واصَلت القوات العراقية أمس تقدُّمها غرب الموصل حيث بدأ إرهابيّو تنظيم «داعش» الاندحارَ أمام الهجمات المتكرّرة منذ بدء العملية العسكرية لطردِهم من آخِر أكبر معاقلهم في البلاد.
يواجه «داعش» هجمات متزامنة مع اقتحام القوات العراقية لغربي الموصل، وفي سوريا من القوات النظامية وفصائل معارضة مدعومة من تركيا، وتحالف فصائل عربية وكردية مدعوم من الولايات المتحدة، ما يضاعف الضغط على الإرهابيين.
وعلى رغم تواصلِ تقدّم القوات الأمنية في عمق الجانب الغربي للموصل، لم تبدأ المعركة في المدينة القديمة بعد والتي يتوقّع أن تكون الأكثر صعوبة.
وقال اللواء الركن معن الساعدي قائد قوات العمليات الخاصة الثانية لقوات مكافحة الإرهاب، لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «قواتنا اقتحمت عند الخامسة صباحاً حيّ العامل الأولى وتُواصل الآن القتال في هذا الحيّ».
وأضاف أنّ «نحو 50 في المئة من هذا الحيّ أصبح تحت سيطرتنا»، متوقّعاً استعادته خلال الساعات القليلة المقبلة.
لكنّ قيادة العمليات المشتركة أعلنَت لاحقاً أنّ وحدات مكافحة الإرهاب سيطرت على الحيّ المذكور إضافةً إلى حيّ العامل الثاني.
وأشار الساعدي إلى أنّ «العدوّ قاتلَ بشراسة في خطّ الصد الأوّل من معسكر الغزلاني إلى وادي حجر وإلى حيّ الصمود»، في إشارة إلى المناطق التي استُعيد السيطرة عليها منذ بدء العملية لاستعادة غربي الموصل في 19 شباط. وأضاف: «بعد هذه الأحياء، وبعد كسرِنا خطَّ الصد الأوّل خسروا الكثير من المقاتلين»، مشيراً إلى أنّ «غالبيتَهم كانوا أجانب أو عربَ الجنسية». وأكّد أنّ «العدوّ بدأ ينهار وفقدَ الكثير من قدراته القتالية. العدوّ يدفع (سيارات) مفخّخة لكن ليس بالأعداد التي كان يدفعها في بداية المعركة».
وفي السياق، دفعَت المعارك التي تشهدها الموصل إلى نزوح أكثر من 215 ألف شخص، وفقاً لمنظّمة الهجرة الدولية، عاد البعض منهم بعد فترة إلى منازلهم. وأشارت المنظّمة إلى أنّ «نحو 50 ألفاً من هؤلاء النازحين هم من سكان الجانب الغربي من المدينة».
لكنّ هذا العدد يمثّل جزءاً صغيراً من قرابة 750 ألف مدني ما زالوا تحت سيطرة «داعش» في الجانب الغربي من الموصل.
البقاء في المنازل
إلى ذلك، وجَّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بضرورة إبقاء مدنيّي الجانب الغربي لمدينة الموصل في منازلهم لحمايتهم، كما دعت المرجعية الشيعية العليا في العراق جميعَ العراقيين إلى تقديم العون للنازحين.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان إنّ «العبادي وجَّه بضرورة إبقاء مدنيّي الجانب الغربي للموصل في منازلهم لحمايتهم»، وحضّ الأهالي على «عدم الاستجابة لدعوات «داعش» الذي يُرغمهم على مغادرة منازلهم، ممّا قد يعرّضهم للخطر». وأضاف أنّ «العبادي أمرَ بزيادة الجهود المبذولة لرعاية النازحين واستنفار جهوزية مؤسّسات الدولة لاستقبالهم».
وقال وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي إنّ «التنظيم لم يعُد بإمكانه السيطرة على المدن والقرى، بعد الخسائر التي منيَ بها خلال المعارك في الموصل».
وسط هذه التطوّرات، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسةً طارئة الجمعة يناقش فيها انعكاسات العمليات العسكرية الجارية في الموصل على الوضع الإنساني. (وكالات)