أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته موسكو بالمساهمة الروسية في محاربة الإرهاب، لكنّه حذّر في الوقت نفسه من أن يحلّ «الإرهاب الإيراني» محلّ إرهاب «داعش» و»جبهة النصرة». تزامنَ ذلك، مع نفي الكرملين تقاريرَ إعلامية تحدّثت عن موافقة موسكو على عمليات إسرائيلية ضد حزب الله من الأجواء السورية.
قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس إنّ الحكومة السورية والمعارضة مدعوّتان إلى استئناف مفاوضات جنيف في الثالث والعشرين من آذار الحالي. وأعلن دي ميستورا عن الموعد بعد تقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي حول نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات الرامية إلى إنهاء ستّ سنوات من النزاع. وأوضَح دي ميستورا بعَيد الاجتماع أن «نيَّتي الحالية هي إحضار المدعوّين مجدّداً إلى جنيف من أجل جولة خامسة، في موعد مرتقب 23 آذار». ولفت إلى أنّ الجولة الجديدة ستتركّز على الحكم والعملية الدستورية والانتخابات ومكافحة الإرهاب، وربّما يكون هناك نقاشات حول إعادة الإعمار.
وسيَعقد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مؤتمراً ببروكسل في الخامس من نيسان حول عملية إعادة الإعمار في سوريا، إلّا أنّ المساعدة لن تبدأ قبل تنفيذ عملية انتقال سياسي.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد الاجتماع إنّ الإدارة الأميركية الجديدة تدعم عملية السلام السورية وتريد استمرار المحادثات في جنيف.
وصرّحت هايلي: «الأمر بتعلق بحلّ سياسي في المرحلة الحاليّة، وهذا يعني في الأساس أنّ سوريا لم تعُد قادرة على أن تكون ملاذاً آمناً للإرهابيين». وأضافت: «يجب أن نتأكّد من خروج إيران وأتباعِها».
تزامُناً، أعلنَت وزارة الخارجية الكازاخستانية، أمس، أنّ اللقاء المقبل الرفيعَ المستوى في إطار عملية أستانة في شأن سوريا سيُعقد في 14-15 من هذا الشهر. وأضاف المكتب الإعلامي للوزارة، في بيان، أنّ اللقاء سيجري بمشاركة وفود كلّ من روسيا وتركيا وإيران، كما تمّ إرسال دعوات للمشاركة فيه إلى ممثّلين عن كلّ من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والأردن.
وذكرَت الخارجية أنّ الدول الضامنة تنتظر تأكيد المشاركة في اللقاء من الحكومة السورية والمعارضة المسلّحة.
وفي هذا السياق أعلنَ فارس البيوش، أحدُ قادة «الجيش السوري الحر» المعارض، أنّ الهيئة العليا للمفاوضات لا تستبعد مشاركتَها في الجولة المقبلة من مفاوضات أستانة. وتابَع: « إنّ الهيئة تدرس هذه الإمكانية، وإنّها ستتّخذ قرارها بهذا الشأن في وقت قريب».
نتنياهو - بوتين
إلى ذلك، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمساهمة الروسية في محاربة الإرهاب، لكنّه حذّر في الوقت نفسه من أن يحلّ «الإرهاب الإيراني» محلّ إرهاب «داعش» و»جبهة النصرة». وجاء ذلك في مستهلّ لقاء نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أمس.
وقال نتنياهو: «الحرب المشتركة ضد الإرهاب، تُوحّدنا. وقد شهدنا خلال العام الماضي تقدّماً ملحوظاً في محاربة التطرّف الذي يقوده داعش والقاعدة. ولقد أسهَمت روسيا بقِسط كبير في إحراز هذه النتائج».
وتابع: «لا نريد أن يحلّ الإرهاب المتطرّف بقيادة إيران محلّ إرهاب داعش والقاعدة». وشدَّد قائلاً: «هذه المحاولات المكثّفة مستمرّة من جانب إيران».
من جهته، دعا بوتين أمس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إلى قلب الصفحة، بعد أن تطرّقَ الأخير إلى سعيِ الفرس التاريخي و»خلفائهم» الإيرانيين إلى «تدمير الشعب اليهودي»، معتبراً أنّ «العالم بات مختلفاً».
وخلال لقائه الرئيسَ الروسي في الكرملين هاجَم نتانياهو إيران، حليفة روسيا في الشرق الأوسط، بشكل عنيف. وقال: «قبل 2500 عام حصلت محاولة في بلاد فارس لتدمير الشعب اليهودي، إلّا أنّ هذه المحاولة فشلت. وأضاف نتانياهو: «وها هي إيران اليوم وريثة فارس تواصِل السعيَ لتدمير الدولة اليهودية. وهم يقولون ذلك بشكل واضح جداً ويكتبونه على صواريخهم البالستية».
إلّا أنّ الرئيس الروسي ردّ باقتضاب «نعم، إلّا أنّ ذلك كان في القرن الخامس قبل المسيح، ونعيش اليوم في عالم مختلف. لنتكلّم عنه».
وتَجدر الإشارة إلى أنّ زيارة نتنياهو إلى موسكو هي الرابعة له منذ 18 شهراً.
تزامُناً، نفى الكرملين تقاريرَ إعلامية تحدّثت عن موافقة موسكو على عمليات إسرائيلية ضدّ حزب الله من الأجواء السورية. وقال الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف،: «لا مكان لهذه المزاعم في الواقع على الإطلاق». وشدّد أنّ هذا الموضوع لم يُطرح في سياق الاتصالات الروسية الإسرائيلية، وغير وارد بتاتاً. وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت، نقلاً عن مصدر قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنّ موسكو ستسمح للطيران الإسرائيلي باستهداف حزب الله من الأجواء السورية.
ميدانياً، سقط عدد من القتلى والجرحى من عناصر حرس الحدود السورية جرّاء قصفِ الجيش التركي وقوات «درع الفرات» بالمدفعية الثقيلة مواقعَ للحرس بريف منبج الغربي شمال سوريا، وفقاً لـ»سبوتنيك». (وكالات)