نفى الجيش العراقي، أمس، أن تكون الغارات الجوية التي طلب من التحالف الدولي شنها على أحد مناطق غرب الموصل، تسببت في وقوع المجزرة التي راح ضحيتها عشرات المدنيين، محمّلاً تنظيم «داعش» المسؤولية الكاملة.
جاء ذلك غداة إعلان وزارة الدفاع العراقية، فتحها تحقيقاً في مقتل عشرات المدنيين في الحي المذكور، إثر غارة جوية لطائرات التحالف الدولي الأسبوع الماضي.
وأكدت «خلية الإعلام الحربي»، في بيان، أمس، أن المكان الذي تم طلب ضربه كان في حي الرسالة، وليس كما تناولت وسائل الإعلام (الموصل الجديدة).
واضافت انه «بتاريخ 17 مارس 2017 شرعت قطاعات جهاز مكافحة الإرهاب باقتحام حي الرسالة، وفجّرت عصابات داعش الارهابية عدداً من العجلات المفخخة الكبيرة مع انتحاريين لإعاقة تقدم قطعاتنا»، و«بعد تدمير العدو استطاعت قواتنا من تطهير كامل حي الرسالة وذلك في تمام الساعه 18.00 (بالتوقيت المحلي) من نفس اليوم».
وأشارت الخلية إلى أنه جرى تشكيل فريق من الخبراء العسكريين من القادة الميدانيين لفحص مكان البيت الذي تناقلته وسائل الاعلام و«تبين أنه مدمر بشكل كامل 100٪. وجميع جدرانه مفخخة ولا توجد أي حفرة أو دالة على انه تعرض الى ضربة جوية».
كما وجد فريق التحقيق بجوار البيت «عجلة كبيرة مفخخة مفجورة وتم انتشال 61 جثة منه».
ولفت البيان إلى أنه «خلال الحديث مع شهود عيان من المنطقة أفادوا أن (داعش) فخخ البيوت وأجبر العوائل على النزول في السراديب، ليعطي منازلها للانتحاريين لإطلاق النار باتجاه قواتنا الأمنية».
ووفق البيان، فإن عناصر التنظيم فجروا عدداً من العجلات المفخخة مع انتحاريين لإعاقة تقدم القوات، ما استدعى الطلب من قوات التحالف بتوجيه ضربة جوية على مجموعة من «الدواعش» ومعداتهم.
من جهته، قال النقيب في الجيش جبار حسن إن «نسبة الخطأ في القصف الجوي لأهداف داعش متوقع، والسبب يعود إلى أن القيادات العسكرية تتلقى معلومات كثيرة من مدنيين في الأحياء غير المحررة، وبطبيعة الحال المعلومات عادة لا تكون دقيقة».
وأضاف إن «عناصر داعش يتنقلون بسرعة بين الأزقة والمنازل فهم ليسوا أهدافاً ثابتة لتسهل عملية استهدافهم بالقصف الجوي، لذا عمليات القصف التي حصلت رافقها أخطاء غير مقصودة، لكن طبيعة المعارك الجارية والتداخل بين المسلحين والمدنيين يخلف قتلى أبرياء».
وفي السياق نفسه، أكد قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت أن التنظيم يقصف بالمدفعية الثقيلة في كافة مناطق الاشتباك ويفخخ المنازل والمباني.
وقال جودت في بيان، إن «الشرطة الاتحادية حريصة على حياة وأمن وسلامة المواطنين خلال معركة تحرير الموصل»، مشيراً إلى أن «قيادة الشرطة الاتحادية استنفرت إمكانياتها لإغاثة الأهالي و إجلاء النازحين».
وأضاف انها «لجأت إلى استخدام الطائرات المسيرة المزودة بالقنابل ذات التأثير المحدود خلال استهداف عناصر داعش للحفاظ على أرواح المدنيين وممتلكاتهم رغم صعوبة المعركة وتحصن العدو في المناطق المأهولة بالسكان». وأكد أن «داعش يقصف بالمدفعية الثقيلة أو ما تسمى بمدفع جهنم كافة مناطق الاشتباك، ويفخخ المنازل والمباني ويفجرها، ويركن الآليات الملغمة وسط الأحياء السكنية، ما يتسبب بسقوط ضحايا من المدنيين».
وفي ردود الفعل، دان «اتحاد القوى العراقية» بشدة القصف العشوائي، مطالباً رئيس الوزراء حيدر العبادي بتغيير قواعد الاشتباك لتفادي الخسائر في صفوف المدنيين.
أما رئيس البرلمان سليم الجبوري فدعا إلى جلسة برلمانية طارئة غداً الثلاثاء لمناقشة «فاجعة حي الموصل الجديدة»، وطالب الجهات المسؤولة عن الملف الأمني بتقديم تقارير سريعة وعاجلة إلى مجلس النواب تتضمن مجريات ما يحدث في الساحل الأيمن من مدينة الموصل وأسباب سقوط مئات المدنيين الأبرياء خلال المعارك.
وفي سياق العمليات المستمرة، أعلن الجيش العراقي، امس، استعادة السيطرة على حي العروبة والمنطقة الصناعية، في غرب الموصل، من قبضة «داعش».
وفي محافظة الأنبار غرباً، أفاد مصدر أمني أن تفجيراً انتحارياً استهدف منزل مسؤول محلي جنوب الفلوجة.
وقال النقيب بشرطة الأنبار أحمد الدليمي إن «انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً اقتحم» ليل اول من امس «منزل قائمقام قضاء عامرية الصمود فيصل العيساوي».
وأضاف ان «الانتحاري تمكن من تفجير نفسه قرب العيساوي، ما أدى إلى إصابة العيساوي بجروح، تم نقله على إثرها لمستشفى العامرية العام».