يتجه سكان القاهرة إلى زيادة تبلغ نصف مليون شخص العام الحالي تمثل الزيادة السكانية الأكبر بين مدن العالم الأمر الذي يزيد الضغط على اقتصاد مصر الذي يكابد لتحقيق الانتعاش بعد ست سنوات من الاضطراب السياسي.
ويشير تقرير أصدرته «يورومونيتور إنترناشونال» - وهي شركة لبحوث السوق - الأسبوع الماضي إلى أن نحو 22.8 مليون شخص يعيشون في القاهرة الكبرى التي تضم العاصمة القاهرة وأجزاء من محافظتي الجيزة والقليوبية المجاورتين.
ويمثل سكان القاهرة الكبرى ربع سكان مصر الذين يبلغ عددهم نحو 92 مليون شخص. وقال مستشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء محمد عبدالجليل إن معدل الزيادة السكانية السنوية في مصر 2.4 في المئة أي ضعف متوسط معدلات الزيادة السكانية في الدول المتقدمة.
وقالت نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان مايسة شوقي لوكالة «رويترز» في مقابلة «في المناطق الريفية، بخاصة في الجنوب، الأسر لديها كثر من الأطفال لأنهم يرون في هؤلاء الأطفال عزوة. أيضاً، كثر منهم يستمرون في إنجاب الإناث إلى أن ينجبوا ذكوراً. يريدون أن يكون لديهم من يكسبون العيش. وبدلاً من أن يستأجروا عمالاً يريدون أبناء لهم يساعدوهم». وقالت أيضاً إن حملات توعية بدأت في الجامعات والمدارس في نطاق استراتيجية قومية للسكان.
والهجرة الداخلية أحد أهم أسباب ازدحام القاهرة بالسكان. وتؤكد مصر وجود 351 منطقة سكنية عشوائية «خطرة» في البلاد معظمها في القاهرة المترامية الأطراف أقامها فقراء وتضم بيوتاً عشوائية ينقصها الصرف الصحي الملائم ومياه الشرب النقية. ويعتقد أن نحو 850 ألف مصري يقيمون في تلك المناطق السكنية الخطرة.
وقال عبدالجليل إن من الضروري أن يكون معدل النمو الاقتصادي ضعف معدل الزيادة السكانية ليكون بإمكان المواطن العادي تجنب آثار زيادة أسعار السلع والخدمات. وبلغ معدل النمو في مصر 4.3 في المئة في السنة المالية 2015 - 2016 ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ المعدل نحو أربعة في المئة هذا العام.
وفي آذار (مارس) 2015 أعلنت مصر أنها ستبني عاصمة إدارية جديدة على بعد 45 كيلومتراً شرق القاهرة وستكون مقراً للحكومة كما تضم مطاراً وأحياء سكنية. وقال مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية خالد عباس إن الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة التي لم يطلق عليها اسم بعد سيبدأ في 2018. وقارب العمل في عدد يصل إلى 18 ألف وحدة سكنية فيها على الاكتمال وستطرح للبيع في نيسان (أبريل).
وقال عباس: «بعد 40 سنة... سنصل في أسوأ السيناريوات إلى 180 مليون شخص وفي أحسن السيناريوات سنصل إلى 160 مليون شخص. إلى أين سيذهبون وأين سيسكنون؟» وأضاف أن الحكومة بدأت لهذا السبب في مشاريع تنمية في شمال مصر وجنوبها.
وكان مسؤول في شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المملوكة لوزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية قال لـ «رويترز» إن شركتي «طلعت مصطفى» و «سوديك» للتطوير العقاري من ضمن 15 شركة مصرية تقدمت بعروض شراء أراض في المرحلة الأولى من الأراضي الاستثمارية التي طرحت للبيع في شباط (فبراير). وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «تقدمت 15 شركة مصرية بعروض فنية ومالية اليوم لشراء أراض ضمن المرحلة الأولى للمستثمرين. ومن أكبر الشركات التي تقدمت مجموعة طلعت مصطفى لشراء 500 فدان وسوديك لشراء 50 فداناً ومصر إيطاليا لشراء 3 قطع بمساحات مختلفة».