أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون امس أن الشعب السوري سيقرر مستقبل الرئيس بشار الأسد وذلك في اوضح مؤشر حتى الان على سياسة الادارة الاميركية الجديدة في البلد مشددا بأن واشنطن تواجه خيارات صعبة في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا لكنه سعى للتقليل من شأن الخلافات مع تركيا، حليف بلاده في حلف الأطلسي، بشأن دعم مسلحين أكراد.
وكانت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة قالت في وقت سابق إن سياسة الولايات المتحدة في سوريا التي تمزقها الحرب لم تعد تركز على إزاحة الرئيس بشار الأسد.
وأبلغت السفيرة نيكي هيلي مجموعة صغيرة من الصحفيين «أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على طرد الأسد… أولويتنا هي كيفية انجاز الأمور ومن نحتاج للعمل معه لإحداث تغيير حقيقي للناس في سوريا.»
وأضافت قائلة «لا يمكننا بالضرورة التركيز على الأسد بالطريقة التي فعلتها الإدارة السابقة.»
وفي أول رد فعل أكدت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية في جنيف انها لا يمكن ان تقبل بأي دور للرئيس بشار الاسد في اي مرحلة مقبلة.
وقال منذر ماخوس احد المتحدثين باسم الهيئة للصحافيين في جنيف «لا يمكن أن تقبل المعارضة بأي دور لبشار الاسد في اي مرحلة من المراحل المقبلة وليس هناك اي تغيير في موقفنا».
وكان تيلرسون التقى الرئيس رجب طيب اردوغان لمدة تزيد عن الساعتين، كما أجرى محادثات مع رئيس وزرائه بن علي يلديريم.
ومن بين نقاط الخلاف الاخرى بين البلدين قضية الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.
وقال مكتب يلديريم أن رئيس الوزراء والوزير الاميركي ناقشا الخطوات التي يجب اتخاذها لاعادة غولن إلى تركيا.
كما اثيرت خلال المحادثات مسألة توقيف السلطات الأميركية لمسؤول كبير في مصرف تركي حكومي بتهمة مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وأعلن «بنك خلق» (البنك الشعبي) المملوك للدولة التركية في بيان «تم اعتقال نائب مديرنا العام المكلف العمليات المصرفية الدولية محمد حقان أتيلا في الولايات المتحدة حيث كان موجودا لأغراض العمل في 28 آذار «. ووصف يلديريم اعتقال المصرفي بأنه «سياسي محض».
وقال في أثناء زيارته إلى تركيا أنه لا توجد خلافات بين انقرة وواشنطن بشأن القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية رغم تجديد نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو التأكيد على نقطة خلاف اساسية بين البلدين.
وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو في أنقرة «اعتقد أن وضع الرئيس الأسد على المدى البعيد سيقرره الشعب السوري».
ووصف تيلرسون تركيا ب»الحليف الرئيسي» في القتال ضد الجهاديين.
وقال «لا يوجد خلاف بين تركيا والولايات المتحدة في التزامنا بهزيمة داعش». وأكد ان الخيارات لهزيمة التنظيم المتطرف «في أي مكان يطل فيه برأسه» أمر صعب.
وأضاف «ما ناقشناه اليوم هو الخيارات المتوفرة لنا. وهذه ليست قرارات صعبة. توجد خيارات صعبة يجب القيام بها».
وأكد أنه «بالنسبة لمستقبل الرقة، فإننا نتطلع إلى تحرير هذه المدينة واعادة السيطرة عليها للسلطات المدنية المحلية ووضعها تحت السيطرة الامنية المحلية. حتى يتمكن كل السوريين الذين فروا من المدينة من العودة إليها».
إلا أن تشاوش اوغلو قال أن انقرة تتوقع «تعاونا أفضل» مع إدارة ترامب بشأن الفصائل الكردية المسلحة، مضيفا أن أي دعم أميركي لوحدات حماية الشعب الكردي يعني خطرا على مستقبل سوريا.
وأكد «ليس من الجيد أو الواقعي العمل مع جماعة إرهابية بينما نقاتل جماعة إرهابية أخرى».
ووصف تشاووش أوغلو اعتقال المصرفي بأنه خطوة «سياسية» وقال إن الادعاء الأميركي الذي رفع القضية ضد ضراب له صلات وثيقة بمؤيدي كولن.
وتأتي زيارة تيلرسون قبل أقل من ثلاثة أسابيع على إجراء استفتاء يسعى فيه إردوغان إلى تعديل دستوري يعزز سلطاته في خطوة يخشى معارضوه وبعض حلفائه الأوروبيين من أن ترسخ حكما استبداديا.
ولم يلتق تيلرسون مع معارضين أتراك خلال الزيارة في إشارة إلى أنه يسعى لتجنب نقاشات فيما يتعلق
(أ ف ب – رويترز)