فيما تسعى إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع كبرى دول أوروبا وتنسيق المواقف معها في الملفات المختلفة، أكدت أوساط ديبلوماسية إسرائيلية أن الملف الفلسطيني ما زال موضع خلاف بين الدولة العبرية والدول الأوروبية الصديقة، في مقدمها بريطانيا وألمانيا.
وقال السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا آفي بريمور للإذاعة العامة أمس، إنه على رغم أن العلاقات بين الحكومتين الإسرائيلية والألمانية ما زالت متينة، «لكن ثمة تراجعاً ملحوظاً» في الرأي العام الألماني عن تأييد إسرائيل بسبب الجمود في العملية السياسية المتعلقة بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وأضاف أن هذا التراجع حاصل في السنوات الأخيرة، لكنه «لا ينعكس في المواقف السياسية أو على المستوى الحكومي الرفيع، إلا أننا في الوقت ذاته نحصر تأييد الرأي العام في ألمانيا، وحتى على المستوى الحكومي العادي، إذ لا نلقى الكثير من التأييد والتعاطف، وإن كانت هناك تعليمات واضحة من أعلى المستويات الحكومية بعدم تغيير التعامل مع إسرائيل أو المس بأي من المصالح الإسرائيلية، وهذا سيتواصل».
وعزا العلاقات الوطيدة بين سدنة الحكومتين إلى «الموقف المؤيد بلا تحفظ» للمستشارة الألمانية أنغيلا مركل لإسرائيل وحذر الألمان من إسماع انتقادات علنية بسبب حساسية تاريخ العلاقات بين البلدين (إبان النظام النازي). لكنه لفت إلى أن شعبية المستشارة «لم تعد كما كانت في السابق، ولستُ متأكداً من أنها ستفوز في الانتخابات العام الحالي». وزاد أن مرد التوتر في الرأي العام الألماني المتزايد هو الملف الفلسطيني، «وعلى رغم أن الألمان حذرون من إطلاق تصريحات ضدنا، لكن استمرار الصراع ليس مقبولاً... موقفهم ليس ضد إسرائيل أو الشعب اليهودي إنما ضد سياسة الاحتلال».
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون بعد اجتماعه برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أول من أمس أن الحكومة البريطانية ما زالت تدعم «حل الدولتين» للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، و»نطمح إلى تقديم مساهمتنا الصغيرة لتحقيقه». وأضاف، وفق بيان مكتب رئيس الحكومة، أن «بريطانيا تريد أن تساعد في تذليل العقبات أمام مثل هذا الاتفاق، مثل قضية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بهدف ضمان الاستقرار في المنطقة».
وكرر نتانياهو الادعاء بأن عدم تحقيق السلام ليس مرتبطاً بالاستيطان إنما «بالرفض العنيد منذ مئة عام للاعتراف بإسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي مهما تكن حدودها». وشدد على أن الوزير البريطاني أكد دعم الحكومة البريطانية، برئيستها تيريزا ماي، إسرائيل «إلى حد كبير، وهو دعم راسخ، إذ إننا نريد أن نرى إسرائيل تعيش بسلام مع جيرانها».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل تراجعت قبل أيام عن فكرة قطع علاقاتها مع موفد الاتحاد الأوروبي للعملية السلمية فرناندو جنتيلي على خلفية الاعتراض على كتاب تعيينه الذي شمل ذكر قرار مجلس الأمن الأخير الرقم 2334 الذي ندد بالاستيطان، وأن الموفد «سيعمل على دفع الأهداف التي حددها مؤتمر باريس للسلام» الذي عقد في العاصمة الفرنسية قبل شهرين لبحث مبادرة السلام الفرنسية.
ونقلت الصحيفة عن ديبلوماسيين كبار في الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل اسشتاطت غضباً من مضمون كتاب التعيين، وهددت بمقاطعة جنتيلي. وأشاروا إلى أن وزيرة خارجية الاتحاد فديريكا موغيريني أبلغت الاتحاد بالاحتجاج الإسرائيلي، وبحثت إمكان تعديل كتاب التعيين، لكن فرنسا ودولاً أخرى هددت بعدم تمديد تعيين جنتيلي في حال رضخت للضغوط الإسرائيلية. وتابعت أن موغيريني أبلغت إسرائيل بالرفض الأوروبي لتعديل كتاب التعيين، وحذرت المسؤولين الإسرائيليين من أن الاتحاد قد لا يعيّن موفداً بديلاً. وزادت الصحيفة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تراجعت في نهاية المطاف عن تهديدها مقاطعة جنتيلي بعد أن أدركت أن الضرر من خطوتها أشد فداحة من مضمون كتاب التعيين، فوافقت عليه.
إسرائيل تعتقل نائباً فلسطينية عن «حماس»
الخليل - أ ف ب - اعتقل الجيش الإسرائيلي النائب الفلسطينية عن حركة «حماس» في المجلس التشريعي سميرة الحلايقة من منزلها في بلدة الشيوخ قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية.
وقال نادي الأسير الفلسطيني أنه باعتقال الحلايقة يرتفع عدد نواب المجلس التشريعي المعتقلين في إسرائيل إلى عشرة، بينهم القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي والأمين العام لـ «الجبهة الشعبية» أحمد سعدات، والبقية من «حماس».
ولم يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني أي جلسة منذ عام 2007، حين وقعت مواجهات دموية بين حركتي «فتح» و «حماس» في غزة قتل فيها المئات من عناصر الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية وناشطون من «حماس»، وانتهت بسيطرة الحركة على القطاع.