أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا أنه لا يمكن إجراء انتخابات في البلاد بوجود نظام الحكم الحالي، مستنداً في ذلك إلى القرار الدولي 2254 الذي تنطلق منه مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة. وأكد دي ميستورا أن الانتقال السياسي سيكون في صلب الجولة الجديدة من المحادثات في الـ23 من آذار الجاري.
وفي موسكو أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن البلدين اتفقا على تعاون وتنسيق كامل في المجالات كافة، كاشفاً عن تنسيق التعاون العسكري والإنساني بين البلدين حول سوريا، فيما رأى الرئيس الروسي أنه من الضروري تضافر الجهود الروسية – التركية في ذلك البلد ولا سيما في مكافحة الإرهاب.
ففي مقابلة مع فضائية «العربية» قال المبعوث الدولي إلى سوريا إنه لا يمكن إجراء انتخابات فيها في ظل النظام الحالي، وذلك بالاستناد إلى القرار الدولي 2254 الذي تنطلق منه مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، والذي يؤكد إقرار دستور جديد في البلاد تجري الانتخابات انطلاقاً من أحكامه.
وأكد المبعوث الدولي أن مسألة الانتقال السياسي ما زالت في صلب محادثات جنيف المنتظرة في 23 آذار الجاري. وأضاف دي ميستورا أن اتفاق وقف النار في سوريا الذي تم التوصل إليه في العاصمة الكازاخية آستانة صامد حتى الآن، مؤكداً أن تخفيف وقف العنف سيساعد في محادثات جنيف.
وتابع «هؤلاء الذين لهم نفوذ على وقف القتال يجب أن يتفقوا في ما بينهم. حتى الآن وقف النار الذي تم التوصل إليه في آستانة متماسك لأن الضامنين اتفقوا على قواعد اللعبة، روسيا وتركيا والآن إيران.. لهذا محادثات آستانة مهمة، ولو أمكننا وقف العنف في سوريا عبر وقف إطلاق النار وتثبيته فهذا سيساعدنا في محادثات جنيف».
وفي موسكو حيث التقى الرئيسان الروسي والتركي، قال اردوغان إن بلاده وروسيا قطعتا شوطاً كبيراً في تطبيع العلاقات الثنائية عبر الخطوات المتبادلة خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد اردوغان أن أنقرة وموسكو اتفقتا على تعاون وتنسيق كامل في المجالات كافة، مشيراً إلى الاتفاق مع الجانب الروسي على مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية. وكشف عن إجراء لقاءات مع روسيا لتنسيق التعاون العسكري والإنساني حول سوريا.
وأشار اردوغان إلى أنه لم يتخل عن رغبته في القيام بدور في مدينة منبج، مؤكداً أنه يسعى للعمل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هناك.
وجاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الروسي عقب اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين.
وشدد اردوغان على «ضرورة عمل كافة الأطراف بجدية بما فيها النظام السوري لكي تؤدي محادثات جنيف النتائج المرجوة منها». وأضاف «ينبغي عدم تهديد وحدة الأراضي السورية ووحدتها الوطنية من قبل أحد (..) وسنستمر بتنسيق جهودنا مع روسيا من أجل التوصل لحل قائم على العدل».
وتابع «المصالح المشتركة لروسيا وتركيا، وتعاونهما الوثيق في إطار الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، قد يزعج أحدهم (لم يسمه)، غير أننا لن ننساق وراء الاستفزازات ولن نسمح للمنظمات الإرهابية بالنيل من علاقاتنا الثنائية».
وختم اردوغان حديثه بالتشديد على ضرورة عدم استخدام منظمة إرهابية للقضاء على منظمة أخرى مماثلة لها.
وأعلن بوتين بعد لقاء اردوغان أن روسيا وتركيا «عادتا إلى سبيل الشراكة الحقيقية». وشدد خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب القمة، على أن روسيا تعتبر تركيا شريكاً بالغ الأهمية، مؤكداً عزمها الاستمرار في حوار سياسي مكثف بين البلدين على أعلى المستويات وتطويره.
وأوضح الرئيس الروسي أنه بحث مع اردوغان القضايا الإقليمية الملحة وسبل تسويتها، بما في ذلك الأزمة السورية، لافتاً إلى ضرورة تضافر الجهود الروسية - التركية في سوريا وفي مجال محاربة الإرهاب.
وأعلن بوتين أن روسيا وتركيا اتفقتا على مواصلة التعاون النشيط لمحاربة الإرهابيين وبخاصة تنظيم «داعش»، المصنف إرهابياً على المستوى العالمي، «من خلال القيام بعمل مشترك عبر القنوات العسكرية والاستخباراتية».
كما أضاف بوتين في هذا السياق: «نقوم بتبادل المعلومات في مجال العمل على مكافحة الإرهاب، وتتعاون دوائرنا الاستخباراتية بشكل وثيق، ونعتزم توسيع هذا التعاون».
وفي تطرقه إلى آفاق تسوية الأزمة السورية، أكد بوتين «أن الوضع ما زال صعباً، وهناك عوامل كثيرة تزيد من الغموض الذي يكتنف هذه القضية، وثمة كذلك خلافات عديدة جداً في البلاد، بل في المنطقة برمتها».
وأعرب بوتين في هذا السياق عن أمله «الحذر» في أن «يتم تثبيت نظام وقف إطلاق النار والانتقال إلى التسوية السياسية الشاملة على أساسه من خلال توحيد الجهود الدولية وإشراك قوى كبيرة أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، في هذه العملية».
وشدد بوتين، في الوقت ذاته، على ضرورة «إعادة وحدة أراضي سوريا» لإطلاق التسوية الشاملة وإحلال السلام في البلاد وفي المنطقة بأسرها.
وأعاد بوتين إلى الأذهان أنه «تم التوصل وبالدرجة الأولى بفضل الدور النشيط لروسيا وتركيا، إلى نظام وقف إطلاق النار بين القوات السورية الحكومية والمعارضة المسلحة وإطلاق المفاوضات الملموسة بين الطرفين المتنازعين في العاصمة الكازاخستانية آستانة».
وأكد الرئيس الروسي أن «الهدنة في سوريا صامدة بشكل عام، ما أدى إلى التراجع الملموس لمستوى العنف، وذلك نتيجة للخطوات المنسقة بين روسيا وتركيا وإيران».
وكشفت الولايات المتحدة أن قواتها العسكرية ستبقى طويلاً في سوريا، حتى بعد القضاء على تنظيم «داعش»، وذلك بحجة ضمان الأمن والاستقرار ومساعدة السوريين على الانتقال السلمي للسلطة، في حين تتخذ خطوات لمنع نشوب صدام بين تركيا وميليشيا «الوحدات» الكردية، وذلك على ضوء اقتراب معركة السيطرة على الرقة.
وأكد قائد القوات المركزية الأميركية الوسطى جوزف فوتيل أن قوات بلاده ستبقى طويلاً في سوريا لضمان الأمن والاستقرار ومساعدة السوريين على الانتقال السلمي للسلطة، مضيفاً أن الأمر يحتاج لبقاء قوات أميركية تقليدية، ولا يعني بالضرورة مغادرة سوريا بعد القضاء على تنظيم «داعش».
كما أعلن القائد العسكري الأميركي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات لمنع نشوب صدام بين تركيا وميليشيا «الوحدات» الكردية في سوريا، مشيراً إلى أن هذه المهمة لن تكون سهلة وتستلزم عملاً شاقاً من الناحيتين العسكرية والديبلوماسية، وفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.
وأقر الجنرال الأميركي بوجود خلافات مع تركيا (الحليف في شمال الأطلسي) وذلك على خلفية إشراك ميليشيا الوحدات الكردية في معركة الرقة، وقال «نحاول العمل مع قوى محلية في خلاف وتوتر، وهذا ليس سيناريو سهلاً ، لكن الطريقة التي نتعامل بها صحيحة وذلك من خلال الشفافية وتزويد المعلومات، والبحث عن خيارات بشكل يومي لضمان تخفيف وتقليص التوتر بين الجانبين».
ويأتي ذلك في وقت نشرت فيه قوات من مشاة البحرية الأميركية، بطارية مدفعية في سوريا، دعماً للهجوم المرتقب على مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش» في سوريا.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول أميركي قوله، إن جنوداً من «الوحدة 11» لمشاة البحرية نشروا بطارية «هاوتزر» من عيار 155 ملم في «أحد المراكز الأمامية» في سوريا.
وأكّد المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل جون دوريان، وهو من سلاح الجو الأميركي، نشر نحو 400 جندي أميركي إضافي في سوريا، وأوضح أن هذه المجموعة وصلت «خلال الأيام القليلة الماضية» إلى سوريا، وهي تضمّ وحدة مدفعية من مشاة البحرية ومجموعة من جنود الجيش الأميركي.
وقال دوريان إن هذه القوات الإضافية دخلت سوريا «لمدة مؤقتة»، و«لن يكون لها دور في الخطوط الأمامية»، وستعمل مع شركاء محليين» في سوريا، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية».
(العربية.نت، الأناضول، روسيا اليوم، أورينت نيوز.نت)