار في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الصحافي إلى مجموعة من الاتفاقيات بين البلدين، تم بحثها والوصول إليها في فترة وجيزة لم تستغرق سوى أقل من ستة أسابيع، معرباً عن تطلعه «لمزيد من الاتفاقيات والتفاهم بين البلدين في كل المجالات سواء في المجال السياسي، الأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجهها المنطقة وكيفية التعامل معها وكيفية التنسيق والتشاور من أجل حل لها خدمة لمصالح البلدين أو في المجال الاقتصادي والتجارة والاستثمارات والتقنية والتسليح والتعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين».
ورداً على سؤال عن نتائج زيارة ولي ولي العهد إلى موسكو، وما إذا لمس تغييراً في سياسة موسكو بالنسبة لسوريا وإيران واليمن؟ قال الجبير «نحن نبحث ونتشاور مع حلفائنا في العالم حول قضايا المنطقة بشكل مستمر وبشكل دائم، وننسق في مواقفنا في هذه الأمور، وفي ما يتعلق بزيارة ولي ولي العهد لروسيا كانت هذه الزيارة ثنائية وبحثنا فيها سبل تكثيف وتعزيز العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا» .وأضاف: «كما كانت هذه الزيارة فرصة للتشاور مع الجانب الروسي في الأمور ذات الاهتمام في المنطقة سواءً كانت سوريا أو أعمال إيران السلبية في المنطقة أو الوضع في اليمن أو غيرها من الأمور، وكنا واضحين في ما دار بيننا وبين الجانب الروسي وما تم توضيحه من قبلنا للجانب الروسي وما تم توضيحه من الجانب الروسي للمملكة خلال هذه الزيارة التي كانت زيارة موفقة، ونأمل أن نستطيع أن نبني عليها للوصول إلى تقريب المواقف بين البلدين خدمة لمصلحة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».
ورداً على سؤال عن مفاوضات جنيف بشأن اليمن وفشلها وأين تتجه الأزمة في اليمن وما هو موقف المملكة حيال فشل هذه المفاوضات؟ قال «أعتقد أنه ربما يجب أن نكون أكثر إيجابية ولا ننظر لها كفشل. قد يكون من الأفضل أن ننظر لها كخطوة أولى وهناك خطوات إضافية ممكن اتخاذها وممكن إعادة النظر فيها، وأعتقد أن الحل بالنسبة لليمن واضح ويجب أن يكون قائماً على المبادرة الخليجية وعلى مخرجات الحوار الوطني اليمني وعلى قرار مجلس الأمن 2216 وكيفية تطبيق هذا القرار الدولي وكيفية الوصول إليه لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن ولإعطاء اليمن مستقبلاً أفضل».