تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

ستقهَرون الظلمة والظالمين والظلاميّين

Lebanon 24
26-06-2015 | 00:25
A-
A+
ستقهَرون الظلمة والظالمين والظلاميّين
ستقهَرون الظلمة والظالمين والظلاميّين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الفَرَح والقَلَق والأمل مشاعر تختصر في هذه اللحظات نفوسَ الطلّاب والطالبات المتخرّجين وأهلِهم الكرام. فرحٌ بانتهاء سنوات الدراسة الابتدائية والتكميلية والثانوية. إنتهى النظام المرصوص الذي دام نحو 14 سنة. قلقٌ حيال مدى صحّة الخيار الجامعي، وحيال المستقبل الشخصي والمهني والوطني. وأملٌ بحياة كريمة مستقرّة تَبنون فيها ذاتكم وعائلاتِكم ومجتمعِكم. وَسط هذه المشاعر المتعدّدة، لا تخشَوا شيئاً. الله معكم. الأهل معكم، المدرسة معكم. لستم أوّلَ خرّيجين ولن تكونوا آخرَهم. أنتم فوجٌ من أفواج النور في زمن الظلمة. وستقهَرون الظلمة والظالمين والظلاميّين. وفيما تغادرون هذا الصَرح المميّز، وقد سبَقتُكم ونَهلتُ العلم والتربية على مقاعده، لا بدّ لكم من أن تراجعوا الماضي لتتمكّنوا من الإطلالة على المستقبل: هل تعتبرون أنّ ما حَصّلتموه من عِلم يستحقّ 14 سنة من عمركم؟ هل لديكم ثقافة بحجم هذه السنوات؟ هل تعتبرون أنكم كنتم في سجن وتخرجون إلى الحريّة، أم كنتم طلّاباً أحراراً في مدرسة حرّة وتنطلقون نحو المسؤوليات؟ هل تكرّرون التجربة المدرسية، إذا قيض لكم أن تختاروا بين أن تكونوا أميّين خارج نظام المدرسة أو متعلّمين تخضعون لنظامها؟ هل تعتبرون أنفسكم محصَّنين علميّاً وأخلاقيّاً لمواجهة الحياة والمصير؟ إنّ ما تعلّمتموه في المدرسة هو ما يبقى في ذاكرتكم أكثرَ ممّا ستتعلمونه في الجامعات. في المدرسة تقرأون لتتعلمّوا، في الجامعة تقرأون لتعمَلوا لاحقاً. عِلمُ الجامعة محصور بالمهنة، علم المدرسة وسعُ الحياة. احملوا إلى الحياة من هذا المعهد الكلمات الآتية: الأخلاق، المحبّة، الوطنية، الحريّة، الكرامة، الشجاعة، التضحية، الصدق، الاستقامة، التصميم، الإرادة، المثابرة، الطموح، القناعة، العزّة، التواضع، الثقة بالنفس، الشعور بالمسؤولية. وصَرّفوا هذه الأفعال بالحاضر والمضارع، وبالأمر إن لزم الأمر. إن لم تكن شهاداتكم مُفعمة بهذه القيَم فلن تنفعَكم في المجتمع والحياة. إقتحموا الحياة الجامعية أو المهنية بمَهابة من دون ورع. آمِنوا بالتدرّج والتطوّر. لا تهبُطوا على القمَم بل تسلَّقوا الوهاد لتصِلوا إليها. لا تَقبلوا النجاح من دون نضال لئلّا تُصابوا بالاتكالية. تكبّروا على البطالة لا على المهنة، فالعامل في أيّ مهنةٍ أفضلُ من العاطل عن العمل. حين نحقّر المِهن تنتشر البطالة. كلّ الأعمال لها نفسُ القيمة المهنية. من الفلّاح والعامل إلى الكاتب وصاحب العمل، مروراً بسائر المهن والحرف. إحترام الانسان يبدأ باحترام مهنته، واحترام المهنة يبدأ بإتقانها. أصبحنا في لبنان مجتمعاً أرستقراطياً بدون أرستقراطيين، ومجتمعاً مُسيّساً بدون سياسيين، ومجتمعاً فوقياً بناس دون الأدنى، ومجتمعاً دينياً بدون روحانيات، نعيش بالمقارنة مع الآخر عوض أن نعيش وإيّاه. فرّغنا قيَمنا من محتواها فباتت حياتُنا سطحية ومشاعرُنا عابرةَ مناسبات. نظنّ أننا أصحاب قيَم ولكن عند الجِدّ نحن أنانيّون حتى النرجسية. لذلك، ثوروا على هذا المسار الانحداري. كونوا بُناة مجتمع لبناني نهضوي وحضاري وإنساني. حافظوا على أنفسكم من شرور العصر، وأخطرها: سقوطُ القيَم، إختلال العلاقات الطبيعية، انتشار التعصّب، رفض الآخر، استسهال الخطيئة، تقديس الذات وإنكار الخالق. لا تدعوا الطائفيةَ تنخُر تفكيركم والإلحادَ يُضعف إيمانكم. لا تدعوا الحقدَ يطغى على الذكاء، والمصلحةَ على الحق. لا تدعوا اللحظةَ تُفقدكم الزمن، ولا الوقتَ يضيِّع عليكم لحظة اتخاذِ القرار. لا تخافوا صراع الحضارات في العالم، بل واجهوا صراعَ اللاحضارات في الشرق. أخيراً، أودّ إنهاء كلمتي بمسحة وجدانية قد تعبُر بال كلّ واحد بأشكال شتّى: ألقِني في البحر أبحث عن الآفاق، ألقِني على الأمواج أبحث عن الشواطئ، ألقني على الجبال أبحث عن القمم، ألقني على القمم أبحث عن السماوات، ألقني في الوديان أبحث عن الأعماق، ألقني على التراب أبحث عن دماء الشهداء. ألقني في الصحراء أبحث عن الماء، ألقني في المروج أبحث عن الأزهار، ألقني في المعارك أبحث عن الانتصار، ألقني في الحياة أبحث عن الخلود... ألقني في معهد الرسل أخرج رسولاً». (هذه الكلمة ألقيَت بتاريخ 25/6/2015 في حفل تخرّج طلّاب مدرسة الرسل جونية) الوزير سجعان قزي
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك