مع تقدّم المعارضة مجدداً باتجاه وسط دمشق حيث يخوض مقاتلوها معارك شرسة مع قوات الأسد والميليشيات التي تؤازرها، وسيطرتها بشكل كامل على كراج العباسيين شرق العاصمة السورية، قام الثوار باستهداف اجتماع رفيع لقيادات تابعة للنظام في مدينة القرداحة في ريف اللاذقية بعشرين صاروخاً بعيد المدى، فيما حررت فصائل مقاتلة سلسلة جبلية استراتيجية في القلمون الشرقي في ريف دمشق الشمالي من قبضة تنظيم «داعش».
ففي هجومها الثاني خلال ثلاثة أيام، سيطرت المعارضة السورية المسلحة على كراجات العباسيين لتقترب مجدداً من وسط دمشق، وأعلنت كذلك سيطرتها على مدينتين من ريف حماة الشمالي.
وكانت فصائل فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام بدأت فجراً هجوماً جديداً انطلاقاً من مواقعها شرقي وشمال
شرقي دمشق باتجاه كراجات العباسيين، وهي محطة كبيرة للحافلات، وتقع ساحة العباسيين غربها ببضعة كيلومترات.
وذكرت مصادر أن الفصائل المشاركة استعادت معظم النقاط التي خسرتها الاثنين في حي جوبر بعد هجوم مضاد لقوات النظام والميليشيات المساندة لها. وأضافت المصادر أن قوات المعارضة المسلحة باتت تسيطر نارياً على شارع فارس الخوري الذي يصل ساحة العباسيين بالأطراف الشمالية لدمشق مروراً بأطراف حي جوبر.
وجاء هذا التطور بعد هجوم معاكس ضمن المرحلة الثانية من معركة «يا عباد الله اثبتوا» التي أطلقتها الفصائل فجر الأحد بهدف وصل حي القابون المحاصر بحي جوبر في محيط العاصمة، ووقف الحملة التي تشنها قوات النظام والميليشيات، والتي تستهدف فصل أحياء شرقي وشمال شرقي دمشق عن الغوطة الشرقية.
وقال شاهد عيان في منطقة التجارة السكنية إن عشرات الدبابات انتشرت في شارع فارس الخوري في مشهد لم يألفه سكان وسط العاصمة التي لم تتأثر بالقتال خلال السنوات الماضية.
بيد أن وكالة الأنباء السورية نقلت عن متحدثين عسكريين أن الجيش أحبط هجوماً لمن وصفتهم بالإرهابيين على شركة الكهرباء ومنطقة المعامل شمال حي جوبر، كما هون مصدر عسكري من قيمة ما حققته المعارضة.
وفي سيناريو مماثل لما حدث عقب الهجوم الأول الذي بدأته فصائل المعارضة، نفذت قوات النظام السوري قصفاً عنيفاً على أحياء جوبر والقابون وتشرين وبرزة، وتعرضت هذه الأحياء لقصف مكثف بالصواريخ والمدافع.
وقال المتحدث باسم فصيل فيلق الرحمن وائل علوان إنه لا يوجد مكان لم يتعرض للقصف، مضيفا أن النظام «يحرق» المنطقة بالطائرات والصواريخ.
وأفاد مراسل «الجزيرة» بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم متطوع في الدفاع المدني وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال من جراء قصف روسي على الغوطة الشرقية بريف دمشق.
وتعرضت مناطق عربين وزملكا وحزة وعين ترما وحمورية وجسرين في الغوطة الشرقية لقصف جوي وصاروخي خلف دماراً وحرائق في الأبنية وممتلكات المدنيين.
وأفاد المرصد السوري أن «المعارك العنيفة تجددت فجراً في محاور المعامل وكراش والكهرباء ومحيط السيرونكس في حي جوبر. وتترافق الاشتباكات مع تنفيذ طائرات حربية غارات على محاور القتال، إضافة للقصف الصاروخي المتبادل والعنيف بين الطرفين».
وبموازاة ذلك، تكثف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام وسلاح الجو الروسي من قصفها على حي جوبر ومناطق الغوطة الشرقية، وقال المرصد السوري إن 143 غارة استهدفت في معظمها حي جوبر، بالإضافة إلى استهداف حي القابون ومزارعه.
وفي سياق متصل سقطت عدة قذائف صاروخية على أماكن في محيط كلية الزراعة ومحيط نادي الضباط بحي مساكن برزة وحيي العباسيين والتجارة ومنطقتي الكباس وجرمانا، كذلك سقط رصاص متفجر على مناطق في أحياء العباسيين والتجارة ومساكن برزة، وأوردت وسائل إعلام موالية للنظام وقوع إصابات بين المدنيين.
وبالتزامن مع الهجوم باتجاه وسط دمشق أعلنت المعارضة المسلحة أنها بدأت هجوما واسعا على مواقع النظام السوري في ريف حماة الشمالي.
وأكدت هيئة تحرير الشام أن مقاتليها سيطروا في إطار هذه المعركة على بلدة صوران ومعردس بريف حماة الشمالي بالكامل. وكانت الهيئة ذكرت قبل ذلك أنها فجرت عربتين ملغمتين في حاجزي المكاتب ومعمل البواري في منطقة صوران.
وتمكنت فصائل من الجيش السوري الحر من السيطرة على حواجز عسكرية لقوات الأسد وميليشيات إيران على مداخل قرية معردس شمالي حماة.
وقال جيش النصر التابع للمعارضة السورية إنه دمر طائرتين لقوات النظام في مطار حماة العسكري بعد استهدافه بصواريخ غراد، كما قال جيش إدلب الحر إنه استهدف بالمدفعية الثقيلة مواقع النظام السوري في ريف حماة الشمالي. أما وسائل إعلام النظام السوري فقالت إن قوات النظام فجرت عربة مفخخة قبل وصولها إلى هدفها قرب جسر صوران بريف حماة الشمالي.
وفي الشمال الغربي من البلاد أعلنت «هيئة تحرير الشام» استهداف اجتماع لقيادات «رفيعة» من نظام الأسد قرب مدينة القرداحة، بريف محافظة اللاذقية، التي تعتبر مسقط رأس بشار الأسد.
وذكرت «هيئة تحرير الشام» عبر حساباتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه «بعد ورود معلومات استخباراتية خاصة، استهدفت تحرير الشام، بـ20 صاروخاً بعيد المدى، اجتماعاً رفيع المستوى ضم قيادات للنظام وحلفائه، بالقرب من مدينة القرداحة».
وأقرت صفحات موالية لنظام الأسد على مواقع التواصل الاجتماعي بسقوط صواريخ على القرداحة، مدعية أنها لم تسفر عن وقوع قتلى.
وفي ريف دمشق الشمالي تمكنت الفصائل المقاتلة من تحرير سلسلة جبلية استراتيجية في القلمون الشرقي وذلك بعد معارك عنيفة مع تنظيم «داعش».
وأكد مصدر عسكري في حركة «أحرار الشام» تحرير سلسلة جبال الأفاعي وسهلة بئر في القلمون الشرقي، وذلك بعد معارك خلفت عددا من القتلى في صفوف تنظيم «داعش».
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 24 ساعة على تحرير فصائل معركة «رد البغاة» عدة مواقع من تنظيم «داعش» في القلمون الشرقي، أبرزها «الجبل الشرقي، تلة (النجم 3)، وادي الخشن، جبل النقب».
وفي السياسة، أعلن نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق أن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بدأ جولة جديدة تمهيداً للمباحثات السورية، وأولى محطاتها كانت الثلاثاء في السعودية.
وبحسب الأمم المتحدة، فقد أجرى دي ميستورا مشاورات في الرياض في إطار الجهود المبذولة من أجل عقد جولة جديدة من مباحثات جنيف، وأن جولته تشمل كذلك موسكو وأنقرة.
(رويترز، أ ف ب، العربية.نت، الجزيرة، أورينت نيوز.نت، السورية.نت)